تمكنت أجهزة الأمن البريطانية في أقل من أسبوع، من إلقاء القبض على قسم كبير من الشبكة الإرهابية المسؤولة عن هجوم مانشستر الذي أوقع 22 قتيلاً و75 جريحاً، أغلبهم في سن المراهقة. وأكد مسؤول كبير في جهاز مكافحة الإرهاب البريطاني أن الشرطة قامت «باعتقالات معتبرة وعثرت على أشياء مهمة» في سياق التحقيقات المتعلقة بتفجير صالة مانشستر أرينا.
فقد أكد مارك راولي أحد أكبر الأسماء في شعبة مكافحة الإرهاب في تصريحات صحافية أمس أن «الشرطة ألقت القبض على جزء كبير من شبكة الإرهاب التي يُعتقد أن سلمان عبيدي كان طرفاً فيها». وأضاف «لقد تم إحراز تقدم هائل في سبيل الكشف عن هذه الشبكة، ومن المحتمل أن يكون هناك المزيد من الاعتقالات».
ووسط التكثيف الأمني في المملكة المتحدة، حاول راولي طمأنة البريطانيين حاضاً الجميع على «الخروج حسبما كنتم تخططون واستمتعوا بوقتكم». وأكد أن «الشرطة راجعت التدابير الأمنية في أكثر من 1300 مناسبة مرتقبة في جميع أنحاء البلاد»، وطلب «من الناس أن يكونوا 100 في المئة واثقين أن القوى الأمنية تبذل كل ما في وسعها لحمايتهم»، لكنه في الوقت عينه شدد على أنه «بالنسبة لفريق التحقيق الخاص باعتداء مانشستر، لا تزال هناك خطوط مهمة يجب سلوكها، وبالتالي فإن مستوى التهديد الإرهابي لن يتم تخفيضه عن الحد الأقصى - أي عن درجة حرج.
ويُعتقد أن مهاجم مانشستر خطط لهجومه مدة عام كامل على الأقل، واشترى مسامير ومحتويات العبوة الناسفة فى رحلتين الى مخازن فى المدينة. وكان سلمان عبيدي (22 عاماً) فتح حساباً مصرفياً قبل 12 شهراً ولم يستخدمه وتركه نائماً الى حين اشترى عبره شظايا القنبلة. وفي محاولة أخرى لتجنب الاشتباه فيه، يُعتقد أنه قام بزيارتين منفصلتين على الأقل لشراء مواد لصنع القنبلة من محلات «بي اند كيو» و»سكروفيكس» في منطقة مانشستر قبيل مغادرته الى ليبيا في منتصف نيسان الفائت.
وواصلت الشرطة وأجهزة الأمن محاولة كشف الشبكة التي نفذت الهجوم الإرهابي. وداهم ضباط مكافحة الإرهاب صباح أمس منزلين وصالون للحلاقة في منطقة موس سيد في مانشستر، واعتقلوا رجلاً واحداً ليصبح العدد الإجمالي للأشخاص المحتجزين إلى 8 تراوح أعمارهم بين 18 و38 عاماً (أحدهم اسماعيل عبيدي الشقيق الأكبر للانتحاري)، كما قام المحققون أمس بإطلاق سراح امرأة ومراهق عمره 16 عاماً كانا احتجزا في إطار التحقيق.
وحددت القوى الأمنية شقة كان الانتحاري استأجرها قرب محطة البيكاديللي وسط مانشستر، وقام بتجميع القنبلة فيها. وكشفت الاستخبارات المحلية (ام اي 5)، أنها تتعامل مع نحو 500 تحقيق نشط فيما يتعلق بـ3000 شخص من المشتبه في تطرفهم، وأنها أحبطت 5 مؤامرات إرهابية في الشهرين الماضيين. وسادت المخاوف من أن شبكة عبيدي قد تنفذ فظاعة أخرى، خصوصاً عندما أطلقت السلطات تحذيراً الى المستشفيات بضرورة التحضير لهجمات مُحتملة في نهاية الأسبوع الجاري. وبدأت الشرطة المسلحة أمس في خطوة غير مسبوقة بدوريات داخل القطارات للمرة الأولى خارج لندن، مما يؤكد الدرجة القصوى من الاستنفار التي تعيشها البلاد عقب هجوم الإثنين.
ولا يزال مستوى التهديد الإرهابي حرجاً، مما يخشى أن يكون الهجوم وشيكاً. وقد تم تشديد الحلقة الأمنية حول ملعب ويمبلي الذي يستضيف نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم وملعب كارديف الذي يستضيف نهائي دوري أبطال أوروبا.
وما يزيد في المخاوف هو التخطيط الدقيق والمتطور لهجوم مانشستر ومحاولات عبيدي التهرب من السلطات. فبحسب ما نقلته الصحف البريطانية أمس قام الإرهابي المولود في مانشستر بشراء ذخائر عبوته الناسفة من محلات في المدينة ثم سافر الى ليبيا الشهر الفائت وعاد الى مانشستر عبر اسطنبول ودوسلدورف. وتقوم أجهزة الشرطة البريطانية بالتعاون مع الأجهزة التركية والألمانية بفحص لقطات الدوائر التلفزيونية المغلقة للتحقق مما إذا كان عبيدي قد التقى أي شخص في تنقلاته تلك. هذا وقالت السلطات الليبية إن والدته سامية طبال أبلغت المحققين أن سلمان اتصل بشقيقه الأصغر هاشم قبل الهجوم. وطلب منه أن يمرر الهاتف إلى والدته وقال لها وداعاً طالباً منها أن تغفر له، وتدعو من أجله. وتجدر الإشارة الى أن اسماعيل شقيقه الأكبر محتجز لدى الشرطة البريطانية بينما شقيقه الأصغر هاشم ووالده رمضان محتجزان في طرابلس.
سياسياً، حاول خصوم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تحميلها وحزبها «المحافظين» بعض المسؤولية عن الاعتداء. وألقى زعيم حزب «العمال» جيريمي كوربن خطاباً أمس ألقى فيه باللوم على السياسة الخارجية البريطانية والتدخلات العسكرية في الخارج بأنها أحد العوامل المسببة لهجوم مانشستر.
وقال «إن العديد من الخبراء، ومنهم خبراء في أجهزة الاستخبارات والأمن لدينا، أشاروا الى العلاقات بين الحروب التي تدعمها حكومتنا أو تشنها في دول أخرى والإرهاب هنا في الداخل». وأضاف «إن هذا التقويم لا يقلل بأي شكل من الأشكال من ذنب أولئك الذين يهاجمون أطفالنا».
هذا، وكشفت السلطات أمس عن اسمي آخر ضحيتين من الضحايا الـ22 وهما ميغان هورلي (15 عاماً) من ليفربول والشرطية هيلين ماكيفر (43 عاماً) من شيشاير التي كانت في فرصة. وأعلنت الهيئة الطبية أن 75 شخصاً هو إجمالي عدد الجرحى وأن 23 منهم في وضع حرج. وكانت الملكة اليزابيث زارت مستشفيات مانشستر أول من أمس وتفقدت المصابين.