أعلنت روسيا أمس أنها ستعمل عن كثب مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بشأن سوريا، مؤكدة في الوقت نفسه أنه يمكن إخراج القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من سوريا بعد تحقيق هدنة مستقرة هناك، حيث من المقرر وقف إطلاق النار في مناطق تخفيف التوتر اعتباراً من غد السبت.
كلام موسكو جاء على لسان رئيس الوفد الروسي إلى محادثات الآستانة حول سوريا، ألكسندر لافرانتييف، خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع الدول الراعية للمفاوضات لاتفاق مناطق تخفيف التوتر الـ4 في سوريا.
وقال لافرانتييف إن بلاده «ستعمل عن كثب مع أميركا والسعودية بشأن سوريا»، لافتاً إلى أن «الأميركيين لا يزالون يتجاهلون محاولات روسيا لتوثيق التعاون العسكري، ولكننا مستمرون في المحاولة».
وأكد أنه يمكن إخراج القوات الإيرانية من سوريا بعد تحقيق هدنة مستقرة هناك، قائلاً: «إذا تمكنّا من تحقيق الهدوء في مناطق وقف التصعيد هذه، فسيكون بإمكاننا الحديث عن ذلك. وطبعاً، إذا اكتسب السلام والهدوء طابعاً مستقراً، فسيمكننا الحديث عن إخراج الوحدات الخاضعة لإيران».
وجدد لافرانتيف استعداد موسكو لإرسال مراقبيها إلى الأشرطة الحدودية الآمنة لمناطق وقف التصعيد للمشاركة في الرقابة على نظام وقف إطلاق النار ورصد الخروقات. وأضاف «إن روسيا ستبذل كل ما بوسعها لمنع استخدام الطيران الحربي في مناطق وقف التصعيد».
وتابع أن النظام السوري «يرحب بالاتفاقات الخاصة بمناطق وقف التصعيد، وسيوقف تحليق الطيران فوقها. ونعبّر عن ثقتنا بأن طلعات طيران حرب النظام السوري وعمله فوق أراضي مناطق وقف التصعيد، ستتوقف بعد مثل هذا التصريح»، مشيراً إلى أنه «اعتباراً من 6 أيار سيتوقف إطلاق النار في مناطق تخفيف التوتر، وأن الدول الضامنة اتفقت على إمكانية مشاركة دول أخرى في المراقبة شرط التوافق».
وكانت الدول الثلاث الراعية لمحادثات الآستانة 4 (روسيا، تركيا وإيران)، وقعت أمس، على الاتفاق بشأن مناطق تخفيف التوتر في سوريا.
ووقع على الوثيقة رؤساء وفود روسيا وتركيا وإيران.
وكشفت الخارجية التركية عن هذه المناطق الأربع، وهي: كامل محافظة إدلب، وأجزاء من محافظات اللاذقية وحلب وحماة وحمص ودمشق/ الغوطة الشرقية، ودرعا والقنيطرة.
وحضر الاجتماع وفدا النظام السوري والمعارضة، لكن جزءاً من أعضاء الوفد المعارض انسحب من القاعة احتجاجاً على توقيع إيران على المذكرة.
ورفضت المعارضة السورية أي اتفاق يكون لإيران أي دور فيه، وأن تكون دولة ضامنة، معتبرة أنها «دولة قاتلة للشعب السوري، ولا يمكن أن نقبل بأي دور لها»، مشددة على ضرورة اتخاد المجتمع الدولي إجراءات عملية للحد من نفوذ إيران وأطماعها في سوريا. كما أبدت رفضها لأي اتفاق ما لم يكن مستنداً إلى القرارات الدولية.
وقال المتحدث باسم وفد المعارضة، أسامة أبو زيد في مؤتمر صحافي في الآستانة أمس: «نعارض تقسيم سوريا، ولسنا طرفاً في الاتفاق الذي وقع»، مطالباً بوضع جدول زمني لخروج الميليشيات الأجنبية.
واشنطن التي اكتفت بدور المراقب في اجتماعات الآستانة، تناغمت في موقفها مع موقف المعارضة حيث أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن القلق إزاء لعب إيران دوراً في مفاوضات الاتفاق، مشككة بمشاركة طهران كدولة ضامنة للاتفاق، وكذلك بالنظام السوري في ما يتعلق بتنفيذ اتفاقات سابقة.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان «لا يزال لدينا بواعث قلق بشأن اتفاق آستانة بما في ذلك مشاركة إيران تحت مسمى (الضامن)» أضافت: «ما حققته نشاطات إيران في سوريا هو المساهمة في العنف، لا وقفه، فيما أدى الدعم الإيراني المُطلق لنظام الأسد الى إطالة مأساة السوريين العاديين».
لكنها أكدت أن واشنطن «تقدر جهود» التهدئة التي بذلتها الدولتان الضامنتان الخريان، روسيا وتركيا، لافتة «مع ذلك الى الأمل في مساهمة هذا الترتيب في تخفيف التصعيد ووقف معاناة الشعب السوري والتمهيد لحل سياسي للنزاع».
بنود مذكرة آستانة
ولم يتم نشر مذكرة آستانة رسمياً، لكن وسائل إعلام نقلت بعض بنودها وجاء فيها أنها ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من غداً السبت، وأن الخبراء العسكريون سيرسمون حدود المناطق التي يجب وقف إطلاق النار فيها اعتباراً من الغد.
ونص الاتفاق على أن روسيا وتركيا وإيران ستُعد خرائط مناطق وقف التصعيد والمناطق الآمنة والخرائط الخاصة بفصل فصائل المعارضة المسلحة عن تنظيمي «داعش» و«النصرة» بحلول 4 حزيران المقبل، ووقف كل الصدامات باستخدام أي أسلحة، بينها الطيران الحربي، داخل مناطق وقف التصعيد، وضمان الوصول الإنساني السريع والآمن، من دون أي عوائق، وتوفير الظروف لعودة اللاجئين والنازحين بشكل آمن وطوعي.
كذلك نص الاتفاق على إنشاء حواجز في المناطق الآمنة لضمان التنقل الحر للمدنيين غير المسلحين، بالإضافة إلى نقاط للرقابة على الالتزام بشروط وقف إطلاق النار، على أن تضمن الدول الموقعة عمل الحواجز ونقاط المراقبة، كما أنها تدير المناطق الآمنة اعتماداً على قدراتها وعلى أساس التوافق.
وأكد الاتفاق أنه بعد مرور أسبوعين على التوقيع على الوثيقة، ستُشكل الدول الضامنة فريق عمل معنياً بوقف التصعيد على مستوى المفوضين لترسيم حدود مناطق وقف التصعيد والمناطق الآمنة، وتسوية المشاكل العملية والفنية المتعلقة بتنفيذ المذكرة، مشيراً إلى أن إنشاء مناطق وقف التصعيد والمناطق الآمنة إجراء موقت مدته 6 أشهر، سيتم تمديد سريانه تلقائياً في حال موافقة الدول الضامنة على ذلك.
وأكد الاتفاق أن الدول الضامنة ستواصل جهودها لدعم عملية انضمام فصائل المعارضة المسلحة لوقف إطلاق النار مع اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لضمان تنفيذ نظام وقف إطلاق النار من قبل الأطراف المتنازعة، مشدداً على أن الدول الضامنة ستتخذ كل الإجراءات الضرورية لمحاربة «داعش» و«جبهة النصرة» والشخصيات والجماعات المرتبطة بـ«القاعدة» أو «داعش» داخل وخارج مناطق وقف التصعيد.
ورحّبت الخارجية التركية، بتوقيع المذكرة، وأكدت أن «تركيا ستستمر في جهودها المكثفة من أجل ترسيخ وقف إطلاق النار المطبق حالياً، وهو ما سيؤدي إلى تحسين الأوضاع في سوريا وتأمين الاحتياجات الإنسانية، وتوفير الأمن للمدنيين السوريين».
وأشاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بتوقيع المذكرة واصفاً إياه بأنه «خطوة صحيحة لتحقيق وقف إطلاق النار» في البلاد. وقال: «أعتقد أننا استطعنا اليوم (أمس) في الآستانة أن نشهد خطوة إيجابية واعدة مهمة في الاتجاه الصحيح، في عملية وقف تصعيد النزاع»، مؤكداً أن «الأمم المتحدة تدعم بقوة» هذه المبادرة.(العربية، روسيا اليوم، الأناضول، أ ف ب، رويترز)