في خضمّ مشاورات تشكيل حكومته، كسب الرئيس الفرنسي المنتخب ايمانويل ماكرون أمس رئيس الوزراء الاشتراكي السابق مانويل فالس الذي انضم الى معسكره، في مؤشر يدلّ على تشرذم المشهد السياسي الفرنسي قبل شهر من الانتخابات التشريعية.
يعي الرئيس الوسطي المؤيّد لأوروبا حاجته الى جذب شخصيات منبثقة من اليمين واليسار المعتدل، إن أراد تشكيل أكثرية برلمانية وتطبيق إصلاحاته بلا عراقيل. فعلى رغم فوزه البارز على اليمين المتطرف الأحد بنسبة 66% من الأصوات، فإنه سيجد نفسه رئيساً لفرنسا منقسمة.
امّا الحزبان اللذان مُنيا بهزيمة غير مسبوقة في فرنسا بخروجهما من الدورة الأولى، أي الحزب الاشتراكي وحزب الجمهوريين اليميني، فينتظران بفارغ الصبر الانتخابات التشريعية في 11 و18 حزيران لردّ اعتبارهما.
ويعقد كل من الحزبين مؤتمراً لتحديد استراتيجيته إزاء الرئيس الجديد والاختيار بين التحالف معه بشروط او التعاون الآني او المعارضة الصريحة. كما يسعيان إلى رَصّ الصفوف، فيما يبدو أنّ الانضمام الى المعسكر الرئاسي مغرياً لعدد من أعضائهما.
وأثار الاشتراكي فالس صدمة بإعلان انضمامه الكامل الى معسكر الرئيس المنتخب، هو الذي تولى رئاسة الوزراء من 2014 الى 2016 عندما كان ماكرون وزيراً للاقتصاد.
وقال فالس المنبثق من التيار اليميني في الحزب الاشتراكي، والذي دعم ماكرون بدلاً من المرشح الاشتراكي بونوا آمون، انّ «هذا الحزب الاشتراكي مات، وأمسى خلفنا». وأضاف فالس انه يريد أن يكون «مرشح الغالبية الرئاسية» في الانتخابات التشريعية المقبلة، مشدداً في آن على انه لا يزال «اشتراكياً» و»يسارياً».
وعلى طرفين متقابلين، يسعى كل من حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن الذي نال 34% تقريباً الأحد الفائت وحزب «فرنسا المتمردة» بقيادة صوت اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون (19,5% في الدورة الأولى) إلى البناء على التقدّم الذي أحرزاه في الصناديق.
أمام تعدد الخصوم بدأت الحركة الوسطية، التي أوصلت ماكرون إلى الاليزيه وعدّلت اسمها الى «الجمهورية إلى الأمام!»، التعبئة.
وستعلن الحركة الفتية المؤسسة في العام الفائت وتفتقر إلى مراكز ثقل إنتخابية، الخميس أسماء مرشحيها الـ577 للانتخابات التشريعية.
وتبدو قرارات اختيار المرشحين دقيقة إذ عليهم الجمع بين وعود التجديد باختيار 50% من المرشحين من المجتمع المدني وهاجس الأداء والفعالية. وفي مؤشّر على هذه الصعوبات استُقبل انضمام فالس ببعض الاحراج. وقال المتحدث باسم ماكرون، كريستوف كاستانير: «أولاً عليه تقديم طلب انتساب»، مضيفاً انّ صلاحية اختيار المرشحين منوطة بهيئات الحركة.
ولدى الرئيس الجديد اولوية اخرى تكمن في اختيار رئيس وزراء جامع قادر على توحيد البلاد. وسيعلن ماكرون خياره بعد تسلّم السلطة من سلفه فرنسوا هولاند في مراسم تجري صباح الأحد في قصر الاليزيه.
بعد التهنئات المتوالية لعدد كبير من القادة الاوروبيين والعالميين منذ الاحد الفائت، تلقى الرئيس المنتخب تحذيراً من المفوضية الاوروبية التي طالبت باحترام فرنسا التزاماتها على مستوى تقليص عجز الميزانية.
وقال المفوض الاوروبي بيار موسكوفيسي أثناء زيارة الى باريس انّ «فرنسا يترتب عليها مجهود بسيط» لإبقاء عجزها من دون عتبة 3% من إجمالي الناتج الداخلي، مضيفاً انه يتوقع من ماكرون «الايفاء بالتزامات حَملته» القاضية باحترام المعايير الاوروبية.
توازياً، رحّب أرباب العمل بانتخاب ماكرون لكنهم لا يزالون ينتظرون منه القيام بإصلاحات لا سيما لقانون العمل، وهو موضوع يشكل خطاً أحمر بالنسبة الى عدد كبير من النقابات.
في الاوساط الاقتصادية والنقابية، شكّل انتخاب وزير الاقتصاد السابق حدثاً ساراً بعد أسابيع من القلق إزاء صعود منافسته من اليمين المتطرف في الانتخابات مارين لوبن.
الّا انّ الكونفدرالية العامة للعمل «سي جي تي» والاتحاد النقابي المتضامن «سود» والاتحاد الوطني للطلاب في فرنسا «اونيف» بالاضافة الى الجمعيات المنضوية تحت لواء «الجبهة الاجتماعية» اتخذت منذ الاثنين موقفاً معارضاً خلال تظاهرة في باريس.
وقدّرت الشرطة عدد المشاركين في التجمع بـ1600 شخص، بينما قال المنظمون انّ العدد تراوح بين 7 و10 آلاف شخص شاركوا في مسيرة في ساحتي الجمهورية والباستيل مرددين «إستقل يا ماكرون! يوم واحد يكفي!».
الموقف نفسه يسجّل لدى كونفدرالية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «سي بي ام او» التي سَعت الى الحفاظ على موقف محايد خلال الحملة الانتخابية.
إلى ذلك، هنّأت كوريا الشمالية ماكرون على فوزه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية مُعربة عن الامل في ان يشجّع الرئيس المنتخب «التنمية والازدهار». وبحسب وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية فإنّ الرسالة وجهها الى الرئيس الفرنسي المنتخب رئيس دولة كوريا الشمالية كيم يونغ نام الذي تعتبر مهامه فخرية الى حد كبير. وتمنى كيم لماكرون «النجاح في عمله المسؤول بهدف تحقيق التنمية والازدهار لفرنسا»، مؤكداً انّ تطوير العلاقات الثنائية سيكون مفيداً لشعبَي البلدين.
ترامب
من جهة اخرى، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتوجه قريباً إلى الأراضي الفلسطينية، موضحاً أنّه لبى دعوة لزيارة بيت لحم. وأبدى عباس استعداده للاجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو برعاية ترامب.
وقال عباس في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في رام الله: «أطلعتُ الرئيس الألماني على مجمل التحركات التي نقوم بها من أجل نيل شعبنا الفلسطيني حريته واستقلاله، وخصوصاً على لقائنا في الأسبوع الماضي مع الرئيس ترامب والذي لبّى دعوتنا، ونتطلّع للقائه قريباً في بيت لحم»، مضيفاً: «أكدنا له استعدادنا للتعاون معه ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي تحت رعايته من أجل صنع السلام».
توازياً، أعلنَ البيت الأبيض أنّ الرئيس الأميركي سيستضيف الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي في اجتماع بالبيت الأبيض يوم 15 أيار. وقال المتحدّث باسم البيت الأبيض شون سبايسر إنّ ترامب يعتبر الاجتماع مع أحد زعماء الإمارات العربية المتحدة «فرصة لتعزيز التعاون مع شريك أساسي في الشرق الأوسط».
سوريا
إلى ذلك، افاد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» أنّ البيت الأبيض وافق على إمداد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا بالسلاح لدعم عملية استعادة مدينة الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك على رغم المعارضة القوية من أنقرة حليفة واشنطن لتلك الخطوة.
ولم يفصح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، عن جدول زمني لبدء تسليم السلاح للمقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة امتداداً لجماعة حزب العمال الكردستاني التي تخوض تمرداً في تركيا.
ميدانياً، تحدثت مصادر إعلامية عن وجود تحركات عسكرية ضخمة، تشير إلى اقتراب ساعة الصفر على الحدود السورية مع الأردن. وتحدثت المعلومات عن تجمّع حشود عسكرية أميركية وبريطانية وأردنية على الحدود الجنوبية لمحافظتي السويداء، ودرعا، من تل شهاب إلى معبر نصيب، وإلى منطقة الرمثا وانتهاء في خربة عواد. وكشفت المعلومات عن رصد كتائب دبابات بريطانية ثقيلة من نوع «تشالنجر»، مع أكثر من ألفي مسلح وعدد من الطائرات المروحية من طرازي «كوبرا» و«بلاك هوك»، مشيرة إلى أنّ نحو 4 آلاف مسلح تمّ تدريبهم في الأردن، موجودون في منطقة التنف داخل الحدود السورية. ولم تصدر أية تأكيدات أو تصريحات رسمية من الجانب الرسمي الأردني أو ردّ فعل من الجانب السوري حول المسألة، كما أننا لا نستطيع تأكيد أو نَفي مكان الصوَر وتاريخ التقاطها. (وكالات)