بدأت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس زيارةً إلى المملكة العربية السعودية، آملةً في جذبِ استثمارات إلى بلادها التي تبحث عن شراكات اقتصادية جديدة، استعداداً لمرحلةِ ما بعد خروجها من الاتّحاد الأوروبي، في وقتٍ تسَبّب قصفٌ جوّي بغازات سامة على شمال غرب سوريا أمس بمقتل 58 مدنياََ على الأقلّ اختناقاً، بينهم 11 طفلاً، في هجوم أثارَ تنديداً دولياً واسعاً من عواصم العالم التي وجّه عددٌ منها أصابع الاتّهام إلى النظام السوري، وهو ما نفَته دمشق.
بينما تُواجَه زيارة ماي إلى المملكة بالانتقادات في بريطانيا، وسط دعوات لها بأن تناقش قضايا مرتبطة بحقوق الإنسان مع القادة السعوديين، تؤكّد زعيمة حزب المحافظين، وبعد أقلّ من أسبوع على إطلاقها آليّة الخروج من الاتّحاد الأوروبي، أنّ الأولوية هي لقضايا الاقتصاد، عشيّة مغادرة الاتّحاد.
واستهلّت ماي زيارتَها إلى السعودية، والتي تستمرّ ليومين، بلقاء ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وبَحثت معه، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسميّة، «التعاونَ المشترك لمكافحة التطرّف ومحاربة الإرهاب، إلى جانب استعراض مستجدّات الأحداث في المنطقة وموقف البلدين منها». كما التقَت سارة السحيمي، رئيسة مجلس إدارة السوق المالية السعودية «تداول».
ومن المُفترض أن تلتقي المسؤولة البريطانية اليوم الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي ولي العهد نجل الملك والرَجل القوي في المملكة الأمير محمد بن سلمان.
وزيارة ماي إلى السعودية هي جزء من جولة شرق أوسطية، تستمرّ لثلاثة أيام، قادَتها بدايةً إلى الأردن، حيث أشادت بالتعاون بين القوات البريطانية والجيش الأردني في المعركة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية المتطرّف.
وقبَيل وصولها إلى الرياض، قالت ماي، في بيان، إنّها تتطلّع إلى الاستفادة من «الإمكانات الضخمة للاستثمارات السعودية لإعطاء زخمٍ قوي للاقتصاد البريطاني».
وتتطلّع بريطانيا إلى توقيع اتّفاقيات تجارية جديدة، بينما تستعدّ للخروج من الاتحاد الأوروبي ضمن عملية طلاق معقّدة تستمر لعامين.
وبينما تبحث بريطانيا عن عقودٍ تجارية واستثمارات، تتطلّع السعودية بدورها إلى زيادة استثماراتها الخارجية ضمن خطة إصلاح اقتصادي طموحة، تحت عنوان «رؤية 2030» تهدف إلى تنويع الاقتصاد المرتهَن بشدّة إلى النفط.
وكان زعيم حزب العمّال المعارض جيريمي كوربن قد دعا رئيسة الوزراء إلى وقفِ مبيعات الأسلحة للرياض فوراً، والدفع نحو فَرضِ وقفٍ لإطلاق النار في اليمن حيث تقود السعودية منذ أكثر من عامين تحالفاً عسكرياً عربياً في مواجهة الحوثيين.
وجَّه عدد كبير من الدول أصابعَ الاتّهام إلى النظام السوري، في القصف الجوّي بغازات سامة على مدينة خان شيخون في إدلب، في حين اعتبرَت المعارضة السورية أنّ الهجوم يضَع مفاوضات السلام في جنيف في «مهبّ الريح»، بالتزامن مع دعوة فرنسا ولندن إلى عقدِ اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، كما فتَحت لجنة في الأمم المتحدة تحقيقاً في القصف.
في المقابل، أكّدت وزارة الدفاع الروسية أنّ طائراتها «لم تشنّ أيّ غارة في منطقة بلدة خان شيخون».
بدوره، قال مصدر أمني سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ اتّهام دمشق بتنفيذ القصف «افتراء».
إلى ذلك، دعا تنظيم الدولة الإسلامية أمس أنصارَه في العالم إلى مساندته في معركته في سوريا والعراق، عبر استهداف الدول التي تهاجمه، وذلك في تسجيل صوتيّ للمتحدّث باسمِه، وصفَ فيه الرئيسَ الأميركي دونالد ترامب بـ«الرقيع الأخرق».
وقال المتحدّث أبو الحسن المهاجر في التسجيل الذي تجاوَز 35 دقيقة: «إنّ الولايات المتحدة أفلسَت وغرقت، وأصبحت فريسةً لأجناد الخلافة»، معتبراً أنّ الدليل على ذلك توَلّي أمرها من جانب «رقيع أخرق لا يدري ما الشام وما العراق وما الإسلام».
وهذا أوّل تسجيل له منذ كانون الأوّل الفائت، في وقتٍ خسرَ التنظيم الجهادي أجزاءَ واسعة من مدينة الموصل في شمال العراق. (وكالات)