تشهد عاصمة كازاخستان الآستانة اليوم جولة مفاوضات سورية جديدة، مسبوقة بإشارات عدة مصدرها موسكو، الى أنها قد تشهد «انجازاً ما» بعد محادثة هاتفية «إيجابية للغاية» بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، إذ اتفقا على أن النزاع السوري «طال أكثر من اللازم»، وتناقشا بشأن «مناطق آمنة أو (مناطق) ينعدم فيها التصعيد لتحقيق سلام دائم لأغراض إنسانية والعديد من الأسباب الأخرى».
الكلام الروسي والأميركي عن «مناطق ينعدم فيها التصعيد» يأتي في وقت طرحت موسكو فيه هذا «المصطلح» عنواناً لـ«مسودة مقترحات روسية» لتخفيف التصعيد في سوريا، كشفتها وكالة «روسيا اليوم» منبهة الى أن أي جهة روسية رسمية لم تتبنها بعد.
الكرملين أعلن في بيان إن بوتين وترامب اتفقا خلال اتصال هاتفي على أن يحاولا الاجتماع في تموز المقبل، والعمل معاً في محاولة لتعزيز وقف هش لإطلاق النار في سوريا.
وقال الكرملين إن الزعيمين أكدا على تنسيق أعمالهما لمحاربة الإرهاب الدولي. ووصف الكرملين المحادثات بين بوتين وترامب بأنها عملية وبناءة.
البيت الأبيض قال في بيان إن ترامب وبوتين اتفقا على أن النزاع السوري «طال أكثر من اللازم»، وعلى أن «جميع الأطراف ينبغي أن تفعل ما في وسعها لإنهاء العنف» في سوريا، وإنهما بحثا أيضاً العمل معاً ضد «داعش» في أنحاء الشرق الأوسط.
وذكر البيت الأبيض أن «المحادثة كانت جيدة للغاية وشملت نقاشاً بشأن مناطق آمنة أو ينعدم فيها التصعيد لتحقيق سلام دائم لأغراض إنسانية والعديد من الأسباب الأخرى».
وأغضب قرار ترامب إطلاق 59 صاروخاً على قاعدة جوية سورية في الرابع من نيسان رداً على هجوم بأسلحة كيماوية، الروس وأدى إلى بعض المشادات الساخنة بين الحكومتين.
وقال البيت الأبيض إن واشنطن سترسل ممثلاً إلى محادثات وقف إطلاق النار في سوريا في الآستانة اليوم وغداً الخميس.
أضاف البيت الأبيض أن الزعيمين «بحثا أيضاً باستفاضة العمل معاً للقضاء على الإرهاب في الشرق الأوسط. وتحدثا أخيراً بشأن أفضل السبل لحل الوضع البالغ الخطورة في كوريا الشمالية».
مسودة «مقترحات روسية»
وحصلت مراسلة «روسيا اليوم» في جنيف على نسخة مسربة من مصادر أممية في نيويورك لما يُسمى بمسودة «المقترحات الروسية» بشأن إنشاء مناطق لتخفيف حدة التصعيد. وأشار الموقع إلى أن الجهات الرسمية الروسية لم تصدر أي إعلان أو بيان رسمي بهذه المقترحات.
وتؤكد الوثيقة على أن روسيا وتركيا وإيران ضامنة لمراعاة نظام وقف إطلاق النار في سوريا.
وتدعو الوثيقة إلى ما يلي:
1 ـ إنشاء مناطق لتخفيف التصعيد في محافظة إدلب، إلى الشمال من حمص، في الغوطة الشرقية (التي يقيمها الضامنون) وفي جنوب سوريا (التي يقيمها الضامنون والأطراف المعنية الأخرى) بهدف وضع حد فوري للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف المؤاتية للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع المسلح الداخلي في الجمهورية العربية السورية.
2 ـ وفي حدود مناطق تخفيف التصعيد:
ـ ضبط الأعمال القتالية بين الأطراف المتنازعة، بما في ذلك استخدام أي نوع من الأسلحة.
ـ توفير وصول إنساني سريع وآمن وبدون إعاقة تحت سيطرة الضامن.
ـ تهيئة الظروف اللازمة لتقديم المعونة الطبية للسكان ولتلبية الاحتياجات التجارية أو المدنية الأخرى للمدنيين.
ـ اتخاذ التدابير اللازمة لاستعادة مرافق الهياكل الأساسية الاجتماعية وإمدادات المياه وغيرها من نظم دعم الحياة.
ـ تهيئة ظروف العودة الآمنة والطوعية للاجئين، وعمل هيئات الحكم المحلي.
3 ـ وعلى طول حدود مناطق التصعيد، أنشئت المناطق الأمنية لمنع وقوع حوادث وإطلاق النار مباشرة بين الأطراف المتنازعة.
4 ـ تشمل المناطق الأمنية ما يلي:
ـ نقاط التفتيش لضمان حرية تنقل المدنيين العزل، وإيصال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الأنشطة الاقتصادية.
ـ مراكز المراقبة لضمان تنفيذ أحكام نظام وقف إطلاق النار.
ويقوم ممثلو القوات الحكومية السورية وجماعات المعارضة المسلحة التي انضمت إلى نظام وقف إطلاق النار بمهامهم عند نقاط التفتيش ومراكز المراقبة.
ويمكن نشر الوحدات العسكرية التابعة للدول المراقبة في المناطق الأمنية من أجل مراقبة الأمتثال لنظام وقف إطلاق النار.
5 ـ على الضامنين:
ـ ضمان وفاء الأطراف المتصارعة بالاتفاقات.
ـ اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمواصلة القتال ضد تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما من المجموعات والمنظمات في مناطق التصعيد.
ـ مساعدة القوات الحكومية والمعارضة المسلحة على مواصلة القتال ضد «داعش» و«النصرة» والأشخاص والجماعات والمنظمات التابعة لها، فضلاً عن المنظمات الإرهابية الأخرى التي أدرجتها الأمم المتحدة على هذا النحو خارج مناطق التصعيد.
ـ مواصلة الأنشطة لإدراج جماعات المعارضة المسلحة التي لم تُشارك حتى الآن في التسوية السلمية في نظام وقف إطلاق النار.
6 ـ يقوم الضامنون في غضون 5 أيام بعد التوقيع على المذكرة، بتشكيل فريق عامل مشترك معني بالتصعيد (يشار إليه في ما يلي باسم «الفريق العامل المشترك») على مستوى الممثلين المأذون لهم من أجل تحديد حدود نزع السلاح، ومناطق التصعيد، والمناطق الأمنية، فضلاً عن حل المسائل التشغيلية والتقنية الأخرى المتصلة بتنفيذ المذكرة.
ويتعين على الضامنين أن يتخذوا التدابير اللازمة لاستكمال تعريف خرائط مناطق التصعيد والمناطق الأمنية بحلول 22 أيار 2017.
يُعد الفريق العامل المشترك بحلول التاريخ المذكور أعلاه الخرائط مع مناطق التصعيد والمناطق الأمنية التي سيوافق عليها الضامنون فضلاً عن مشروع نظام الفريق العامل المشترك.
وسيقدم الفريق العامل المشترك تقاريره إلى الاجتماعات المتعلقة بتسوية الأزمة في سوريا في إطار عملية آستانة.
وأقرت في 2017 نسختان من المسودة، لهما قوة قانونية متساوية، وكل منهما باللغات العربية والتركية والفارسية والإنكليزية والروسية.
وكان الحديث عن الاقتراح الروسي الجديد جاء على لسان عضو وفد الفصائل السورية المسلحة، ووفد الهيئة العليا للتفاوض فاتح حسون، خلال مقابلة أجرتها معه وكالة «نوفوستي»، أوضح خلالها أنه «لم يتم تحديد الدول التي ستُشارك في تلك القوات التي سيتم نشرها على خطوط التماس بين طرفي الصراع في سوريا»، لكنه أكد أن الدول المشاركة بقواتها، ستكون محايدة وغير مشاركة في المعارك الجارية حالياً في سوريا، مضيفاً أنه «في حال تمت الموافقة من قبل أطراف الصراع على اقتراح موسكو، فسيتم إنشاء مجموعة عمل ستختار بدورها الدول التي ستشارك في تشكيل تلك القوات».
(نوفوستي، روسيا اليوم، انترفاكس، أ ف ب، رويترز)