عند التاسعة وعشرين دقيقة من ليل أمس، رفع الرئيس نبيه برّي الجلسة الثانية من اليوم الأوّل من جلسات مساءلة الحكومة اثر مشادة كلامية بين رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة والنائب في كتلة الوفاء للمقاومة نواف الموسوي، على خلفية الـ11 مليار دولار، وقطع الحساب عن السنوات 11 الماضية.
واستخدمت في المشادة لغة حادّة، كالكذب والاتهام بالكذب قبل ان تتوقف برفع الجلسة إلى الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم، لمواصلة كلمات النواب المدرجة على جدول الأعمال، في جلسة سجلت تقدماً في إقناع النواب بإنجاز قانون جديد للانتخابات أو إنجاز التمديد مرّة ثالثة للمجلس النيابي، خشية من الذهاب إلى المؤتمر التأسيسي، وفقاً للمطالعة الدستورية التي «خاض» فيها نائب زحلة نقولا فتوش، وهو «الأب الروحي» والعملي لاقتراحي قانوني التمديد الأوّل للمجلس في 31/5/2013 لمدة سنة انتهت في 20/11/2014، بتصويت من 97 نائباً، ثم التمديد الثاني من 5/11/2014 إلى 20/6/2017 أي لسنتين و7 أشهر بتصويت 95 نائباً.
دقت مطالعة النائب فتوش أبواب التمديد للمجلس لمرة ثالثة، بعدما رسم خطوطاً دستورية بين الفراغ واستمرار المرفق العام، ورفض العودة إلى أي قانون مختلط مهما كان شكله، انطلاقاً من إلزامية قرارات المجلس الدستورية وتمتعها بقوة القضية المحكمة.
واعتبرت مصادر نيابية ان كلام فتوش كان بمثابة إعلان الأسباب الموجبة لتسويق التمديد الثالث، بالرغم من إعلانه أكثر من مرّة انه ضد التمديد.
ولاحظت هذه المصادر ان نظرية الظروف الاستثنائية التي مددت ولاية المجلس الحالي إلى 20 حزيران بسبب الظروف الأمنية والمخاطر من الإرهاب، كانت حاضرة في مطالعة نائب زحلة، التي تجاوزت مُـدّة النصف ساعة لتحذّر من الضرر والأكثر ضرراً وسلامة الشعب والنظام التي تتقدّم على ما عداها.
ولم يخف مصدر في التيار الوطني الحر مخاوفه من «الخلاصة المبطنة» لمطالعة فتوش، معتبراً انها التفاف على موقف بعبدا الرافض، إلى التمديد، تحت أي اعتبار.
ورأى النائب في «تكتل الإصلاح والتغيير» ناجي غاريوس رداً على سؤال لـ«اللواء»: «كان من السابق لأوانه مناقشة واستجواب هذه الحكومة، داعياً إلى انتظار ما سيرشح عنها في اجتماعها المقبل بشأن قانون الانتخاب»، ملاحظاً انه تمّ استخدام الحكومة في المناقشة لتشريع عمل الحكومات السابقة.
وأشارت مصادر نيابية ان الرئيس باعلانه ان مجلس الوزراء سيجتمع الاثنين كما ذكرت «اللواء» في عددها أمس، سحب البساط من تحت اقدام النواب الذين انصرفوا لمناقشة تجارب حكومية وأوضاع الفساد والتوظيف وسرقة المال العام، مع ان الجلسة كانت مخصصة لمساءلة الحكومة الحالية.
ووصفت مصادر سياسية مطلعة أن انتقال البحث في ملف قانون الانتخاب داخل مجلس الوزراء خطوة إيجابية، مؤكدة أن كل صيغة انتخابية مرشحة للبحث ستأخذ وقتها للنقاش في الحكومة.وتوقعت أن تفتتح جلسة الحكومة بكلمة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن أهمية الوصول إلى توافق حول القانون الجديد.ورأت أن ما من مهلة محددة أمام الحكومة لحسم الملف، لكن ضغط المهل سيحتم الاستعجال بالموضوع. وقالت إن أي سيناريو يتصل باللجوء إلى التصويت يبقى واردا لكن غير محسوم بانتظار ما ستسلكه مناقشات الجلسات المخصصة لهذا الملف. غير أن وزير الاتصالات جمال الجراح أكدلـ«اللواء» على أهمية بذل الجهود لحصول تفاهم بين كل الافرقاء حول ألقانون وتجنب التصويت الذي من شأنه أن يؤدي إلى الانقسام، ما يترك عواقب سلبية على الوضع السياسي، معلنا أن موضوع قانون الانتخاب وفاقي.
الجلسة
بدأت الجلسة بإحاطة موجزة من الرئيس الحريري عن إنجازات الحكومة على الصعد كافة خلال 3 أشهر من نيلها ثقة المجلس، سواء في إصدار مرسومي البلوكات البحرية ودفتر التراخيص وإقرار مشروع قانون الاحكام الضريبية، ثم انجزت مشروع قانون الموازنة عن العام 2017، واحالته إلى المجلس النيابي بعجز أقل، على ان يبدأ بعد شهر التحضير للموازنة 2018.
ثم أشار إلى خطة طوارئ الكهرباء لمدة سنوات ثلاث تنتهي بتغذية بالتيار 24/24، فضلاً عن وضع الحكومة رؤية جديدة لمواجهة النزوح السوري، وصولاً إلى إنجاز التعيينات الأمنية وتصحيح العلاقات مع كثير من الدولة العربية.
وأكد الرئيس الحريري ان الحكومة عند التزامها باجراء الانتخابات النيابية ورفض الفراغ في السلطة التشريعية والمدخل إلى هذا هو إنجاز قانون جديد، وأنا سوف احرص في مجلس الوزراء على ان نعرض مشروع قانون قريباً ان شاء الله، يوم الاثنين المقبل سوف نعقد جلسة وعندها نقره ونرسله إلى المجلس النيابي.
ولولا الاشتباك الكلامي الذي حصل بين الرئيس السنيورة والنائب الموسوي على خلفية قطع الحساب وملف النفط، والذي كشف عن حجم الاحتقان و«القلوب المليانة» بين رئيس الحكومة الأسبق و«حزب الله» والذي سارع الرئيسان برّي والحريري إلى تطويقه، في نهاية الجلسة حيث جمعاهما في مكتب الرئاسة قبل مغادرة المجلس..
لكانت الجلسة مرّت على الحكومة برداً وسلاماً، حيث بقيت المداخلات النيابية «الايجابية» و «الشعبوية» تحت السقف المعتاد وكانت نسخاً طبق الاصل لكلام قيل في جلسات سابقة، في ما خص قانون الانتخاب وأزمة الكهرباء وملف النفط، وان كان قد تخللها «زكزكات» واضحة بين «الكتائب» و «التيار الوطني الحر».
وقد بدا واضحا ان قانون الانتخاب كان نجم الجلسة فعدا حضوره في غالبية المداخلات النيابية فإنه حضر ايضاً في الاجتماع الذي سبق الجلسة بين الرئيسين بري والحريري، وفي خلال مروحة الاتصالات واللقاءات التي حصلت بين الرئيس الحريري ووزير المالية علي حسن الخلل، وبين نواب في «الوفاء للمقاومة» وآخرين من «الكتلة المستقبل» تمحورت جميعها حول امكانية الاتفاق على قانون الانتخاب.
ومهما قيل عن الجلسة والخطابات «الشعبوية» او الكلمات التي اشبه بالازجال الفارغة فإنها ثبتت التضامن السياسي، ولم تخرج عن هذا السقف..
ومن ابرز المواقف ما قاله الرئيس السنيورة من ان كل قرش من الـ11 مليار دولار ثبت في وزارة المالية، واين صرف، ومنذ 13 عاما تركت الوزارة فلماذا لم يجر الوزراء بعدي قطع الحسابات..
وعندما تحدث الرئيس السنيورة عن كمية من الكذب والافتراءات على الصعيد المالي، تصدى له النائب الموسوي، واتهمه بالكذب، فرفض رئيس الحكومة السابق الردّ عله، والانجرار الى مثل هذا الموقف.
ووصف النائب حسن فضل الله الدولة بأنها «دولة منهوبة والوزير يدخل الى الحكومة مديوناً ويخرج مليونيراً.. وشدد على ان هناك الكثير من الوظائف الوهمية وأفراد يتقاضون رواتب من دون عمل.. كاشفاً ان سياسيين مروا على هذه السلطة، وصل توقيفهم الى 10 ملايين دولار..
وتمنى الرئيس نجيب ميقاتي ان نكون في الاسبوع المقبل على مشارف قانون انتخابي جديد قبل انتهاء المهلة الدستورية، داعياً الحكومة الى «استرداد قانون الانتخاب الذي ارسلته حكومتنا او ان ترسل قانوناً جديداً».
وصوب النائب عقاب صقر على «حزب الله» من خلال «سرايا المقاومة»، مؤكداً الالتزام بالتناغم السياسي الموجود، ولكن النائب في كتلة الوفاء للمقاومة رد عليه متهماً اياه بالافتراء والكذب والانشغال ببيع الحليب».
يذكر أنه تحدث في جلسة امس 20 نائبا، عدا الرئيس الحريري، وبقي على اللائحة ثمانية نواب من الممكن ان يضاف اليهم اسماء او يحذف منهم، من زاوية ان النقل المباشر يفتح شهية النواب على الكلام.
الموظفون .. ضحايا
وسط هذه المعمعة المتصلة بالبحث عن صيغة مقبولة لقانون انتخاب جديد، لم تنته ازمة التعيينات في قوى الامن الداخلي فصولا بين حركة «امل» وتيار «المستقبل»، فبعد ان اتخذ وزير المال علي حسن خليل قراراته بوقف دفع المصاريف السرية لقوى الامن الداخلي أصدر قرارات، ينص احدها على «إلحاق مراقب الضرائب الرئيسي الملحق بدائرة كبار المكلفين في مديرية الواردات السيد طارق برازي بمديرية المحاسبة العامة ليقوم بالمهام التي يتم تكليفه بها» وفي الثاني، قرر «إلغاء تكليف السيد مصباح بوعرم بموجب المذكرة رقم 267/ص1 تاريخ 1/2/2016 كرئيس دائرة المراقبة الضريبة والاستردادات في مديرية الضريبة على القيمة المضافة»، و«إعادته الى مركز عمله الرئيسي كمراقب ضرائب رئيسي في مجموعة درس في دائرة التدقيق الميداني».
وكلف خليل «السيد سعيد قليلات، مراقب الضرائب الرئيسي الملحق بدائرة الرواتب والاجور»، بالحلول مكان بوعرم.
واشارت محطة «المستقبل» التلفزيونية، ان الوزير خليل اعفى امين السجل العقاري في بعبدا (السيدة نايفة شبو) من موقعها، وهو مخصص للسنّة، ويعين مكانها موظفاً شيعياً، كما ذكر التلفزيون «المستقبل».
وعلى خلفية ما يجري، كشفت مصادر مطلعة ان الرئيس عون ابدى في الاجتماع الامني الموسع الذي عقد في قصر بعبدا رغبة بتفعيل الاجهزة الامنية وتطويرها وقيام تنسيق في ما بينها، وهو بالتالي ليس معنياً بأي إجراء يتعلق بنقل ضابط او شيء من هذا القبيل فهو ليس مسؤولاً عن التشكيلات مع العلم انه يؤيد تعيين الاكفياء في المراكز الامنية.