كثفت الولايات المتحدة امس الضغوط على روسيا كي تكبح حليفها الرئيس بشار الاسد، وحذرت من «الضرر البالغ» لأي هجمات كيميائية جديدة على العلاقات بينهما مع التذكير بأن السلام متعذر في سوريا مع وجود الاسد.
واحتل مستشارو الرئيس دونالد ترامب الكبار برامج امس الحوارية على شبكات التلفزيون الاميركية لتهيئة الظروف قبل المواجهة الدبلوماسية في موسكو هذا الاسبوع عندما يلتقي وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون نظيره الروسي سيرغي لافروف.
واشار مسؤولون أميركيون الى ان تواجد مستشارين روس في المطار الذي انطلقت منه الهجمات يثير اسئلة حول امكان عدم معرفة هؤلاء بهذا الهجوم.
وكاد تيلرسون يتهم الروس بالتواطؤ حين قال لبرنامج «هذا الاسبوع» على شبكة «ايه بي سي» الاميركية «من الواضح انهم اما كانوا غير مؤهلين او ربما ببساطة تم التلاعب بهم من قبل السوريين».
وحذر تيلرسون من انه اذا شنت سوريا مزيدا من الهجمات بالأسلحة الكيميائية، فان هذا سيكون «ضارا جدا للعلاقات الاميركية الروسية».
وقال «لا اعتقد ان الروس يريدون مزيدا من التدهور في العلاقات مع الولايات المتحدة، ولكن ينبغي اجراء مباحثات كثيفة لنفهم في شكل أفضل طبيعة العلاقة التي تريد روسيا ان تقيمها معنا».
وأضاف انه سيدعو روسيا «الى الوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي عندما وافقت على ان تكون الضامن للتخلص من الاسلحة الكيميائية، ومن غير الواضح بالنسبة الي لماذا لم تكن روسيا قادرة على تحقيق هذا الهدف».
وأعلنت سفيرة الولايات المتحدة الى الامم المتحدة نيكي هايلي خلال مقابلة مع برنامج «قابل الصحافة» على شبكة «أن بي سي» ان «الادارة بأكملها كانت متفقة على ان هذا ما كان يجب القيام به».
واضافت «هذا كان من اجل ابلاغ الاسد ان الكيل طفح، ومن اجل ابلاغ روسيا: أتعلمون؟ لن ندعكم تغطون هذا النظام بعد الآن».
ولفتت هايلي الى ان تحولا قد طرأ على طريقة التفكير الاميركية. وقالت «لا يمكن لنا بأي طريقة من الطرق ان ننظر الى حدوث السلام في هذه المنطقة بوجود النفوذ الايراني، أو مع تأمين الروس التغطية للاسد، او بوجود الاسد على راس الحكم في سوريا».
وقالت هايلي أمس إن أولويات واشنطن هي «هزيمة تنظيم داعش والتخلص من النفوذ الإيراني في سوريا وإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد».
وأضافت هايلي: «لا نرى سوريا سلمية مع وجود الأسد».
في الاثناء قال مركز للقيادة المشتركة يضم روسيا وإيران وتحالفا لجماعات مسلحة ويدعم الرئيس السوري بشار الأسد إن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة على قاعدة جوية سورية الجمعة الفائت تجاوز «الخطوط الحمراء» وإنه سيرد على أي عدوان جديد ويزيد من دعمه لسوريا.
وجاء في البيان الذي نشره مركز القيادة المشتركة على موقع الإعلام الحربي التابع له «إن ما قامت به أميركا من عدوان على سوريا هو تجاوز للخطوط الحمراء، فمن الآن وصاعداً سنرد بقوة على أي عدوان وأي تجاوز للخطوط الحمراء من قبل أي كان وأميركا تعلم قدراتنا على الرد جيدا.»
وقال مركز القيادة المشتركة في بيانه كذلك إن وجود القوات الأميركية في شمال سوريا «غير قانوني».
وتنشر واشنطن مئات من أفراد القوات الخاصة التي تساعد قوات سوريا الديمقراطية على طرد تنظيم الدولة الإسلامية.
وتابع البيان «روسيا وإيران لن تسمحا لأميركا أن تهيمن على العالم وتفرض نظام القطب الواحد عبر استمرار العدوان المباشر ضد سوريا عن طريق خرق القوانين الدولية والعمل خارج إطار الأمم المتحدة، وستقفان في وجه أميركا بكل قوة ولو بلغ ما بلغ».
وفي إيران نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن الزعيم الإيراني الأعلى على خامنئي إن الهجوم الصاروخي الأميركي كان «خطأ استراتيجيا وتكرارا لأخطاء الماضي».