حمل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون رسالة موحدة من القوى العالمية إلى موسكو امس تندد بالدعم الروسي لسوريا وتعتمد الدور التقليدي للولايات المتحدة كزعيمة للغرب باسم إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتفيد الرسالة أن على روسيا وقف دعم نظام الرئيس بشار الأسد الذي لا يمكن أن يكون جزءاً من مستقبل سوريا، وأن على قيادتها الاختيار بين الاصطفاف إلى جانب الاسد وإيران و«حزب الله» وبين التعاون مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية في الشرق الأوسط لحل الأزمة سياسياً.
فقد التقى تيلرسون في ايطاليا بوزراء خارجية مجموعة السبع الكبرى للقوى الاقتصادية المتقدمة في اجتماع شارك فيه حلفاء من الشرق الأوسط لصياغة موقف موحد من سوريا التي تصدرت جدول الأعمال الدولي منذ الهجوم الكيماوي.
وأكد تيلرسون في ختام اجتماع مجموعة السبع أن «أولوية الولايات المتحدة في سوريا والعراق لا تزال هزيمة داعش» في اشارة الى تنظيم الدولة الاسلامية.
واضاف: «مع تغير الاحداث، فإن الولايات المتحدة ستواصل تقييم خياراتها الاستراتيجية وفرص وقف تصعيد العنف في مختلف انحاء سوريا».
وفي تصريحات إلى الصحافيين قبيل مغادرته إلى موسكو، أكد الوزير الأميركي أن بلاده تأمل أن تتخلى روسيا عن دعم الأسد، لأن أفعالاً، مثل الهجوم الكيماوي الأخير، جردته من الشرعية.
وقال: «من الواضح لنا أن حكم عائلة الأسد يقترب من النهاية. نأمل أن تخلص الحكومة الروسية إلى أنها ربطت نفسها بتحالف مع شريك غير جدير بالثقة ممثلاً في بشار الأسد».
وأضاف: «أعتقد أنه من المفيد أيضاً التفكير في انحياز روسيا الى نظام الاسد والايرانيين و(حزب الله)»، متسائلاً: «هل يخدم هذا التحالف مصالح روسيا على المدى الطويل؟ أم أن روسيا تفضل ان تكون الى جانب الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى ودول الشرق الاوسط التي تسعى الى حل الازمة السورية»؟
وتزامنا مع الزيارة اعلن مسؤول اميركي كبير ان بلاده تحقق في امكانية ضلوع روسيا في الهجوم الكيميائي في سوريا.
وقال المسؤول رافضا الكشف عن اسمه «كيف يمكن ان تتواجد قواتهم (الروس) في القاعدة نفسها مع القوات السورية التي أعدت لهذا الهجوم وخططت له ونفذتة من دون ان تعلم مسبقا به؟».
واضاف: «رأينا هذين الجيشين (الروسي والسوري) يتعاونان حتى على مستوى عملياتي».
ولكنه قال انه «لا يوجد توافق» حول «كيفية تفسير المعلومات التي لدينا ونواصل جمعها».
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا لديها معلومات بأن الولايات المتحدة تخطط لشن ضربات صاروخية جديدة على سوريا وإنها تدبر لاختلاق هجمات بالغاز وإلصاق التهمة بالنظام السوري.
وجاء تصريح بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا قبل ساعات من وصول تيلرسون لإجراء محادثات مع نظيره الروسي.
وردا على سؤال عما إذا كان يتوقع أن تشن الولايات المتحدة المزيد من الضربات الصاروخية في سوريا قال بوتين «لدينا معلومات بأنه يجري التجهيز لاستفزاز مشابه… في أجزاء أخرى من سوريا بما في ذلك ضواحي دمشق الجنوبية حيث يخططون مرة أخرى لزرع بعض المواد واتهام السلطات السورية باستخدام (أسلحة كيماوية).»
وقال المتحدث باسم بوتين إنه لا يوجد خطط معدة سلفا لبوتين للقاء تيلرسون اليوم لكن وسائل الإعلام الروسية نقلت عن مصادر غير معلومة القول إن مثل هذا الاجتماع قد يعقد.
ومن المقرر ان يقضي تيلرسون الليلة في موسكو قبل ان يجري محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وقبيل وصول تليرسون الى موسكو، قالت الخارجية الروسية في بيان انها تأمل في قيام «مفاوضات مثمرة» خلال الزيارة.
وبحسب الخارجية الروسية فسيبحث تيلرسون مع لافروف الازمة الاوكرانية والنزاع في سوريا ومكافحة الارهاب والوضع في ليبيا وفي اليمن وافغانستان وكوريا الشمالية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف نه لا يمكنه تأكيد ما اذا كان جدول الزيارة يتضمن لقاء بوتين وتيلرسون.
على الصعيد الدبلوماسي اعلن مندوب بريطانيا لدى الامم المتحدة امس ان لندن وواشنطن وباريس قدمت مشروع قرار جديدا الى مجلس الامن الدولي يطالب بالتحقيق في الهجوم الكيميائي المفترض في سوريا.
وقال السفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر للصحافيين «لا يمكننا الاستسلام يجب أن نحاول، بحسن نية، بأفضل ما يمكننا التوصل الى نص يدين الهجوم، وطلب إجراء تحقيق شامل». واضاف ان فرنسا تبحث الان عن «نص جيد وتصويت جيد».
الى ذلك اعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية امس عن اجتماع لوزراء خارجية روسيا وسوريا وايران نهاية هذا الاسبوع في موسكو.
ومساء أكد وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس ان الولايات المتحدة ليس لديها «اي شك» في ان النظام السوري هو المسؤول عن الهجوم الكيميائي مضيفا خلال مؤتمر صحافي «ليس هناك اي شك في ان النظام مسؤول عن قرار شن الهجوم وعن الهجوم نفسه».
واوضح الجنرال المتقاعد ان الضربة الصاروخية الضخمة التي وجهتها الولايات المتحدة الى النظام السوري عقابا له على الهجوم كانت في نظر الادارة الاميركية الخيار الافضل المتاح.
وقال ان «ردا عسكريا موزونا كان الخيار الافضل لردع النظام» عن تكرار فعلته.
واضاف ان «هذا التحرك العسكري يظهر ان الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الايدي عندما يتجاهل الاسد القانون الدولي ويستخدم اسلحة كيميائية سبق له وان اعلن انها دمرت».
(ا.ف.ب-رويترز)