أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائلاً إنّه «يقوم بعمل رائع» وسط ظروف «صعبة» طاوياً، بذلك صفحة الإنتقادات التي وجّهتها إدارة سلفه باراك أوباما حول مسألة حقوق الإنسان، ومنحه دعماً كاملاً، وتعهّد بأن يعملا معاً لقتال الإسلاميين المتشدّدين.
قال ترامب خلال استقباله نظيره المصري الذي يزور البيت الأبيض للمرة الأولى منذ انتخابه رئيساً: «نحن نقف بكل وضوح وراء الرئيس السيسي (...) ونقف بشكل واضح ايضاً وراء مصر والشعب المصري». وأضاف: «لديكم، مع الولايات المتحدة ومعي شخصياً، صديق كبير وحليف كبير(...) لدينا كثير من القواسم المشتركة». وتابع: «نحن قريبون منذ المرة الأولى التي التقينا فيها»، مشيراً الى لقائه السيسي في نيويورك في ايلول في ذروة حملة الانتخابات الرئاسية.
من جهته، أعرب الرئيس المصري عن «إعجابه» بـ«شخصية» ترامب، وأنّه يقدّر «أنّ ترامب يقف بقوة في مواجهة هذا الفكر الشيطاني الخبيث». وأكّد السيسي نيّته العمل مع الرئيس الأميركي على «استراتيجية فعالة لمكافحة الارهاب».
ومن المتوقع أن يكون اللقاء بحث مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ولم يكن هناك مؤتمر صحافي مشترك بعد انتهاء الاجتماع. ومصر هي إحدى دولتين عربيتين مع الأردن، وقّعتا معاهدة سلام مع إسرائيل، وقد لعبت تاريخياً دوراً مركزياً في تحالفات الولايات المتحدة الإقليمية.
ووجّه ترامب رسائل ملتبسة بشأن الخط الذي ينوي تبنيه حيال عملية السلام في الشرق الأوسط المتعثرة منذ نيسان 2014، فاعتبر أنّ حلّ الدولتين (إسرائيل وفلسطين) ليس الحل الوحيد الممكن، مخالفاً موقفاً ثابتاً للإدارة الأميركية على مدى عقود.
وتبدو القاهرة مرتاحة إزاء إشارات من إدارة ترامب والكونغرس الى أنّهما يمكن أن يدرسا إمكان إدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الارهاب، وهي خطوة تنتقدها أوساط عدة في واشنطن. وكانت إدارة أوباما جمّدت مساعدتها العسكرية لمصر في 2013 إثر الاطاحة بالرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي وقمع انصاره، لكنّ البيت الابيض عاد عن قراره العام 2015. غير أنّ دور مصر المحوري، وهي الدولة الأكبر عددياً والأفضل تسليحاً بين البلدان العربية، دفع البيت الأبيض إلى تعديل موقفه واستئناف إمدادات الأسلحة الثقيلة لها عام 2015.
ووعد البيت الأبيض بالإبقاء على مستوى «قوي وكاف» من الدعم لمصر، غير أنّه لم يعلن أيّ تعهدات بالأرقام، في وقت طرحت الإدارة الجديدة أول ميزانية لها يُتوقع أن تكون موضع جدل حاد في الكونغرس، وتتضمّن تخفيضاً كبيراً للمساعدات الخارجية.
في غضون ذلك، أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية بأنّ مشتبهاً في تنفيذ تفجير مترو الأنفاق في مدينة سان بطرسبورغ سلّم نفسه إلى الشرطة، ونفى مسؤوليته عن التفجير.
وقد دان مجلس الأمن الدولي التفجير، ودعا إلى إلقاء القبض على المنفّذين.
إلى ذلك، أعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي أنّ الولايات المتحدة تعتقد أنّ الشعب السوري لم يعد يريد بشار الأسد زعيماً له. وأضافت في مؤتمر صحافي عندما سئلت عن تعليقات لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في العاصمة التركية أنقرة الأسبوع الماضي والتي قال فيها إن الشعب السوري هو الذي يقرر مصير الأسد: «لا نعتقد أنّ الشعب يريد الأسد بعد الآن».
على صعيد أخر، وصل جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره إلى العراق مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد ليتعرّف بنفسه الى تقييم المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية من القادة الأميركيين على الأرض ويلتقي مسؤولين عراقيين.
وبالنسبة لكوشنر، الذي لم يزر العراق من قبل، تأتي الرحلة في وقت حرج فيما يدرس ترامب طرقاً لتصعيد حملة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة التي يقول مسؤولون أميركيون وعراقيون، إنّها ناجحة إلى حدّ كبير حتى الآن في مساعي استئصال الدولة الإسلامية من العراق وسوريا. وعلى ما يبدو توضح الزيارة المسؤوليات الكبيرة التي أُسندت لكوشنر (36 عاماً)، وهو ضمن الدائرة المقرَّبة لترامب ومُنح مسؤوليات واسعة النطاق محلياً وخارجياً، بما يشمل العمل على اتفاق سلام في الشرق الأوسط.
توازياً، أعلن مسؤول في الاستخبارات الاسرائيلية أمس أنّ بلاده تخشى «هلالاً إيرانياً» قد يكون قيد التشكل في الشرق الأوسط، وذلك بسبب نفوذ طهران في سوريا وصلاتها بجماعات شيعية إقليمية. وتلخّص تعليقات تشاغاي تزوريل مدير عام وزارة الإستخبارات الإسرائيلية قلق إسرائيل المتنامي من انخراط عدوتها اللدودة إيران في الحرب السورية.
واضاف: «أظن أنّ هذا يمكن أن يكون فقط رأس جبل الجليد، (...) نحن نتكلّم هنا عن قيام هلال إيراني»، مُوضحاً أنّ جزءاً من المخاوف يتعلّق باستكمال إيران إنشاء «جسر أرضي» عبر العراق وسوريا ولبنان الى المتوسط. (وكالات)