انتهى مساء أمس رسمياً حراك الحملات الانتخابية لمرشحي انتخابات الرئاسة الفرنسية الوسطي ايمانويل ماكرون واليمينية المتطرفة مارين لوبن.
ووفق آخر استطلاعات رأي نُشرت قبل تعليقها رسمياً، ازدادت حظوظ ماكرون بالفوز بنقطتين مئويتين عن فترة ما قبل المناظرة المتلفزة، ويترواح الرقم المتوقع أن يُحرزه في الجولة الحاسمة غداً ما بين 61,5 و62 في المئة من إجمالي الأصوات مقابل 38 و38,5 في المئة لمنافسته.
كما أفاد استطلاع لمركز «أودوكسا» أن نسبة الامتناع عن التصويت قد تكون الأسوأ منذ انتخابات عام 1965، إذ أكد نحو ربع عدد الناخبين الفرنسيين أنهم لن يشاركوا في العملية الديموقراطية احتجاجاً منهم على انحصار المنافسة بين مرشحين لا يعتبرهما هؤلاء مؤهلين كفاية لقيادة فرنسا في المرحلة المقبلة.
وبينما كان المرشحان أمس يقومان بآخر جولاتهما الانتخابية، اقتحم ناشطو منظمة «غرينبيس» المناصرة للبيئة، أمن برج ايفل في العاصمة باريس، وعلقوا يافطة صفراء ضخمة كتب عليها شعار الدولة الفرنسية «حرية، مساواة، اخوة»، كتذكير أخير للناخبين بأن هذه هي القيم التي تأسست عليها الجمهورية الفرنسية، لا القيم التي يرتكز عليها مشروع مرشحة اليمين القومي المتطرف مارين لوبن.
وبخرقهم الجدار الأمني الخاص بالبرج، لفت الناشطون البيئيون انتباه القوى الأمنية الى هفوات أمنية في المعلم السياحي الأول في البلاد، خصوصاً بعد سلسلة الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها باريس ومناطق فرنسية أخرى خلال السنوات القليلة الماضية.
وبيّن استطلاع أجراه مركز «ايلاب» لمصلحة تلفزيون «بي أف أم» أن ماكرون (39 عاماً) سيحصد غداً 62 في المئة من إجمالي الأصوات، مقابل 38 في المئة للوبن (48 عاماً).
وفي هذه الأرقام تأكيد واضح على أن النتيجة شبه محسومة مسبقاً لمصلحة مرشح حركة «آن مارش»
وهذه الثقة الكبيرة بأنه سيكون الفائز، دفعت ماكرون أمس للتأكيد على أنه قد اختار رئيس الوزراء الفرنسي المقبل، لكنه لم يسمه أو يسمها، مشيراً الى أنه لم يُخطر ذلك الشخص حتى الآن بأنه قد اختاره.
ولا بد من التذكير بأن ماكرون كان قبل الجولة الأولى من سباق الإليزيه، ألمح الى احتمال كبير بأن يختار امرأة لمنصب رئاسة الوزراء.
وأنهى المرشحان جولتيهما في كاتدرائيتين، ماكرون في كاتدرائية روديز في جنوب فرنسا، ولوبن في كاتدرائية رنس في الشمال.
واضطر حراس لوبن مجدداً الى حمايتها وإدخالها سيارة الموكب والإقلاع من الموقع بسرعة لدى مغادرتها الكاتدرائية، بعدما تجمع عشرات الشبان من أصول مغاربية هاتفين بأعلى أصواتهم ضدها وضد أفكارها، طالبين منها مغادرة المكان.
ولم تتأخر مرشحة «الجبهة الوطنية» في الرد على هؤلاء في تغريدة على تويتر قالت فيها «كالعادة أنصار ماكرون يعشقون العنف ويصرخون ويحدثون جلبة على أبواب مكان يجب احترام قدسيته».
ومع انتهاء حملتيهما الانتخابيتين رسمياً أمس، توجه المرشحان الى منطقتين شماليتين سيدليان فيهما بصوتيهما غداً الأحد. فاتجه ماكرون الى لوتوكيه، بينما اتجهت لوبن الى اينان - بومون.
تجدر الإشارة الى أن الفائز بين المرشحين غداً الأحد، سيستلم مهامه ويدخل قصر الإليزيه رسمياً في مدة أقصاها الأحد التالي أي 14 أيار الجاري.
في هذه الأثناء عثرت القوى الأمنية الفرنسية على أسلحة قرب قاعدة «ايفرو» العسكرية نحو مئة كيلومتر شمال باريس حيث تم صباحاً توقيف جندي سابق يخضع للمراقبة بسبب تطرفه إسلامياً.
وأوضحت مصادر قريبة من التحقيق أنه تم العثور على «بندقية ضغط ومسدسين وذخيرة» في غابة بالقرب من القاعدة الجوية حيث اعتقل العسكري السابق (34 عاماً) فجر أمس.
وتسلم قسم مكافحة الإرهاب في النيابة العامة في باريس التحقيق.
وقالت مصادر قريبة من الملف إن المشتبه به بايع تنظيم «داعش» وفق ما بينت شريحة ذاكرة خارجية وجدت في سيارته. كما أكدت العثور على عدة رايات للتنظيم في سيارته.
ومساء 20 نيسان الماضي، قبل ثلاثة أيام من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، قتل شرطي في الشانزليزيه في باريس وتبنى الاعتداء تنظيم «داعش» المسؤول عن معظم الهجمات التي أوقعت 239 قتيلاً في البلاد منذ كانون الثاني 2015.