أثار تقرير أعدته محطة «الجديد» اللبنانية (تعود ملكيتها لتحسين خياط) قبل يومين أزمة جديدة بينها وبين حركة «أمل»، وبلغت ذروتها فجر أمس، بإحراق مجهولين لسيارة بث خاصة بالمحطة كانت مركونة في الباحة الخلفية لمبنى التلفزيون، وسارعت إدارة المحطة، بلسان نائب رئيس مجلس إدارتها كرمى خياط، الى اعتبار أنها «كلما فتحت ملفاً عن الفساد يجري الاعتداء عليها».
وكانت «الجديد» طرحت في تقريرها «الهندسات المالية التي يقوم بها مصرف لبنان، والتي صبّت في إحداها لمصلحة الرئيس نبيه بري عبر بنك التمويل». و «أن حركة أمل هي الجهة التي وافق مجلس إدارة البنك المذكور على تجديد إعفائها من التقيد بسقف المبالغ المستثناة من استمارة عملية الإيداع النقدية وذلك لغاية تسعة ملايين دولار».
وذكرت «الجديد» بأن حركة «أمل» جمعية «لا تتوخى الربح، وهي تخطّت هذا المبدأ لمصلحة المطالبة بالحصول على إعفاءات لربح تسعة ملايين دولار». وبدأ السجال مع محطة بري التلفزيونية «أن بي أن» التي ردت في اليوم التالي بـ «أن هذه الإتهامات باطلة، وتستهدف المؤسسات الخيرية التابعة للحركة».
وأعادت «الجديد» في نشرتها مساء أول من أمس، تأكيد التقرير الذي بثته قبل يومين، ونفى بنك التمويل «حصول مثل تلك الإعفاءات»، مؤكداً أن «إجراء البنك مجرد تدبير احترازي يهدف إلى طلب السماح بقبول التداول بأموال نقدية للمؤسسات التجارية والجمعيات التي يتوقع المصرف التعامل بإيداعات نقدية معها وفقاً لعمل كل مؤسسة، وهو تدبير يتم وفق الأصول والإجراءات والأنظمة المصرفية المتبعة بين المصرف والسلطات النقدية، استناداً إلى التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان بهذا الخصوص. ويشمل التدبير جميع المؤسسات من دون استثناء في حال اقتضت طبيعة عملها ذلك وبموافقة السلطات المصرفية».
وذكر أن بث قناة «الجديد» قطع في ضاحية بيروت الجنوبية، وفي مناطق جنوبية وبقاعية، وصولاً الى إحراق إحدى سيارات النقل المباشر، فجر أمس. وفتحت المحطة المتضررة الهواء على مدى ساعات النهار للحديث عن الاعتداء وبث ما أظهرته الكاميرات المحيطة بالمبنى لشخصين أتيا على دراجة نارية ثم تسللا الى باحة المبنى على رغم الإجراءات الأمنية المتخذة من خلال مبنى مهجور مجاور.
وحضرت الأجهزة الأمنية المختصة الى المحطة وفتحت تحقيقاً في الحادث لكشف المرتكبين، بناء على اتصال المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود بالمدعي العام في بيروت القاضي زياد بو حيدر.
وحضر الى المحطة وزير الداخلية نهاد المشنوق وأكد «أن التحقيق سيستمر حتى نهايته وهناك ملامح جدية ممكن الاعتماد عليها في التحقيق»، مؤكداً رفضه «أي اعتداء ونبذل كل جهد لوقف الاعتداءات».
كما زار المحطة وزير الإعلام ملحم الرياشي الذي أكد «متابعة التحقيق الى آخر رمق لأن الاعتداء مرفوض وسنعلن نتائج التحقيق».
ورد المكتب الإعلامي في المجلس النيابي على تصريح خياط «التي طالعتنا هذا الصباح بافتراءات وأكاذيب درجت عليها مطلقة الاتهامات في شأن حادثة احتراق إحدى السيارات التابعة لمحطة العائلة». واعتبر المكتب «أن مثل هذه الأكاذيب والأضاليل لم تعد تنطلي على أحد، ونتمنى على القضاء أن يأخذ هذا الكلام في الاعتبار للقيام بمسؤولياته».
واستنكر الاعتداء على المحطة حزب «الكتائب»، والمكتب الاعلامي في «تيار المرده»، ومجلس «نقابة العاملين في الاعلام المرئي والمسموع» و «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» الذي دعا الى «الابتعاد عن سياسة الإثارة». ونصح «بتبريد الأجواء».