إعتقلت السلطات الفرنسية أمس إسلامياً بايعَ تنظيم الدولة الإسلامية قرب قاعدة عسكرية، في اليوم الأخير من حملة انتخابات رئاسية، شهدت توتّراً حادّاً بين المرشّح الوسطي إيمانويل ماكرون، ومنافسته اليمينية المتطرّفة مارين لوبن.
قبل ساعات على النهاية الرسمية للحملة الإنتخابية التي يليها صمت إعلامي إلزامي، يبقى ماكرون، البالغ 39 عاماً، الأوفر حظاً وفقاً لاستطلاعات الرأي التي منحته بين 61,5 و63 في المئة من نوايا التصويت، مقابل 37 إلى 38,5 في المئة لمارين لوبن.
ويجري السباق الرئاسي وسط تنامي المخاوف الأمنية في فرنسا، والتي أعاد تسليط الأضواء عليها القبض ليل أمس الأول قرب قاعدة ايفرو الجوية الواقعة على بعد نحو مئة كلم شمال غرب باريس، على عسكري سابق متطرّف إسلامياً، ووضع قيد الرقابة منذ عام 2014 بسبب ذلك حيث رصدت الشرطة سيارته في المكان.
وبايع المشتبه به تنظيم الدولة الإسلامية، وفقاً لما أظهرته المعلومات المخزّنة على شريحة ذاكرة خارجية، وجدت في سيارته.
وأكّدت مصادر قريبة من الملف أنّ الشرطة عثرت على عدة رايات للتنظيم في المركبة إضافة إلى بندقية وجدت في غابة قرب المكان. ويحاول المحققون معرفة ما إذا كان مقبلاً على ارتكاب عمل عنيف، ام أنّه كان لا يزال يحضّر لذلك.
وقبل يومين من الانتخابات، كثّف كلّ من المرشحين ماكرون واليمينية المتطرفة لوبن آخر مداخلاتهما الإعلامية ولقاءاتهما الميدانية.
واستقبلت لوبن الخاضعة لتحقيق يتعلق بالاشتباه بحصول مساعدين في حزبها على وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي، بصيحات «مارين، أعيدي الأموال!» عند وصولها إلى كاتدرائية رانس (شمال شرق)، التي شهدت تتويج ملوك فرنسا، حيث أجرَت زيارة غير مقررة في اليوم الأخير لحملتها.
وتوافد عدد من المتظاهرين حاملين بالونات بألوان الاتحاد الأوروبي، ولافتات منها «فلنقطع الطريق على اليمين المتطرف».
وردّت لوبن بالقول انّ «أنصار ماكرون يتصرفون بشكل عنيف أينما وجدوا، حتى في كاتدرائية رانس، المكان الرمزي والمقدس. لا كرامة» لديهم.
ومن جهته، توجّه ماكرون إلى جنوب غرب البلاد، حيث قام بزيارة كاتدرائية، في روديز.
وتطرّق المرشح الشاب إلى ما بعد 14 أيار، موعد تسليم الرئيس فرنسوا هولاند السلطة لخلفه. وكشف ماكرون أنّه سبق أن اختار رئيس وزرائه «في حال انتخابه»، للعمل على تشكيل الفريق الحكومي، وكأنه طوى صفحة الحملة الانتخابية الشاقة والشرسة.
وكان ماكرون أشار في مطلع شهر آذار إلى أنه يفضّل أن تترأس امرأة حكومته. وسواء كان امرأة ام رجلاً، سيكلّف رئيس الوزراء بقيادة حملة الانتخابات التشريعية التي ستجري بين 11 و18 حزيران، في استحقاق انتخابي مقبل، قد يكفل للرئيس التالي للبلاد أكثرية تشريعية.
ومن جهة أخرى، لا تزال توقعات نسبة المشاركة ضعيفة نسبياً قبل يومين من الاستحقاق، حيث أكد 68 في المئة من المشاركين في استطلاع للرأي أنهم سيصوتون فعلاً.
ومن المقرر أن يزور ماكرون مساء مدينة لو توكيه شمال البلاد، حيث سيصوّت الأحد قبل العودة إلى باريس.
أمّا لوبن فستُدلي بصوتها في معقلها في اينان- بومون الواقع أيضاً في الشمال.
من ناحيته، تمنّى الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند إحراز ماكرون «أعلى نتيجة» ممكنة، داعياً إلى عدم وضع «الأسلحة النووية» التي تملكها فرنسا في «يد أيّ كان»، في تحذير جديد من التصويت لـ لوبن. وكان ماكرون حظي بالكثير من الدعم خلال الأسابيع الماضية، كان آخرها من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وهو ما أثار حفيظة قريبة لوبن، النائبة ماريون ماريشال لوبن، التي اعتبرت أنّه «أمر لا يصدّق إطلاقاً ان يتدخل رئيس أميركي سابق بهذا الشكل المباشر في السياسة الفرنسية». (وكالات)