في إطار تأكيد عودة الروح للحلف التاريخي بين الرياض وواشنطن بُعيد تسلّم دونالد ترامب الرئاسة، أشاد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أمس في الرياض بالدور الذي تُؤديه السعودية في الشرق الأوسط، مُؤكّداً عزم الولايات المتحدة على التصدي لجهود إيران في «زعزعة استقرار» المنطقة.
قال ماتيس بعد لقائه الملك سلمان وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: «أينما تنظرون» في الشرق الاوسط، و»حيث هناك مشاكل هناك إيران».
وأشاد في المقابل بما تبذله السعودية من جهود «لإعادة الإستقرار الى هذه المنطقة الحيوية من العالم». وقال ماتيس للصحافيين: «من مصلحتنا وجود قوات مسلّحة واستخبارات سعودية قوية».
لكنّه لم يشأ توضيح ما إذا كانت الإدارة الأميركية تعتزم زيادة الدعم العسكري لعمليات التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن، مشدداً على أنّ «هدفنا هو دفع هذا النزاع الى مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة للتأكّد من انتهائه في اسرع وقت».
وتحدث وزير الدفاع الأميركي عن إمكانية قيام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بزيارة الى الرياض، مشيراً إلى أنّ «ما نفعله هنا اليوم يمكن ان يفتح الباب لمجيء رئيسنا الى السعودية».
وكان ماتيس التقى قبل ذلك العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في قصر اليمامة في الرياض، حيث جرى «بحث سبل تعزيز علاقات الصداقة الإستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة الأميركية وبخاصة في المجال الدفاعي، وتطورات الأحداث الإقليمية والدولية»، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسميّة السعودية «واس».
وبعد أشهر طويلة من الفتور في ظل إدارة اوباما، عاد الطرفان للعمل على اعادة ترميم العلاقة التي طغى عليها شعور الرياض بالتهميش بعَيد توقيع الإتفاق النووي مع طهران، الخصم اللدود للمملكة المحافظة.
وبحسب مسؤول أميركي في وزارة الدفاع تحدث الى «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإنّ ماتيس يزور الرياض بهدف «إعادة إحياء» الحلف الأميركي السعودي و»الإستماع» الى مطالب قادة المملكة، و»ما يحتاجون اليه فعلاً».
وتجد الرياض في إدارة ترامب آذاناً صاغية تتفاعل مع قلقها من «التدخلات الإيرانية» في دول المنطقة، خصوصاً مع تكثيف مسؤولي هذه الادارة اتهاماتهم لطهران بزعزعة استقرار المنطقة وتلويحهم باتخاذ اجراءات بحقها. وفي شباط الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران بسبب اجرائها تجربة جديدة على صاروخ بالستي. وكانت هذه العقوبات الأولى التي تقرّها ادارة ترامب، واستهدفت 25 فرداً وكياناً يشتبه خصوصاً في أنّهم قدّموا دعماً لوجستياً ومعدات الى برنامج الصواريخ الإيرانية.
وقال ماتيس: «علينا منع إيران من زعزعة استقرار» اليمن وإنشاء «ميليشيا جديدة على غرار حزب الله» في لبنان.
وترغب واشنطن في ان تعزّز المملكة دورها في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، خصوصاً عبر زيادة ضرباتها الجوية وتقديم مساعدات انسانية اكبر.
والسعودية هي المحطة الأولى في جولة لماتيس في المنطقة تشمل ايضاً مصر وإسرائيل وقطر وجيبوتي.
ترامب وإيران
توازياً، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّها بصدد إجراء مراجعة لِما إذا كان رفع العقوبات ضد إيران يصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، بينما أقرّت بأنّ طهران تلتزم باتفاق يحدّ من برنامجها النووي.
وفي رسالة إلى رئيس مجلس النواب بول ريان، أكبر عضو جمهوري في الكونغرس، قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون: «إنّ إيران لا تزال ملتزمة بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه في 2015 «، لكنّه أضاف: «أنّ ثمة مخاوف بشأن دورها كدولة راعية للإرهاب».
وينصّ الاتفاق على أن تخطر وزارة الخارجية الكونغرس كل 90 يوماً بالتزام إيران بما يعرف بخطة العمل الشاملة المشتركة. وهذا أول إخطار من نوعه في عهد ترامب.
وقال تيلرسون في بيان: «إنّ وزارة الخارجية الأميركية أكّدت لرئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان أن إيران كانت حتى 18 نيسان تنفذ التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة». وأضاف تيلرسون: «الرئيس دونالد ترامب أعطى توجيهاته بمراجعة تقوم بها الوكالات (الحكومية) تحت إشراف مجلس الأمن القومي لخطة العمل الشاملة المشتركة لتقييم ما إذا كان تعليق العقوبات ضد إيران... سيكون ضرورياً لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة». (وكالات)