شددت المعارضة السورية، أمس، على أن أهم ما تطمح اليه في المفاوضات هو الوصول الى الانتقال السياسي، وذلك رداً على الخطوة المفاجئة التي قام بها مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا باقتراح إنشاء آلية تشاورية حول صياغة دستور جديد قام بسحبها في ما بعد.
وسيلتقي رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية رياض سيف، يرافقه عضوا الهيئة السياسية هادي البحرة وحواس خليل، دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة في جنيف للبحث في العملية السياسية الجارية في «جنيف 6».
وأكد سيف أن الوصول إلى الانتقال السياسي هو أهم ما نطمح إليه، وذلك من أجل الخلاص من الحكم المستبد الذي يُمارسه نظام بشار الأسد منذ أكثر من أربعة عقود.
كما شدد سيف على ضرورة أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها بشكل كامل، وأن يكون دورها شاملاً وكاملاً في عملية وقف إطلاق النار، والسعي لأن تكون جميع المناطق السورية آمنة وخالية من القصف بكافة أشكاله.
ولفت سيف إلى أن قضية المعتقلين هي من أهم القضايا التي ستتم إثارتها خلال الاجتماع مع المبعوث الدولي، مؤكداً أن هناك «جرائم حرب» يُمارسها النظام داخل السجون والتي تظهر أدلتها كل يوم، مضيفاً: «يجب أن يكون للأمم المتحدة موقف واضح من تلك الجرائم وفي محاسبة مرتكبيها».
ويدرس وفد المعارضة في «جنيف 6» اقتراح دي ميستورا إنشاء آلية تشاورية للمسائل الدستورية، لدعم المفاوضات، بحسب ما ذكرته وكالة الأناضول أمس.
وكشفت وثيقة سلمها المبعوث الدولي لوفدي المعارضة والنظام أول من أمس الثلاثاء سعيه «لإنشاء آلية تشاورية حول المسائل الدستورية والقانونية، وسيدعو الأطراف المشاركة بشكل بناء في عملها».
وتستند الآلية إلى بيان «جنيف1» (30 حزيران 2012)، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتي «حددت متطلبات عملية انتقال سياسي متفاوض عليها بهدف حل النزاع».
ونقلت فضائية «العربية» مساء أن الموفد الدولي سحب الآلية التشاورية حول الدستور والتي كان وزعها على الوفود.
وكان وفد المعارضة اجتمع مع المبعوث الدولي مرة ثانية مساء أول من أمس، ولم يبدِ موافقة على الوثيقة، طالباً المزيد من التوضيحات حولها، ومن أجل ذلك كان مقرراً أن يرسل المبعوث الدولي بعد ظهر أمس خبراء من فريقه لشرح الوثيقة أكثر للمعارضة والإجابة على الاستفسارات حولها.
وبحسب وكالة الأناضول فإن المعارضة تطلب مزيداً من التوضيح حول ورقة دي مستورا، للحديث أكثر عن تفاصيل الآلية وطريقة عملها، واتخاذ قراراتها، ومدى إلزامية القرارات التي تتخذها.
وتتخوف المعارضة من أن يتم تحوير الاهتمام بالانتقال السياسي إلى الحديث عن الدستور فقط، فهي تتجه للمشاركة في هذه الآلية، على أن يكون الحديث بالتوازي مع الانتقال السياسي.
كما أشارت المصادر إلى أن المعارضة حصلت على ضمانات بأن هذه الوثيقة ليست مستقاة من أي وثيقة لـ«أي من أطراف الصراع (روسيا)»، بل من اقتراح الأمم المتحدة. ويعتقد البعض من المعارضة أن الولايات المتحدة الأميركية موافقة عليها.
أما في ما يتعلق بعدد أعضاء الآلية، فهي بحسب المصادر، تتكون من 4 إلى 6 أعضاء من الهيئة العليا للمفاوضات، وتضم عضواً واحداً من منصة القاهرة، وعضواً واحداً من منصة موسكو، إلى جانب مجموعة عمل من قبل النظام.
وتركز وثيقة دي ميستورا على أن الهدف من الآلية هو «تقديم الدعم للمحادثات السورية - السورية، بهدف المساعدة على تحقيق تقدم سريع يكون مبنياً على أسس دستورية وقانونية صلبة، ورؤى قانونية محددة، وكذلك ضمان عدم وجود فراغ دستوري في أي وقت خلال عملية الانتقال السياسي المتفاوض عليها».
والآلية بحسب الوثيقة سيرأسها مكتب المبعوث الدولي «مستعيناً بعدد من الخبراء من المكتب، وتشمل مشاورات منفصلة يجريها مكتب المبعوث الخاص مع عدد من الخبراء القانونيين تسميهم الحكومة والمعارضة».
ووصفت موسكو مبادرة دي ميستورا بشأن آلية صياغة دستور جديد، بأنها خطوة صحيحة.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الذي يُشارك في «جنيف 6»: «نرى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح. المسائل المتعلقة بالدستور تُعتبر موضوعاً يسمح لنا بالتعويل على دفع العملية السياسية إلى الأمام».
ورأى غاتيلوف أن استحداث مثل هذه الآلية لا يتعارض مع استمرار المناقشات حول «السلال الأربع» المتفق عليها لجدول أعمال المفاوضات في جنيف. وقال: «السلال الأربع ستبقى محورية. وكنا نقول دائماً إننا نولي اهتماماً أولياً لمسائل محاربة الإرهاب بالإضافة إلى موضوع الدستور. لكن إذا أرادنا تحقيق تقدم إلى الأمام، فعلينا أن نبدأ من شيء ما».
وأكد غاتيلوف أن روسيا متمسكة باقتراحها الخاص بإصدار قرار دولي دعماً لمشروع «مناطق خفض التصعيد» في سوريا. وذكر بأن روسيا قدمت مشروع قرار بهذا الشأن في مجلس الأمن، وستواصل طرح مقترحاتها بهذا الخصوص في سياق المشاورات الدولية.
(الأناضول، أورينت.نت، العربية)