كرّر الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس تحذيراته للمسؤولين في طهران، معلناً أنه لن يوقع «اتفاقاً سيئاً« مع إيران في شأن برنامجها النووي، وموضحاً «سأغادر طاولة المفاوضات إذا كان الأمر يتعلق باتفاق سيئ».
وجاءت تحذيرات أوباما بالتزامن مع تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي رأى أن اتفاقاً في هذا الصدد بين طهران والقوى الكبرى «بات في متناول اليد»، اثر تمديد المفاوضات إلى السابع من شهر تموز الجاري، بعدما انتهت المدة الأصلية منتصف ليل أمس.
وفي مؤتمره الصحافي في واشنطن قال الرئيس الأميركي إن مفاوضين إيرانيين تحدثوا عن إمكانية النكوص عن اتفاق مبدئي بشأن برنامج بلادهم النووي، وهذا ما ينذر بإفساد المفاوضات الجارية لإبرام اتفاق نهائي.
وأضاف في إشارة إلى إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سويسرا في نيسان الماضي، أنه «قد ترددت أحاديث كثيرة من الجانب الآخر من المفاوضين الإيرانيين بشأن ما إذا كانوا سيلتزمون ببعض الشروط التي اتفق عليها في لوزان«. وتابع انه إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق المبدئي فستكون هذه مشكلة، وحذر من أنه سينسحب من اتفاق سيئ مع طهران بشأن ملفها النووي المثير للجدل.
وكان من المقرر انتهاء المحادثات مع إيران ليل أمس، لكن المفاوضين مددوا الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق حتى السابع من تموز الجاري. ومن نقاط الخلاف الرئيسية السماح لمفتشين دوليين بدخول مواقع نووية إيرانية للتأكد من أنها تفتقر إلى القدرة على صنع سلاح نووي.
وأضاف الرئيس الأميركي أنه «لو كان نظام التفتيش.. نظام التحقق من الالتزام، منقوصاً، فلن نصل إلى اتفاق، وقد أوضحنا ذلك بجلاء للحكومة الإيرانية«. وأضاف «آمل ان يتوصل (المفاوضون) الى اتفاق، لكن تعليماتي واضحة للغاية(..)، قلت منذ البداية انني سأغادر طاولة المفاوضات اذا كان الامر يتعلق باتفاق سيئ«. وأضاف ان «هدف المفاوضات ليس الاستناد الى الثقة، بل تحديد آلية يمكن التحقق منها ونغلق عبرها السبل التي تتيح لإيران الحصول على السلاح النووي».
وشدد على ان كل دول مجموعة خمسة زائد واحد (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والمانيا) التي تشارك في هذه المفاوضات هي «تماما على الموجة نفسها»، وتابع منبهاً أنه «انطلاقا من سلوك ايران في الماضي، فإن مجرد تصريح من ايران وبعض المفتشين الذين يتنقلون من وقت الى اخر لن يكون امرا كافيا».
وختم الرئيس الاميركي بقوله أنه «في النهاية، يعود الى الايرانيين ان يحددوا ما اذا كانوا مستعدين لاحترام المطالب التي اعلنها المجتمع الدولي».
وتركت القوى الكبرى المشاركة في فيينا في مفاوضات عسيرة بالغة التعقيد مع ايران، الباب مفتوحا حتى السابع من تموز الجاري للتوصل الى اتفاق حول الملف النووي الايراني.
وهذا الاتفاق التاريخي الذي لم يتم التوصل اليه حتى الان بالرغم من انه «في متناول اليد» برأي وزير الخارجية الروسي، هو موضع مفاوضات وتحركات ديبلوماسية ماراتونية منذ اكثر من عشرين شهرا.
واعتبر لافروف من فيينا التي تشهد المرحلة الاخيرة من المفاوضات حول الملف النووي الايراني ان اتفاقا في هذا الصدد بين طهران والقوى الكبرى «بات في متناول اليد». وصرح للتلفزيون الروسي العام ان «المفاوضات تتقدم في الاتجاه السليم. تبقى قضايا تتصل في شكل رئيسي بمشاكل ذات طابع اجرائي اكثر منه طابعا تقنيا. لدينا كل الاسباب للاعتقاد ان النتائج باتت في متناول اليد».
واعلنت متحدثة اميركية في فيينا «ان دول 5+1 وايران قررت تمديد التدابير المتخذة في اطار خطة العمل المشتركة حتى 7 تموز الجاري، بغية اتاحة مزيد من الوقت امام المفاوضات للتوصل الى حل طويل الامد في الملف النووي الايراني».
والاتفاق المرحلي المعروف بـ«خطة العمل المشتركة» الذي جدد مرتين، يسمح بتعليق جزئي للعقوبات الدولية المفروضة على ايران مقابل تجميد جزء من برنامجها النووي، وانتهى العمل به أمس في 30 حزيران الماضي.
وقالت المتحدثة الاميركية ماري هارف ان التمديد الجديد «لا يعني بالضرورة ان المفاوضات ستتواصل حتى السابع من تموز او انها ستنتهي في هذا التاريخ».
وقبيل ذلك اعلن الاتحاد الاوروبي ايضا انه يمدد لاسبوع تجميد بعض العقوبات التي يفرضها على طهران بغية «اتاحة المزيد من الوقت للمفاوضات» الجارية.
وقال الرئيس الايراني حسن روحاني بحسب وكالة الانباء الطلابية «ايسنا«، «ان جزءا كبيرا من النقاط قد تمت تسويته، لكن ما زال هناك جزء (بدون حل). يمكن تسوية البعض خلال الايام المقبلة ان لم يكن هناك مطالب مبالغ فيها وان بقينا في اطار» الاتفاقات المرحلية المبرمة سابقا.
واستؤنفت المحادثات ثنائيا وجماعيا بشكل متقاطع وفق وتيرة باتت اعتيادية، فوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف عاد أمس الى فيينا بعد مشاورات استمرت اربعا وعشرين ساعة في طهران، وتحادث مطولا مع نظيره الاميركي جون كيري، وقالت الخارجية الأميركية إن تلك المحادثات كانت إيجابية. والتقى ظريف ايضا يوكيا امانو مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المدعوة للعب دور اساسي للتحقق من تطبيق الاتفاق المنشود.
كما التقى نظيره الالماني فرانك فالتر شتاينماير، ومن المفترض ان يجتمع مع سيرغي لافروف الذي وصل أمس، الى العاصمة النمساوية.
وكان ظريف صرح قبل الظهر لدى وصوله الى مطار فيينا «ان المفاوضات بلغت نقطة حساسة. والاتفاق الوحيد الذي ستوافق عليه الامة الايرانية هو اتفاق منصف ومتوازن يحترم العظمة الوطنية وحقوق الشعب الايراني». واقر مصدر ايراني الثلاثاء بـ«ان المحادثات تتقدم ببطء».
وفي طهران تجمع عدد محدود من المتظاهرين الثلاثاء واطلقوا شعارات تطالب بالتوصل الى «اتفاق نووي جيد» مع الدول الكبرى، وكشفوا عريضة قالوا انها تحمل ملايين التواقيع التي تدعو الى ذلك.
وجدد نتنياهو أمس معارضته التوصل الى اتفاق نووي مع ايران، مؤكدا ان الخيار العسكري بالنسبة الى اسرائيل «يبقى قائما». وقال «نعتقد انه سيكون خطأ جسيما السماح لهذا النظام الارهابي بالحصول على اسلحة نووية، هذا ما سيؤمنه الاتفاق المطروح لهم».