أعادت الإدارة الأميركية «ترتيب أولوياتها» في سورية، بعد مجزرة خان شيخون «الكيماوية» والرد «الصاروخي» عليها بضرب مطار الشعيرات العسكري في حمص، عبر تأكيدها أنه لن يكون هناك حل سياسي للأزمة، طالما أن رئيس النظام بشار الأسد في السلطة.
وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، لبرنامج «ستايت أوف ذي يونيون» على شبكة «سي إن إن» التلفزيونية، أمس، «ليس هناك أي خيار لحل سياسي والأسد على رأس النظام. إن نظرتم إلى أعماله، إن نظرتم إلى الوضع، سيكون من الصعب رؤية حكومة مستقرة ومسالمة مع الأسد».
وأضافت ان «تغيير النظام هو أمر نعتقد أنه سيحصل»، مضيفة ان واشنطن تركز أيضاً على قتال تنظيم «داعش» في سورية والحد من النفوذ الايراني.
وجاء موقف السفيرة الأميركية، بعد يومين من تحذيرها بأن الولايات المتحدة على استعداد لتوجيه ضربات جديدة ضد نظام دمشق، غداة القصف الصاروخي الأميركي لقاعدة الشعيرات الجوية وسط سورية، ردا على الهجوم الكيماوي في خان شيخون الذي راح ضحيته نحو 100 قتيل و600 جريح.
وتمثل تعليقات هايلي تراجعاً عما قالته قبل الهجوم الكيماوي والرد الأميركي، حيث أعلنت في تصريحات في 30 مارس الماضي أن أولوية واشنطن في سورية هي هزيمة «داعش» وليس إطاحة الأسد.
ورغم «إعادة ترتيب الأولويات» التي عبرت عنها هايلي، أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن «الأولوية الأولى (للولايات المتحدة في سورية) هي هزيمة تنظيم داعش» حتى قبل أن يتحقق الاستقرار في البلاد.
وقال عبر برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس» التلفزيونية، إن التغلّب على التنظيم واستئصال «الخلافة» التي أعلنها سيقضيان على تهديد لا يطاول الولايات المتحدة فحسب بل يطاول «الاستقرار في المنطقة بكاملها».
وأضاف «من المهم أن تبقى أولوياتنا واضحة. ونحن نظنّ أن أولى الأولويات هي هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). بمجرد الحدّ من تهديد التنظيم أو القضاء عليه، أظن أنه يمكننا وقتها تحويل اهتمامنا في شكل مباشر نحو تحقيق الاستقرار في سورية».
وأعرب عن أمله «أن نتمكن من منع استمرار الحرب الأهلية وأن نستطيع جعل الأطراف يجلسون إلى الطاولة لبدء عملية المناقشات السياسية»، معتبراً أن مناقشات كهذه ستتطلب مشاركة الأسد وحلفائه.
وقال في هذا السياق «نأمل أن تختار روسيا تأدية دور بنّاء من خلال دعم وقف إطلاق النار عبر مفاوضاتها في أستانة، ولكن أيضاً في جنيف» في إطار المفاوضات التي تتم برعاية الأمم المتحدة.
وأضاف «إذا تمكّنا من تحقيق (عمليات) لوقف إطلاق النار (...) نأمل أنه ستكون لدينا الشروط اللازمة لبدء حوار سياسي مفيد».
وأكد تيلرسون أيضاً أنه لا يخشى من رد انتقامي روسي بعد الضربة الأميركية على مطار الشعيرات، قائلاً «الروس لم يكونوا مستهدَفين بتلك الضربة. كان الأمر يتعلق بضربة دقيقة جداً، ومتناسبة تماماً ومقصودة جدا، رداً على هجوم كيماوي. وروسيا لم تكن مستهدفة يوماً».
ومساء أول من أمس، جرى أول اتصال هاتفي بين تيلرسون ونظيره الروسي سيرغي لافروف منذ الضربة الأميركية، حيث اعتبر الثاني أن مهاجمة «دولة تحارب الارهاب لا يؤدي إلا الى خدمة الارهاب، ويخلق تهديدات للأمن الاقليمي والعالمي»، حسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية.
وأكد مجدداً موقف الخارجية الروسية أن الاتهامات الموجهة للنظام السوري بشن هجوم كيماوي على مدينة خان شيخون في إدلب «لا تتطابق مع الواقع».
ومن المرتقب أن يصل تيلرسون إلى موسكو غداً في زيارة مقررة منذ فترة طويلة.
وبعد انتقادات العديد من المشرّعين الأميركيين له بسبب عدم استشارته الكونغرس قبل شن الضربة في سورية، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس، رسالة إلى رئيسي مجلسي النواب والشيوخ لاطلاعهما على الوضع وتحذيرهما من أن اتخاذ إجراءات إضافية هو أمر ممكن.
وقال في رسالته «لقد عملت من أجل المصالح الحيوية للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، بموجب سلطتي الدستورية، من أجل إجراء عمليات دولية بصفتي قائداً عاماً»، مضيفاً ان «الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر وبالطريقة المناسبة، من أجل مواصلة الدفاع عن المصالح الوطنية المهمة».
وأوضح أنه أمر بضرب قاعدة الشعيرات التي شن طيران النظام السوري الهجوم الكيماوي على خان شيخون انطلاقاً منها «بهدف خفض قدرة الجيش السوري على تنفيذ هجمات أخرى بأسلحة كيماوية، وردع النظام السوري عن استخدام أسلحة كيماوية أو تطويرها».
واضاف «أنا أقدّم هذا التقرير كجزء من جهودي لإبقاء الكونغرس مطّلعاً بالكامل» بموجب قانون «سلطات الحرب» الذي يتطلب من الرئيس إبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة بأي تحرك عسكري يتخذه.
وفي تغيرات على «تويتر»، أوضح ترامب أن الصواريخ الأميركية لم تستهدف مدارج الإقلاع في قاعدة الشعيرات لأنّ «إصلاحها سهل وقليل الكلفة في شكل عام».
وألحقت صواريخ «توماهوك» الـ59 التي تم إطلاقها من سفينتين أميركيتين في المتوسط أضراراً مادية كبيرة بمبان في القاعدة وأدت إلى مقتل ثمانية جنود، لكن الانتقادات ركّزت على عدم فعالية هذا القصف، إذ ان طائرات سورية أقلعت مجدداً من تلك القاعدة لشن غارات جديدة.
من جهتها، قالت قائدة القوات البحرية الأميركية في أوروبا وإفريقيا الأدميرال ميشيل هاوارد إن الضربات الأميركية دمرت وسائل إطلاق الأسلحة الكيماوية من تلك القاعدة، مؤكدة أن الجيش الأميركي مازال مستعداً لشن هجمات أخرى إذا دعت الحاجة لذلك.
وامتنعت هاوارد، في تصريحات لوكالة «رويترز» عن إعطاء أي تفاصيل بشأن تقييم الجيش الأميركي للأضرار التي وقعت، لكنها قالت إنها واثقة من أن الهجمات أصابت الهدف المقصود.
في سياق متصل، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان روسيا الى إعادة النظر في دعمها الأسد.
وفي لقاء مع قنوات محلية تركية، أعرب أردوغان عن أمله «ألا يقتصر الرد على العمل الأميركي فقط وانما مشاركة روسيا أيضاً على أقل تقدير بوقف دفاعها من الاسد».
من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إن تركيا لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار في سورية، لكن يجب على روسيا أن تكف عن الإصرار على ضرورة بقاء الأسد في السلطة.