وصل وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون، أمس، إلى موسكو لمواجهة القيادة الروسية حول دعمها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في وقت أعلن مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة أنّ «لندن وواشنطن وباريس قدّمت مشروع قرار جديداً إلى مجلس الأمن الدولي يُطالب بالتحقيق في الهجوم الكيماوي المفترض في سوريا».
قضى تيلرسون ليلة أمس في موسكو قبل أن يجري اليوم (الأربعاء) محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقد جرت العادة أن يلتقي وزراء خارجية الولايات المتحدة الرئيس فلاديمير بوتين أثناء زيارتهم العاصمة الروسية، لكنّ المسؤولين الروس قالوا إنه ليس هناك أيّ قرار بعد حول هذا الشأن.
وكان تيلرسون قد أكّد في وقت سابق، خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في إيطاليا، أنّه «يجب على روسيا إعادة النظر في تحالفها في ظلّ الهجوم الكيماوي الذي تتهم واشنطن دمشق بارتكابه في خان شيخون، شمال غرب سوريا». وأضاف: «من المفيد أيضاً التفكير في انحياز روسيا إلى نظام الأسد والإيرانيين و«حزب الله» في الحرب المستمرة في سوريا منذ 6 سنوات»، متسائلاً: «هل يخدم هذا التحالف مصالح روسيا على المدى الطويل؟ أم أنّ روسيا تُفضّل أن تكون إلى جانب الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى ودول الشرق الأوسط التي تسعى إلى حلّ الأزمة السورية»؟
وفي السياق، أبدى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قلقه من «تَدنّي مستوى العلاقات بين روسيا وأميركا»، أملاً في أن «توافق واشنطن على تحقيق دولي في شأن الهجوم الكيماوي». وقال إنّ «العلاقات الروسية - الأميركية هي الأصعب منذ الحرب الباردة»، لكنّه «يأمل في محادثات مثمرة مع تيلرسون».
ماتيس: النظام مسؤول
في المقابل أكّد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أمس أنّ الولايات المتحدة ليس لديها «أيّ شك»، في أنّ النظام السوري هو المسؤول عن الهجوم الكيماوي الذي استهدف بلدة خان شيخون في ريف إدلب في 4 نيسان الجاري.
وقال ماتيس خلال مؤتمر صحافي: «ليس هناك أيّ شكّ في أنّ النظام مسؤول عن قرار شنّ الهجوم، وعن الهجوم نفسِه»، مُضيفاً: «إنّ ردّاً عسكرياً موزوناً كان الخيارَ الأفضل لردع النظام» عن تكرار فعلتِه، ومشدّداً على أنّ القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية «لا يزال أولويتنا».
مشروع قرار
إلى ذلك، أعلن مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة أنّ «لندن وواشنطن وباريس قدّمت مشروع قرار جديداً إلى مجلس الأمن الدولي يُطالب بالتحقيق في الهجوم الكيماوي المفترض في سوريا».
وكتب السفير ماثيو ريكروفت على «تويتر» أنّ «مشروع القرار الجديد يتطلّب «تعاوناً كاملاً مع التحقيق» في الهجوم الذي تتّهم واشنطن دمشق بارتكابه في خان شيخون التي تسيطر عليها فصائل معارضة». وقال السفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر للصحافيين: «لا يمكننا الإستسلام، يجب أن نُحاول، بحسن نيّة، بأفضل ما يمكننا التوَصّل إلى نصّ يُدين الهجوم، وطلب إجراء تحقيق شامل». وأضاف أنّ «فرنسا تبحث حالياً عن «نص جيد وتصويت جيد».
من جهته، قال ديبلوماسي في مجلس الأمن إنّه «يتوقّع التصويت على مشروع قرار منقّح في الأيام المقبلة». وناقش مجلس الأمن الأسبوع الماضي 3 مشاريع نصوص منفصلة، لكنّه فشل في التوافق والمضي قدماً ولم يكن يطرح أياً منها على التصويت. وتدفع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة إلى إجراء تحقيق مُشدّد، مطالبة سوريا بتوفير بيانات حول عملياتها العسكرية، لكنّ المشروع المقترح كان سيُواجه احتمال ممارسة روسيا حقّ الفيتو.
إنفجار عرضي
في غضون ذلك، أعلن وزير الداخلية التركية سليمان سويلو أنّ «الانفجار القوي الذي دوّى قرب مقرّ للشرطة في مدينة دياربكر ذات الغالبية الكردية جنوب شرق البلاد، هو حادث عرضي على الأرجح». وتابع: «دوّى انفجار أثناء إصلاح آليّة من دون أيّ تدخّل خارجي على ما يبدو». وقُتل شخص وأصيب آخرون بجروح في الانفجار الذي تردّدت أصداؤه في المدينة كاملة، وفق بيان لمحافظ دياربكر. وأفاد سويلو أنّ «شخصاً واحداً ما زال عالقاً تحت الأنقاض».
مزيد من التشدد
من جهة أخرى، دعت أجهزة الاستخبارات الروسية إلى «مزيد من التشدّد حيال المهاجرين الآتين من آسيا الوسطى»، مشيرة إلى أنّ «الشركاء المفترضين لمُنفّذ الاعتداء في مترو سان بطرسبورغ ينتمون إلى هذه المنطقة». (وكالات)