انسجم موقف الحكومة العراقية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التعاطي مع تبعات الضربة الصاروخية الأميركية على قاعدة الشعيرات الجوية السورية، لكن المتغير اللافت كان خروج زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بدعوة رئيس النظام السوري بشار الأسد الى التنحي عن السلطة لتجنيب سوريا الدمار، فضلاً عن غزل عزة الدوري نائب الرئيس العراقي السابق والمطلوب الأبرز لبغداد بالرئيس الأميركي الجديد.
ففي موقف، يُمثل خروجاً عن شبه الإجماع الشيعي في دعم نظام الأسد ومساندته عسكرياً بمواجهة ثورة الشعب السوري، أطلق زعيم التيار الصدري دعوة قد تُثير جدلاً كبيراً في الأوساط السياسية خصوصاً الموالية لإيران، بضرورة تنحي الأسد عن السلطة «لتجنيب سوريا ويلات الحروب وسيطرة الإرهابيين».
فقد طالب الصدر في بيان صحافي حصلت صحيفة «المستقبل» على نسخه منه، الأسد بتقديم استقالته «وأن يتنحى عن الحكم حباً بسوريا الحبيبة، ليجنبها ويلات الحروب، وسيطرة الإرهابيين، فيُعطى زمام الأمر الى جهات شعبية نافذة تستطيع الوقوف ضد الإرهاب لإنقاذ الأراضي السورية بأسرع وقت قبل أن يفوت الأوان، ولات حين مندم»، مطالباً أميركا وروسيا والفصائل الأخرى بالانسحاب العسكري من سوريا، «كي يأخذ الشعب زمام الأمور، فهو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره، وإلا ستكون سوريا عبارة عن ركام يكون المنتفع الوحيد هو الاحتلال والإرهاب».وأضاف الصدر أنه «لا ينبغي على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يُفرط في تصريحاته ومواقفه وقراراته الرعناء، فهذا ليس مضراً لأميركا فحسب، بل مضر للمجتمع الدولي كافة».
وتابع: «لا ينبغي عليه (ترامب) أن يزج نفسه في محرقة جديدة، قد يدفع الجميع ضريبتها، وقد تكون سوريا فيتنام جديدة لهم، ثم أنه لا يمكن أن يعقل أن يكيل بمكيالين، إذ يقصف المدنيين العزل في الموصل، وفي الوقت نفسه يستنكر القصف المدان للمدنيين بالكيميائي».
وقال الصدر: «أنا لا استبعد أن يكون قرار ترامب بقصف سوريا هو الأذن بتمدد «داعش» في مناطق أخرى، فغالباً ما تكون أميركا راعية للإرهاب كما تعودنا منها»، معبّراً عن اعتقاده بأن «مثل هذه القرارات ستجر المنطقة الى صراع لا سيما مع وجود رايات أخرى تدعي تحريرها أو إنقاذها لسوريا الجريحة، والتي صارت مصلباً لصراعات سياسية مقيتة».
وفي تطور سياسي آخر، امتدح عزة الدوري زعيم حزب «البعث» المحظور والنائب السابق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إدارة ترامب.
وقال الدوري في رسالة صوتية وجهها بمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيس حزب «البعث» إن «إجراءات اجتثاث البعث في العراق قد فشلت»، مجدداً اتهامه للولايات المتحدة بتسليم العراق الى إيران لـ«تدميره وتقسيمه». وأضاف الدوري أن «العراق حالياً على كف عفريت نظراً الى الظروف الأمنية، وتفشي الفساد المالي والإداري، والصراعات السياسية»، مشيراً الى أن «أغلب الدول العربية، ومع الأسف تتعامل مع العراق المُهدد بالدمار والزوال، وتعطي الشرعية لحكومته، وهذا ما جاء في الدورة الأخيرة لجامعة الدول العربية».
وتابع الدوري: «استقبلنا تصريحات ترامب قبل فوزه وبعد فوزه، بكل إيجابية واحترام خصوصاً قوله إن أكبر خطأ اقترفته أميركا في تاريخها هو غزو العراق، وإن العراق يحكمه غير العراقيين واحتلاله من قبل إيران»، معبراً عن تطلعه بأن «تطرد أميركا إيران من العراق، وتعيده الى أهله الشرعيين».
ولفت زعيم حزب «البعث» المُنحل إلى أن «مناسبتين تمران كلتاهما مرّة وحزينة، وهما جريمة غزو العراق واحتلاله، وجريمة محرقة حلبجة التي ذهب ضحيتها المئات من شعبنا الكردي من الرجال والنساء والأطفال من دون ذنب اقترفوه، فإننا ندين هذه الجريمة بشدة كائناً من كان فاعلها».
في غضون ذلك، أفاد بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقية أن العبادي تلقى اتصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الأميركي مايك بنس جرى خلاله مناقشة سير معركة الموصل وما حققته القوات والأجهزة الأمنية من تقدم الى جانب بحث الأوضاع في المنطقة.
وأكد بنس أن «سياسة اميركا في المنطقة لم تتغير، وأن الأولوية لنا تتمثل بهزيمة داعش في العراق والمنطقة»، مؤكداً أن «دعم العراق سيتواصل لمحاربة الإرهاب وتدريب وتسليح القوات العراقية»، فيما أكد العبادي «أهمية التركيز على هزيمة داعش، حيث ان القوات العراقية اقتربت من تحقيق النصر النهائي عليه».
وبشأن الأوضاع التي تشهدها المنطقة وخصوصاً سوريا، لفت العبادي إلى أن «العراق يعتبر استخدام السلاح الكيميائي في سوريا جريمة مُدانة ومُستنكرة، ونحن مع الشعب السوري الذي وقع ضحية، حيث ان الشعب العراقي كان ضحية أيضاً بضربه بالكيميائي من قبل النظام المباد، ولذلك دعونا لتحقيق دولي عاجل ودقيق وإدانة أي جهة قامت بذلك».
وأشار العبادي الى «ضرورة وضع الخطط لإنهاء التصعيد الجاري في سوريا، وتوحيد الجهود للقضاء على داعش والمنظمات المتشددة الأخرى وإنهاء وجودها». وأكد بنس أن «واشنطن تراقب الوضع في سوريا، وأن تركيزها الأول هو على هزيمة داعش، ومشورة العراق وموقفه في ما يخص سوريا مهم بالنسبة لنا».
يُذكر أن وزارة الخارجية العراقية استنكرت بشدة استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين في سوريا، مشيرة إلى أن «التدخلات والإجراءات المستعجلة قد تؤثر سلباً على الجهود المبذولة لمواجهة الإرهاب».
وكانت حكومة إقليم كردستان أعلنت تأييدها للضربة الجوية الأميركية على قاعدة الشعيرات في سوريا، معربة عن أملها في أن تصبح تلك الضربة «مانعاً» لتكرار هجمات بالكيميائي مشابهة لما حصل في خان شيخون.
الى ذلك، حررت القوات الأميركية أكثر من 500 مخطوف من قبضة «داعش» معظمهم من العراقيين، بإنزال جوي أميركي في سوريا.
وذكر مصدر أمني عراقي أن «قوات أميركية نفذت عملية إنزال جوي في منطقة يُسيطر عليها داعش، أطلقت خلالها سراح مئات العراقيين في سجون الإرهابيين».
وأوضح المصدر أن إنزالاً جوياً ليلياً نفذته الوحدات الخاصة الأميركية بمعية قوات سوريا الديموقراطية (المكونة من وحدات كردية وعربية حليفة لواشنطن) قرب منطقة الطبقة (غرب الرقة والتي تُعد معقل داعش في سوريا، مشيراً الى أن العملية أسفرت عن إطلاق سراح قرابة 510 مخطوفين معظمهم من العراقيين تم نقلهم عام 2015 من نينوى والحويجة وصلاح الدين والأنبار.
وأعلن قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت مقتل أكثر من 500 عنصر من «داعش» بينهم 77 قناصاً، منذ بدء العمليات العسكرية لتحرير مناطق وأحياء غرب مدينة الموصل.
وأضاف جودت أن الشرطة الاتحادية سيطرت على 61 منطقة وحررت 274 كيلومتراً مربعاً من أراضي الجانب الغربي للموصل، و260 ألف مواطن من قبضة التنظيم وأعادت 12 ألفاً آخرين الى مساكنهم.