حظي ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان باستقبال حار في موسكو احاطه به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما يشير إلى إعتزام رفع الشراكة الثنائية بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة. في وقت، ارتفع منسوب التوتر بين المانيا والولايات المتحدة الاميركية إلى مستوى غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية في ضوء دعوة وزير الخارجية الألمانية زيغمار غابريل إلى «مواجهة سياسة البيت الأبيض».
أعلن بوتين خلال استقباله بن سلمان، أنّ روسيا تنتظر زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الأمر الذي من شأنه أن يشكل حافزاً جيداً للعلاقات بين البلدين.
وتناولت المحادثات خلال اللقاء تعزيز التوافق السعودي ـ الروسي حول الاتفاق النفطي الذي قادته المملكة العربية السعودية، إذ يضمن للمرة الأولى في تاريخ منظمة «اوبك» تعاون الدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة، وعلى رأسها روسيا. وتناول البحث فرَص تحفيز هذا الاتفاق وتفعيله لتحقيق عوائد إيجابية لتحقيق الاستقرار في أسواق البترول. كذلك عرض الطرفان للتعاون السعودي ـ الروسي في مجال الصناعات البتروكيماوية وعدداً من الصناعات النفطية. وبحثا في الشراكة وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف بما في ذلك آسيا الوسطى. وتم الاتفاق بين الجانبين على عدد من القضايا الإقليمية، وأبديا تفاؤلاً حيال الأزمة السورية.
واكّد بوتين لولي ولي العهد السعودي أنّ روسيا والسعودية تعملان معاً للتوصل الى حل الأزمة السورية. وقال: «نحن نجري اتصالات على المستوى السياسي وبين العسكريين ونتعاون في مسائل تسوية الأزمات، بما في ذلك في سوريا». وشكر للرياض موقفها في سوق النفط، مؤكّداً أنّ الجهود المشتركة للبلدين تسمح بتحقيق الاستقرار في السوق العالمية للوقود.
من جهته، قال بن سلمان إنّ العلاقات بين السعودية وروسيا تمر في الوقت الراهن في إحدى أفضل مراحلها. وأكّد لبوتين أن لا خلاف بين موسكو والرياض في ما يتعلق بأسواق النفط. وقال: «يكاد لا يوجد أي تقاطع رئيسي في السياسات السعودية والروسية»، مضيفاً: «نعمل اليوم على توجيهها بنحو صحيح لمصلحة البلدين، أهمها في القاعدة التي بنيناها معاً في ما يتعلق بالسياسات النفطية وأسواق النفط».
وفي وقت سابق، أكّد بوتين أنه لا أدلة على استخدام نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، سلاحاً كيماوياً، وقال: «حسب إقتناعي، هذا مجرد استفزاز. لم يستخدم الأسد هذا السلاح». وأكد أنه يشارك رأي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أنّ استخدام السلاح الكيماوي في سوريا «خط أحمر». واضاف: «أتفق معه، وأعتقد أنه يجب طرح هذه المسألة بنحو أوسع، وعلى المجتمع الدولي وضع سياسة موحدة تجاه هؤلاء الأشخاص والكيانات التي تستخدم سلاحاً كيماوياً».
توتر الماني ـ أميركي
من جهة أخرى، تصاعدت أمس حدّة الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبين المستشارة أنجيلا ميركل حيث وصل التوتر بين البلدَين إلى مستوى غير مسبوق في التاريخ المعاصر. فمنذ انتهاء قمّة مجموعة السبع الاسبوع الماضي حيث لم يُصدر ترامب موقفاً واضحاً من اتفاقية باريس حول المناخ والانتقادات التي وجّهها الى دول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) حول تسديد مستحقاتها، لم توفّر ميركل انتقاداتها لسياسة الرئيس الأميركي الجديد.
وكعادته اختار ترامب «تويتر» للرد، فغرّد قائلاً: «لدينا عجز تجاري هائل مع ألمانيا، وإضافة إلى أنّهم يدفعون أقل ممّا يجب لحلف شمال الأطلسي والجانب العسكري. هذا أمر سيّئ جدّاً للولايات المتحدة، وسيتغيّر».
وقبيل هذه التغريدة الرئاسية الاميركية، قالت ميركل التي عادةً ما تنتقي كلماتها بانتباه شديد: «من الضرورة القصوى أن تصبح أوروبا لاعباً ناشطاً على الساحة الدولية، خصوصاً بسبب السياسة الأميركية». وأكدت أنّ «العلاقة بين جانبَي الأطلسي ترتدي أهمية كبرى»، لكنّها أضافت: «نظراً للوضع الراهن، هناك دافع إضافي لكي نُمسِك في أوروبا مصيرنا بأيدينا».
من جهته، إعتبر وزير الخارجية الألمانية زيغمار غابريل أنّ «الولايات المتحدة قد خسرت زعامة العالم»، مشدّداً على «ضرورة مواجهة سياسة البيت الأبيض». وقال: «الولايات المتحدة فشلت في شغل موقع الدولة الأهم في مجتمع القيم الغربية، ويجب في ظل ذلك الوضع الوقوف في وجه واشنطن». وأضاف أنّ «نهج الانعزال الذي سلكه ترامب أصبح يؤثّر سلباً في الوضع الدولي، وميزان القوى في العالم قد اختلّ مع وصوله إلى السلطة».
ماكين
إلى ذلك، قال عضو مجلس الشيوخ الاميركي الجمهوري جون ماكين مساء امس الاول انّ بوتين يشكل تهديداً أكبر من تنظيم «داعش» على أمن العالم. ورأى ماكين الذي يُعتبر من أبرز منتقدي ترامب داخل حزبه، انّ تدخل روسيا المفترض في انتخابات خارج أراضيها يشكل خطراً على الديموقراطية. وأضاف: «اعتقد انّ تنظيم «داعش» قادر على فعل أشياء رهيبة (...) لكنّ الروس هم الذين يحاولون وحاولوا نَسف أسس الديموقراطية في حد ذاتها بالسعي الى تغيير نتيجة انتخابات اميركية». وقال: «ليس لدي أيّ دليل على انّهم نجحوا، لكنهم حاولوا وما زالوا يحاولون، لقد حاولوا للتوّ التأثير على نتائج الانتخابات الفرنسية». وأضاف: «هكذا أرى بوتين الذي فكّك اوكرانيا الأمة ذات السيادة، ويضغط على البلطيق».
ورداً على سؤال حول شعور البعض بالقلق على الامن العالمي مع ترامب، أكّد ماكين انه يتفهم ذلك، وقال: «اشعر بتوتر من وقت الى آخر (...) وأعتقد أنّ الرئيس يثق كثيراً بفريق الامن القومي ويتقبّل مشورتهم ونصحهم، لكن لا يسعني التأكيد أنه يفعل ذلك كل الوقت، وهذا يزعجني».
إختبار صاروخ أميركي
إلى ذلك، اختبرت الولايات المتحدة أمس صاروخاً إعتراضياً يحاكي منع هجوم بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات. وأجري الإختبار في قاعدة عسكرية في ولاية كاليفورنيا، في ضوء تأزُّم الوضع في شبه الجزيرة الكورية وتصاعد التهديدات الكورية الشمالية ضد واشنطن وحلفائها.
فرنسا
إلى ذلك، توقّع استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس أن يتقدّم حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الانتخابات النيابية المقبلة. وأظهر هذا الاستطلاع الذي أجرته مؤسستا (إبسوس وسبورا ستيريا) أنّ حزب «الجمهورية إلى الأمام» بدعم حليفه اليساري سيحصل على 29,5 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى المقررة في 11 حزيران، متغلّباً على الجمهوريين المحافظين الذين حصلوا على 22 في المئة في استطلاع الرأي بينما حصل حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف على 18 في المئة. وهذه الأرقام تتوافق مع ما أظهرته استطلاعات أخرى للرأي تتوقع أن يمنح الناخب الفرنسي الرئيس الجديد غالبية نيابية لتطبيق إصلاحات، بعضها يتعلق بسوق العمل ومعاشات التقاعد وصدقية السياسيين. (وكالات)