دفعت الضربات الأميركية الحرب في سورية إلى منعطف ربما أعادها إلى الوراء بضع سنوات، رغم محاولة قطبي الأزمة استغلال الحدث كل حسب سياساته وقراءاته.
وبرز خلال الساعات القليلة الماضية الدعم الكبير الذي تلقته الحكومة السورية من حليفتيها روسيا وإيران.
وفي هذا السياق، هددت غرفة العمليات المشتركة، التي تضم روسيا وايران والقوات الداعمة لدمشق، وابرزها «حزب الله» اللبناني، أمس، بأنها سترد «بقوة» على اي «عدوان» على سورية، بعد الضربة الاميركية على مطار الشعيرات التي اعتبرتها «تجاوزاً للخطوط الحمر».
واعتبرت، في بيان، أن ما قامت به الولايات المتحدة «من عدوان على سورية هو تجاوز للخطوط الحمراء»، محذرة انه «من الآن وصاعداً سنرد بقوة على أي عدوان وأي تجاوز للخطوط الحمر من قبل اي كان».
واضافت في بيانها ان واشنطن «تعلم قدراتنا على الرد جيداً»، وإن «روسيا وإيران لن تسمحا لأميركا أن تهمين على العالم وتفرض نظام القطب الواحد».
واستنكر «الحلفاء» في بيانهم «اي استهداف للمدنيين أياً كانوا»، مؤكدين ان «ما جرى في خان شيخون مُدان ايضاً، رغم ايماننا أنه فعلٌ مدبر من بعض الدول والمنظمات لاتخاذه ذريعة لمهاجمة سورية».
وفي موسكو، أعلن الكرملين أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني أكدا في اتصال هاتفي أن الأعمال الأميركية «العدوانية» ضد سورية «غير جائزة وتمثل خرقا للقانون الدولي». وطالبا بتحقيق موضوعي ونزيه لحادث استخدام الاسلحة الكيماوية في ريف ادلب الاسبوع الماضي.
وتوازياً، تحركت طهران سياسياً باتجاه إعادة التأكيد على دعم الحليف السوري عبر اتصالين هاتفيين أجراهما كل من روحاني مع الأسد وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني مع رئيس مكتب الامن الوطني السوري اللواء علي مملوك.
وحسب وكالة «سانا» السورية الرسمية للأنباء، فإن روحاني «أعرب عن إدانته الشديدة للعدوان الأميركي السافر على الأراضي السورية»، مؤكداً «وقوف إيران إلى جانب سورية في حربها ضد الإرهاب»، في حين أكد الأسد أن «الولايات المتحدة فشلت في تحقيق هدفها الذي أرادته عبر العدوان وهو رفع معنويات العصابات الإرهابية المدعومة من قبلها بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري»، مشددا على أن «الشعب والجيش في سورية مصممان على سحق الإرهاب في كل بقعة من الأراضي السورية».
ولا يستطع أحد أن ينكر أن أجواء التشاؤم خيمت على الشارع الموالي إثر الضربة الأميركية، بعد فترة من «الانجازات» السياسية والعسكرية للنظام خلال الشهر الأخير.
وحسب مراقبين، أعادت الضربة الأوضاع ثلاث سنوات على الأقل إلى الوراء بالنسبة للنظام، لكن رموز الدولة تصرفت بضبط نفس شديد بل وبتحد إلى درجة الإعلان عن فشل واشنطن في تحقيق أهدافها.
وأكدت صحيفة «الوطن» السورية أن «العدوان الأميركي المباشر لن يتكرر و(الرئيس الأميركي دونالد) ترامب يدرك ذلك جيداً».
وما كان لافتاً وساهم في إعادة رفع معنويات الشارع الموالي هو محدودية خسائر الضربة الأميركية وتسريب معلومات مفادها أن دمشق علمت بقصف المطار قبل ساعات من تنفيذ العملية ما ساهم بإفراغه من الطائرات العاملة والضباط والجنود مع إبقاء الطائرات التي انتهى عمرها الافتراضي، بل وحتى عودة المطار ذاته للعمل مرة ثانية بعد ظهر اليوم ذاته وبعودة تحليق الطائرات منه باتجاه محيط تدمر وريف حماه الشمالي والرقة.
كما ساهم في عودة الراحة الى الشارع الموالي، المواقف الداعمة الروسية التي أكدت أنها ستزود دمشق بدفاعات جوية جديدة.
في المقابل، شكلت الضربة الأميركية رافعة قوية للمعارضة، حيث أعلن رئيس الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة رياض حجاب، أمس، أنها تشكل «رسالة مهمة إلى مؤيدي النظام أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأنه حتى روسيا لن تكون قادرة على الاستمرار بتعطيل قرارات مجلس الأمن»، مشيراً إلى أنه عقد سلسلة من الاجتماعات مع ديبلوماسيين ومسؤولين أميركيين في واشنطن أكد فيها على «أهمية الضربات المحدودة التي استهدفت مطار الشعيرات لردع النظام من الاستمرار في قتل الشعب السوري».