كشفت مصادر مطلعة أن واشنطن تعمل لإبرام عقود مبيعات أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات مع السعودية، بعضها جديدة والبعض الآخر قيد الإعداد بالفعل، قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمملكة في 23 مايو الجاري.
وستكون السعودية المحطة الأولى في أول جولة خارجية لترامب منذ توليه السلطة، في مؤشر على عزمه تعزيز العلاقات مع حليف رئيسي في المنطقة.
وزودت الولايات المتحدة السعودية بمعظم حاجاتها العسكرية بدءا من مقاتلات «إف-15» حتى أنظمة القيادة والسيطرة في صفقات بعشرات المليارات من الدولارات في السنوات الأخيرة.
وتحرص واشنطن والرياض على تحسين العلاقات الثنائية التي توترت تحت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لأسباب منها تأييده الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى الكبرى مع إيران.
وذكرت المصادر، طالبة عدم نشر أسمائها، إن «برامج شركة لوكهيد مارتن في الصفقة تشمل بضع بطاريات من نظام الدفاع الصاروخي (ثاد)». وتصل تكلفة نظام ثاد، مثل ذلك الذي تنشره واشنطن في كوريا الجنوبية، نحو مليار دولار.
ويجري التفاوض أيضاً على منظومة برامج كمبيوتر (سي2 بي إم سي) للقيادة والسيطرة أثناء المعارك والاتصالات، وأيضاً حزمة من قدرات الأقمار الاصطناعية وكلاهما ستقدمه «لوكهيد».
وأضافت ان «عربات قتالية تصنعها شركة بي أيه إي سيستمز تشمل عربات قتالية من طراز برادلي وعربات مدفعية من طراز إم 109 تدخل ضمن الحزمة السعودية». وشركة الدفاع البريطاني (بي أيه إي سيستمز) لديها 29 ألف موظف في الولايات المتحدة.
وتحدثت المصادر عن المفاوضات التي تشمل أيضاً عقودا أعلن عنها في السابق أو معدات قيد النقاش منذ سنوات.
ومن بين الصفقات، اتفاق قيمته 11.5 مليار دولار لشراء أربع سفن حربية متعددة المهام مع خدمات المرافقة وقطع الغيار كانت وزارة الخارجية الأميركية وافقت عليها في العام 2015. وأعقب الاتفاق محادثات للوقوف على قدرات وتصميم السفن لكنه لم يصبح قط عقدا نهائيا.
وقالت المصادر إن «الخطوة المقبلة للسفن ستكون على الأرجح خطاب اتفاق بين البلدين».
وتستخدم البحرية الأميركية نماذج من السفينة الحربية «ليتورال» التي تشارك في تصنيعها شركة «لوكهيد مارتن وأوستال» الاسترالية لبناء السفن. وفي حال إتمامها ستكون أول صفقة لبيع تلك السفن الحربية الجديدة لدول أجنبية منذ عشرات السنين.
وتخضع أي مبيعات أسلحة كبيرة إلى الخارج لمراقبة من الكونغرس. ويتعين على المشرعين أن يأخذوا في الاعتبار شرطا قانونيا يقضي بضرورة أن تحتفظ إسرائيل بتفوق عسكري نوعي على جيرانها.
وأوضحت المصادر أيضا ان «ذخائر تفوق قيمتها المليار دولار مشمولة في الصفقة، بما في ذلك رؤوس حربية لاختراق الدروع وقنابل موجهة بالليزر من طراز (بيفواي) تصنعها شركة رايثيون».
وقال ممثل عن «لوكهيد» إن «مثل تلك المبيعات قرارات بين الحكومات وإن الحكومة الأميركية هي أفضل من يتولى شرح وضع أي مناقشات محتملة». وذكر أحد الأشخاص المطلعين على مبيعات الأسلحة ان مفاوضات صفقات السلاح تسارعت وتيرتها مع تكثيف التخطيط لزيارة ترامب للسعودية في الأسابيع القليلة الماضية.
وأوضح مسؤولان أميركيان ان «مجموعة عمل أميركية- سعودية اجتمعت في البيت الأبيض الاثنين والثلاثاء (الماضيين) لمناقشة الزيارة وأيضا تمويل شراء عتاد عسكري ووقف تمويل الإرهابيين».
وامتنعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن التعقيب، فيما ذكر مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية ان «السياسة الأميركية هي عدم التعقيب على صفقات الدفاع الأميركية المحتملة الى حين إخطار الكونغرس رسميا».
في سياق متصل، أفادت وثيقة أن استراتيجية ترامب الجديدة لمكافحة الإرهاب تطالب بأن يتحمل حلفاء الولايات المتحدة مزيدا من العبء في مكافحة المتشددين، مع الإقرار بأن «تهديد الإرهاب لن يتم القضاء عليه نهائيا».
وذكرت مسودة الاستراتيجية ان «الولايات المتحدة ينبغي أن تتجنب الالتزامات العسكرية المكلفة المفتوحة».
واضافت الوثيقة، المقرر أن تصدر خلال الأشهر المقبلة، «نحتاج إلى تكثيف العمليات ضد الجماعات الجهادية العالمية وفي الوقت نفسه خفض تكاليف الدماء والثروة الأميركية في سعينا الى تحقيق أهدافنا لمكافحة الإرهاب»، و»سنسعى إلى تجنب التدخلات العسكرية الأميركية المكلفة واسعة النطاق لتحقيق أهداف مكافحة الإرهاب وسنتطلع بشكل متزايد إلى الشركاء لتقاسم مسؤولية التصدي للجماعات الإرهابية». لكن الوثيقة تقر بأن الإرهاب «لا يمكن هزيمته نهائياً بأي شكل من الأشكال».
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض مايكل أنطون: «في إطار نهجها الشامل تلقي الإدارة نظرة جديدة على استراتيجية الأمن القومي الأميركية برمتها بما في ذلك مهمة مكافحة الإرهاب التي تحظى بأهمية خاصة نظرا لعدم صدور مثل هذه الاستراتيجية منذ العام 2011».
وأضاف ان «العملية تهدف إلى ضمان أن الاستراتيجية الجديدة موجهة ضد التهديدات الإرهابية الخطيرة لبلادنا ومواطنينا ومصالحنا في الخارج وحلفائنا. علاوة على ذلك ستسلط هذه الاستراتيجية الجديدة الضوء على أهداف واقعية قابلة للتحقيق ومبادئ توجيهية».
ولم يتضح بعد كيف سيتمكن ترامب من تحقيق أهدافه المتمثلة في تجنب التدخلات العسكرية في ظل صراعات مستمرة تشمل قوات أميركية في العراق وسورية وأفغانستان واليمن ومناطق أخرى.
وبدلاً من تقليص التزامات الولايات المتحدة، التزم ترامب بشكل كبير، حتى الآن، بخطط إدارة سلفه باراك أوباما بتكثيف العمليات العسكرية ضد الجماعات المتشددة ومنح وزارة الدفاع سلطة أكبر لضرب تلك الجماعات في مناطق كاليمن والصومال.