بين ليلة وضحاها يبدّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه من الرئيس بشار الأسد، في حين يعتبر الرئيس السوري بشار الأسد أنّ الولايات المتحدة «ليست جادّة» في التوصّل الى حلّ سياسي، يُنهي النزاع الدامي المستمر في البلاد منذ أكثر من 6 سنوات، مُتهماً دول الغرب والولايات المتحدة بـ»فَبركة كل القصة»، في إشارة الى الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون، تمهيداً لشنّ ضربة أميركية ضد جيشه.
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن الرئيس الأميركي قوله: «لسنا مصرّين على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وليس من المستحيل تحقيق السلام في سوريا في ظلّ بقائه في السلطة». وكان ترامب أشار في وقت سابق إلى أنّه «حان الوقت لإنهاء الحرب الوحشية على سوريا والسماح للّاجئين بالعودة الى بلادهم»، واصفاً الرئيس السوري بشار الأسد بـ«الجزّار»، داعياً إلى «تحرّك دولي لوقفه».
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أنّ الرئيس فلاديمير بوتين ناقش مع أعضاء مجلس الأمن الروسي الوضع في سوريا، والعلاقات مع واشنطن.
وقال بيسكوف للصحفيين: «تبادل بوتين وأعضاء مجلس الأمن الروسي خلال الاجتماع الآراء حول الوضع الراهن في سوريا... وفي السياق ذاته تبادل المشاركون في الاجتماع العلاقات الروسية الأميركية وأُفق تطويرها».
إلى ذلك، أعلنت مصادر في الرئاسة التركية أنّ الرئيس رجب طيب اردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفقا أمس على دعم تحقيق لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في الهجوم بأسلحة كيماوية الذي وقع في سوريا الأسبوع الماضي. وأضافت المصادر أنّ اردوغان أكّد أثناء محادثة هاتفية مع بوتين انّ استخدام الأسلحة الكيماوية جريمة ضد الإنسانية.
واكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ موسكو تصرّ على إجراء تحقيق مستقل وموضوعي في واقعة استخدام «الكيماوي» في إدلب، من قبل منظمة حظر السلاح الكيماوي مع إشراك خبراء مستقلين.
وقال لافروف خلال اجتماع مع نظيره السوري، وليد المعلم: «إنّ التقدّم الذي تمّ التوصّل إليه سابقاً في التسوية السورية، بما في ذلك مساهمة الولايات المتحدة، لم يعجب البعض... هناك محاولات لإفشال نظام الهدنة في سوريا... لا يجب السماح للهستيريا في الغرب أن تقوّض صيغتي أستانا وجنيف للتسوية». وأشار لافروف إلى الدور الإستفزازي الكبير الذي أدّته الضربة الأميركية ضد سوريا، مؤكّداً أنّ اللقاء مع المعلم، «جاء بوقته... الآن هي مرحلة صعبة في التسوية السورية».
من جانبه، أكّد المعلّم أنّ دمشق تعتبر أنّ دور عملية جنيف للتسوية في سوريا تراجع للحد الأدنى مع قدوم ترامب، مشيراً إلى أنّ محاولات شن عدوان ضد سوريا لن تتوقف.
ووصف المعلّم تصويت مجلس الأمن الدولي حول مشروع القرار بشأن سوريا بـ«المشهد المسرحي»، وأكد أنّ الفيتو الروسي كان في الوقت المناسب. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن وزير لافروف قوله لنظيره السوري: «إنّ روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على أنّ الضربات الجوية الأميركية على سوريا ينبغي ألّا تتكرر»، مشيراً إلى أنّ ذلك «تمّ التوصل إليه» خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون.
توازياً، قال الأسد في في مقابلة حصرية مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مكتبه في وسط دمشق، هي الأولى بعد الهجوم الكيماوي الذي اتهمت واشنطن قواته بتنفيذه في خان شيخون في ادلب (شمال غرب) والضربة الأميركية على مطار الشعيرات العسكري في حمص (وسط): «بالنسبة لنا الأمر مفبرك مئة في المئة»، مضيفاً: «إنطباعنا هو أنّ الغرب والولايات المتحدة بشكل رئيسي متواطئون مع الارهابيين، وقاموا بفبركة كل هذه القصة كي يكون لديهم ذريعة لشنّ الهجوم». وأكّد الأسد الذي وصل الى سدة الرئاسة قبل 17 عاماً وتقاطعه دول الغرب، أنّ نظامه لم يعد يملك أي أسلحة كيماوية. وقال: «لا نمتلك أيّ أسلحة كيماوية (...) في العام 2013 تخلّينا عن كل ترسانتنا (...) وحتى لو كان لدينا مثل تلك الاسلحة، فما كنّا لنستخدمها».
ورداً على سؤال عمّا إذا كانت موسكو وجّهت تحذيراً إلى دمشق قبل الضربة الأميركية، أجاب قائلاً: «لا... لم يحذّرونا لأنّه لم يتح لهم الوقت لتحذيرنا... لأنّ الأميركيين أخبروهم ربما قبل الهجوم ببضع دقائق أو كما يقول البعض بعد الهجوم... لأنّ الصواريخ تستغرق بعض الوقت للوصول إلى القاعدة... لكن في الواقع... كانت لدينا مؤشرات على أنّ شيئاً سيحدث فاتخذنا العديد من الإجراءات في ذلك الصدد». وشدّد الرئيس السوري على أنّ «الولايات المتحدة ليست جادّة في التوصّل إلى أيّ حل سياسي»، مُضيفاً: «يريدون استخدام العملية كمظلة للإرهابيين».
ميدانياً
ذكر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، أمس، أنّه شنّ في إطار عمليات إسناد قوات سوريا الديموقراطية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا، غارة عن طريق الخطأ، قتل فيها 18 من عناصر تلك القوات.
وجاء في بيان للتحالف أنّ «الضربة تمّت بناء على طلب من القوات الشريكة التي حددت موقعاً مستهدفاً، قالت إنّه موقع قتالي لتنظيم داعش»، مُضيفاً: «أنّ الهدف كان في الحقيقة موقعاً قتالياً متقدماً لقوات سوريا الديموقراطية»، مشيراً إلى أنّ الضربة وقعت جنوب مدينة الطبقة في 11 نيسان.
إلى ذلك، نفى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية أمس تقريراً للجيش السوري ذكر أنّه نفّذ ضربة جوية أصابت مستودعاً للمواد السامة، يخصّ التنظيم ما أسقط مئات القتلى. وكان بيان للجيش السوري، أوردته وسائل الإعلام الرسمية، ذكر أنّ الحادث المزعوم يؤكد «امتلاك التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش وجبهة النصرة للأسلحة الكيماوية وقدرتها في الحصول عليها ونقلها وتخزينها واستخدامها بمساعدة دول معروفة في المنطقة».
ورداً على بيان الجيش السوري، نفى المتحدث باسم التحالف الكولونيل جون دوريان شنّ أيّ ضربات جوية بالمنطقة المذكورة في ذلك الوقت.
وقال في رسالة بالبريد الالكتروني إلى «رويترز»: «الزعم السوري غير صحيح، وهو على الأرجح تضليل متعمّد».
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّها أرسلت طائرات من دون طيّار للتأكد من أنباء حول سقوط ضحايا ووقوع دمار نتيجة قصف طيران التحالف الدولي لمستودع مواد سامّة قرب دير الزور السورية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف: «ليس لديّ الآن معلومات حول سقوط ضحايا قرب دير الزور»، مضيفاً: «أرسلت إلى المنطقة المذكورة طائرات بلا طيّار للمراقبة الموضوعية ومتابعة الوضع». (وكالات)