ذكر تقرير قدم إلى مجلس الأمن الدولي أن محققين من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية توصلوا إلى أن امرأتين سوريتين تعرضتا لغاز خردل الكبريت في هجوم على ما يبدو في محافظة حلب في أيلول، وذلك بعد يوم من اتهامات أميركية ببناء محرقة للجثث في سجن بسوريا قد تستخدم في التخلص من رفات السجناء، الامر الذي نفته دمشق ووصفته بأنه «عار من الصحة جملة وتفصيلا».
وجاءت هذه التقارير تزامنا مع استئناف جولة سادسة من المفاوضات بين النظام والمعارضة في جنيف حيث تعهد وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض بعدم مغادرة مباحثات السلام غير المباشرة مع الحكومة السورية في جنيف .
وانتقد الوفد المعارض هذه الاتفاقات واعتبر ما جرى عملية ترحيل اجباري لآلاف السكان من الاحياء التي كانت تحت سيطرة المعارضة، لكنه وعد بمواصلة التفاوض.
واكد سالم المسلط المتحدث باسم وفد الهيئة العليا للمفاوضات «لن نغادر جنيف طالما نرى افق حل لشعبنا».
وقال ان الوفد بحث في اول اجتماع بعد ظهر امس مع المبعوث الخاص للامم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا موضوعين مهمين هما دستور سوريا وآلاف المعتقلين في السجون السورية.
وكان دي ميستورا اجتمع صباحا مع الوفد الحكومي بقيادة السفير السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري. لكن المسلط اشار امس الى استعداد الهيئة لمباحثات مباشرة.
وبنى المحققون النتائج على مقابلات مع المرأتين وتحليل لعينات دم أُخذت تحت إشرافهم إلى جانب مراجعة لمعلومات قدمتها الحكومة السورية وروسيا.
وقالت بعثة تقصي الحقائق في تقرير إلى مجلس الأمن في وقت سابق هذا الشهر وأعلن امس «تؤكد بعثة تقصي الحقائق أن المرأتين الضحيتين اللتين ذكرت التقارير أنهما أصيبتا في الحادث في أم حوش في حلب في 16 2016 تعرضتا لخردل الكبريت».
وزار فريق من المحققين الروس الموقع بعد شهرين من الهجوم المزعوم. وفحصت بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قذيفة مورتر قيل أنها على صلة بالهجوم وجمعها الفريق الروسي وسلمها للحكومة السورية.
وقال التقرير: «بدعم من نتائج تحاليل معملية توصلت بعثة تقصي الحقائق إلى أن قذيفة المورتر هذه … ذخيرة تحتوي على خردل الكبريت».
في هذه الاثناء اعلنت فرنسا امس أنها اخذت علما بالمعلومات الاميركية حول وجود محرقة جثث لحرق رفات محتجزين في سجن تابع للنظام السوري، وطالبت بـ«تحقيق دولي في اسرع وقت».
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية «ان هذا الاتهام في غاية الخطورة»، مشددا على ان للنظام السوري «ماضياً مثقلاً بالرعب».
اضاف البيان: «ان فرنسا تطالب باجراء تحقيق دولي في اسرع وقت حول سجن صيدنايا» كما «دعت كل داعمي النظام وخاصة روسيا الى استخدام نفوذها لدى دمشق» للسماح للجنة تحقيق دولية وللجنة الدولية للصليب الاحمر بزيارة السجن.
الى ذلك قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات أمس على خمسة أشخاص وخمسة كيانات متهمين بتقديم الدعم للحكومة السورية أو مرتبطين بمن سبق خضوعهم لعقوبات بشأن العنف الذي تمارسه حكومة دمشق ضد مواطنيها.
ومن بين المدرجين على قائمة وزارة الخزانة السوداء للعقوبات محمد عباس أحد أقارب رامي مخلوف الشخصية المهيمنة في مجال الأعمال في سوريا وهو نفسه ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد. وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على مخلوف في 2008 متهمة إياه بالاستفادة من فساد مسؤولي الحكومة السورية ومعاونتهم على الفساد.
وقالت الوزارة إن عباس كان يدير المصالح المالية لمخلوف. كما فرضت عقوبات على جمعية البستان الخيرية ومديرها، قائلة إن الجمعية مملوكة لمخلوف أو تقع تحت سيطرته.
ومن المدرجين أيضا على القائمة السوداء إيهاب وإياد مخلوف، شقيقا رامي مخلوف، لمساعدتهما رامي أو الحكومة السورية في التهرب من العقوبات. وإيهاب مخلوف هو نائب رئيس شركة (سيريتل) السورية للهواتف المحمولة المملوكة لرامي.
وتهدف الخطوات التي اتخذتها وزارة الخزانة أيضا إلى تجميد أي أصول ربما يملكها هؤلاء الأشخاص أو تلك الكيانات في الولايات متحدة وإلى منع الأميركيين والكيانات الأميركية من الدخول في تعاملات مالية معهم.
(ا.ف.ب-رويترز)