نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر في المعارضة السورية المسلحة ومصادر مخابرات إقليمية، قولها إن إسرائيل قصفت فجر أمس، مستودعاً للأسلحة يديره «حزب الله» قرب مطار دمشق مستهدفة أسلحة تنقلها طائرات تجارية وطائرات شحن عسكرية من طهران.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عصر أمس، أن صواريخ «باتريوت» أسقطت هدفاً، وصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنه طائرة بدون طيار، في أجواء مرتفعات الجولان المُحتل.
وقالت «رويترز» نقلاً عن «مصدرين كبيرين» في المعارضة السورية في منطقة دمشق إن مراقبين على المشارف الشرقية للعاصمة، أكدوا أن 5 ضربات أصابت مستودعاً للذخيرة تستخدمه فصائل مسلحة تدعمها إيران.
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «مصادر متقاطعة» ترجيحها أن يكون الانفجار «ناجماً عن استهداف مستودعات للذخيرة قريبة من المطار يُعتقد أنها تابعة لحزب الله».
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» إن القصف الإسرائيلي استهدف «مستودع أسلحة لحزب الله»، مشيراً الى أن «الجزء الأكبر من المستودع كان أصلاً فارغاً».
وأظهر فيديو عرضته قناة «المنار» ونُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الضربات الجوية الإسرائيلية التي وقعت قبل الفجر، أدت لنشوب حريق في محيط المطار الواقع شرقي دمشق، ما يُشير إلى إصابة مصادر وقود أو أسلحة تحتوي على متفجرات.
وذكر التلفزيون التابع للنظام السوري أن إسرائيل قصفت موقعاً عسكرياً سورياً جنوب غرب مطار دمشق بالصواريخ فجر أمس، لكنه لم يذكر إصابة أي أسلحة أو مخازن وقود. وأضاف نقلاً عن مصدر عسكري أن «العدوان الإسرائيلي» أسفر عن انفجارات بالموقع نتجت عنها خسائر مادية.
وكالعادة رفض الجيش الإسرائيلي التعليق وقالت متحدثة باسمه: «لا يسعنا التعليق على مثل هذه التقارير».
لكن وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتز، الموجود في واشنطن، أكد ضمناً مسؤولية إسرائيل بقوله إن تل أبيب ستتدخل في كل مرة تتبلغ «معلومات خطيرة» عن نقل أسلحة الى «حزب الله».
أضاف كاتز في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «نعمل على تفادي نقل أسلحة متطورة من إيران عبر سوريا الى حزب الله في لبنان». وأضاف «هذه العمل منسجم تماماً مع هذه السياسة»، مشيراً الى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبق أن «قال إننا سنرد كلما نحصل على معلومات تُشير إلى نية لنقل أسلحة متطورة لحزب الله».
وفي موسكو، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «نعتبر أن على كل الدول ممارسة ضبط النفس لتجنب تصاعد التوتر في منطقة مضطربة أساساً، وندعو الى احترام سيادة سوريا». ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل أبلغت موسكو بالضربة، قال إن «موسكو وإسرائيل تتبادلان معلومات عبر مختلف القنوات». وأضاف أن «رئاستي أركان قواتنا تجريان حواراً متواصلاً».
ونددت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «بالأعمال العدوانية ضد سوريا». وقالت في مؤتمر صحافي «نعتبرها غير مقبولة وتخالف مبادئ وأعراف القانون الدولي».
ديبلوماسي غربي رأى أن الضربات الجوية بعثت برسالة سياسية قوية لإيران مفادها أنها لن تستطيع بعد الآن استخدام المجال الجوي لسوريا والعراق في إعادة إمداد وكلائها في سوريا.
ويؤكد منشقون عن الجيش السوري على دراية بالمطار أنه يلعب دوراً كبيراً في نقل الأسلحة من طهران.
ويقول المنشقون إن طائرات عسكرية وطائرات شحن تجاري تنطلق من إيران لإمداد «حزب الله» وفصائل أخرى بالسلاح. وتتوجه الطائرات مباشرة من إيران إلى سوريا عبر المجال الجوي العراقي.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قال في مؤتمر أمني في موسكو أول من أمس، إن إسرائيل «لن تسمح بحشد قوات إيران وحزب الله على حدود مرتفعات الجولان».
وأجرى ليبرمان محادثات خلال الزيارة مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووزير الخارجية سيرغي لافروف في إطار جهود إسرائيلية للتنسيق مع موسكو بشأن التحركات في سوريا وتفادي خطر المواجهة.
وذكر بيان لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن ليبرمان عبر للوزيرين عن القلق من «النشاط الإيراني في سوريا واتخاذ إيران من الأراضي السورية قاعدة لتهريب السلاح الى حزب الله في لبنان».
وقال كاتز في مقابلة مع «رويترز» من واشنطن أول من أمس، إنه يسعى لتفاهم مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بألا يسمح لإيران بتأسيس موطئ قدم عسكري دائم في سوريا.
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس، إنه أسقط طائرة مسيّرة دخلت أجواء مرتفعات الجولان المحتل، قادمة من سوريا.
وكتب الجيش الإسرائيلي على حسابه في موقع «تويتر» أن «نظام باتريوت للدفاع الجوي اعترض هدفاً فوق مرتفعات الجولان» المحتل، من دون مزيد من التفاصيل.
ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر لها في الجيش الإسرائيلي أن صواريخ «باتريوت» إسرائيلية اعترضت الطائرة قبل أن يتم إسقاطها.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن سكاناً في بلدة صفد في شمال إسرائيل، أبلغوا عن رؤية صاروخين يجري إطلاقهما وانفجارات تحدث بعد ذلك.
في هذه الأثناء، أعلن الأسد أنه بصدد التفاوض مع الجانب الروسي للحصول على أحدث الأنظمة المضادة للصواريخ، من أجل مواجهة أي تهديدات إسرائيلية أو أميركية محتملة، وذلك وفق مقابلة تلقزيونية نشرت مضمونها أمس، وكالة «سانا» التابعة للنظام.
(رويترز، أ ف ب)