بعد أسبوع على زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب إلى السعودية، يزور ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان موسكو اليوم للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسبقت زيارة بن سلمان قمة فرنسية - روسية جمعت بوتين، ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون أمس الذي أعلن أنّ اي استخدام للأسلحة الكيماوية في سوريا من أي طرف كان، ستعتبره فرنسا تجاوزاً «لخط أحمر» ويستدعي رداً.
قال ماكرون خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه مع بوتين في فرساي، انّ «هناك خطاً احمر واضحاً جداً بالنسبة الينا وهو انّ استخدام السلاح الكيماوي من ايّ طرف كان، سيكون موضع ردّ فوري من قبلنا»، مضيفاً: «أريد بمعزل عن العمل الذي نقوم به في سياق الائتلاف ان نتمكن من تعزيز شراكتنا مع روسيا».
وقال: «بالنسبة الى سوريا ذكّرت بأولوياتنا، واعتقد انّنا سنكون قادرين على العمل معاً في هذا الاطار، على الأقل هذا ما أرغب به خلال الاسابيع المقبلة»، موضحاً «انّ أولويتنا المطلقة هي مكافحة الارهاب واستئصال المجموعات الارهابية وخصوصاً داعش»، مُعلناً الاتفاق مع بوتين على إنشاء مجموعة عمل فرنسية - روسية لمكافحة الارهاب.
وأوضح ماكرون انه يؤيّد «الانتقال الديموقراطي للسلطة في سوريا ولكن مع الحفاظ على الدولة السورية، لأنّ الدول الفاشلة في المنطقة تشكل تهديداً لديموقراطياتنا».
وقال انّه «لا بدّ من «النقاش مع مجمل الاطراف (...) وبينهم ممثلون عن بشار الاسد»، موضحاً رداً على سؤال انّ إعادة فتح السفارة السورية في فرنسا «ليس أولوية».
وتابع: «انّ همّي الاساسي هو الاتفاق على خريطة طريق دبلوماسية وسياسية واضحة تتيح بناء السلام وترسيخ الاستقرار في هذه المنطقة، في نفس الوقت الذي نقوم فيه باستئصال الإرهابيين».
تجنّب التدهور
وفي شأن اوكرانيا كانت المحادثات بين الرئيسين اكثر انفتاحاً. وأمام قول بوتين انّ العقوبات المفروضة على سوريا لا تساهم إطلاقاً بتسوية الازمة الاوكرانية، دعا ماكرون الى إجراء نقاش في إطار صيغة النورماندي بمشاركة روسيا واوكرانيا وفرنسا والمانيا خلال الايام او الاسابيع المقبلة لتجنّب ايّ تدهور في هذا البلد.
بوتين
من جهته، أكد بوتين أنّ المصالح الأساسية لكل من روسيا وفرنسا هي أهم بكثير من الوضع السياسي الحالي. وقال: «لدى موسكو وباريس رؤية مشتركة في المجالات الرئيسية للتحرك نحو حل المشاكل الأساسية في العالم». وأضاف: «إتفقنا على أنّ القضية الأكثر أهمية اليوم، هي مكافحة الإرهاب». وتطرق بوتين للأزمة السورية قائلاً: «موقفنا معروف جيداً من الأزمة في سوريا، وذلك يكمن في حقيقة أنّه من المستحيل التعامل مع التهديد الإرهابي، من خلال تدمير مؤسسات الدولة في البلدان التي تعاني بالفعل مشاكل داخلية وتناقضات». واشار إلى أنّ «روسيا لا تعلم مدى استقلالية فرنسا في حل المسائل الميدانية حول سوريا، بما أنّ الحديث يدور عن الاتفاقات بين أعضاء التحالف الدولي بقيادة واشنطن».
وبرّر بوتين الزيارة التي قامت بها المرشّحة السابقة لليمين المتطرف مارين لوبن الى موسكو خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في فرنسا، قائلاً: «لم تكن هذه زيارتها الاولى الى موسكو فهي تأتي الى روسيا بشكل منتظم»، مضيفاً «نحن مستعدون لاستقبال الجميع، وعندما طلبت السيدة لوبن أن نستقبلها، لم نجد ما يبرّر رفض ذلك».
بن سلمان في موسكو
إلى ذلك، يزور ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان موسكو اليوم حيث يجري محادثات مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وبحسب المعلومات سيتناول اللقاء ملفات التعاون الثنائي بين البلدين، بالإضافة إلى ملف الازمة السورية وإيران. ومن المتوقع ان يتم توقيع نحو 4 بروتوكولات تعاون بين البلدين.
مصر
من جهة اخرى، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزيرَي الخارجية والدفاع الروسيَين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو في حضور نظيرَيهما المصريين. وخلال مؤتمر صحافي مشترَك مع نظيره الروسي، أكّد وزير الخارجية المصرية سامح شكري أنّ «معسكرات الإرهابيين في ليبيا تُمثّل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري». وأضاف أنّ «أحدث هجوم في مصر دليل على مدى قدرة هذه التنظيمات الارهابية وإصرارها على اقتراف هذه الجرائم البشعة التي تستهدف الأبرياء لزعزعة استقرار مصر، ما يحتّم علينا الدفاع عن أنفسنا وفق قواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية». وتابع أنّ «مصر استهدفت قواعد هذه التنظيمات للقضاء عليها والحدّ من قدرتها على تهديد أمننا القومي، وحصل هذا الأمر بالتنسيق الكامل مع الجيش الوطني الليبي والأطراف السياسية التي تعمل لاستعادة استقرار ليبيا».
بدوره، دعا لافروف القاهرة إلى «اتخاذ إجراءات مشتركة في مجال مكافحة الإرهاب بعد الهجوم الأخير». وأمل في أن «تسمح محادثاته في القاهرة بتبادل الآراء حول تسوية الأزمات في المنطقة، خصوصاً في سوريا وليبيا والعراق والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي وغيرها، إضافة إلى مسائل التعاون الثنائي، بما في ذلك المجال الاقتصادي التجاري».
في غضون ذلك، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بعد محادثات مع لافروف، إنّ «الجامعة تؤيّد إقامة «مناطق تخفيف التصعيد» في سوريا». وأكّد أنّ «العالم العربي لم يتفق بعد على عودة دمشق إلى الجامعة».
ميدانياً، شنّت طائرات مصرية من طراز «رافال» غارات ليل الأحد الفائت بالتنسيق مع الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على أهداف في منطقة الجفرة وسط الصحراء الليبية.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن رئاسة أركان القوات الجوية الليبية أنّ «الطيران الليبي بمساندة الطيران المصري دكّ أوكار الإرهاب في الجفرة، وأنّ القصف الجوي إستهدف عدداً من المنشآت والمقارّ الإدارية التي تتخذها الجماعات الإرهابية مقراً لها في المدينة كغرَف للعمليات لهم ومقارّ لتخزين الأسلحة والآليات». (وكالات)