أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن بلاده تدافع في سوريا بالدرجة الأولى عن مؤسسات الدولة وليس عن شخصية رئيس النظام بشار الأسد، وذلك بسبب خشيتها من تقسيم ذلك البلد.
وقال بوتين خلال مشاركته في الجلسة العامة لمنتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي رداً على سؤال حول دور روسيا في الأزمة السورية: «إننا ندافع بالدرجة الأولى عن مؤسسات الدولة السورية وليس عن الرئيس الأسد، ولا نريد أن يتشكل في سوريا وضع مشابه لما تمر به ليبيا أو الصومال أو أفغانستان، حيث تتموضع هناك قوات الناتو على مدار سنوات طويلة، لكن الوضع لم يتغير نحو الأفضل».
وأشار الرئيس الروسي إلى أن «الجميع هناك مذنبون على الأرجح في شيء ما»، لكنه أضاف مع ذلك «يجب ألا ننسى أنه لو لم يكن هناك تدخل نشيط من الخارج لما كانت هناك مثل هذه الأوضاع والحرب الأهلية التي نشهدها الآن»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».
ودافع بوتين عن الأسد قائلاً: «هل ارتكب الأسد أخطاء؟ نعم، يحتمل ذلك، عدداً من الأخطاء. ولكن الناس التي تعارضه، هل هم ملائكة؟ أعني أن هؤلاء الذين يقتلون ويُعدمون الأطفال ويقطعون رؤوسهم؟».
وشدد بوتين على أن روسيا تسعى إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية واستخدام حل هذه القضية كنقطة للتقدم نحو تسوية الأزمة السورية من خلال السبل السياسية.
وأكد بوتين ضرورة الحرص على عدم تشكيل مناطق خفض التوتر في سوريا نموذجاً لتقسيمها مستقبلاً، بل يتوجب أن تكون نموذجاً للحوار السياسي حول مستقبل البلاد وحماية وحدة أراضيها.
وأوضح أن بلاده تتشاطر الرأي مع تركيا في قضايا كثيرة تتعلق بالملف السوري، مبيناً أنه لولا التفاهم التركي - الروسي لما كان لوقف إطلاق النار أو التوصل لاتفاق مناطق خفض التوتر أن يتحقق.
ولفت الرئيس الروسي إلى أن بلاده تدرك هواجس تركيا بخصوص تنظيم «ب ي د - بي كا كا»، وأن روسيا تحرص على التصرف إيجابياً تجاه هذه الحساسية.
وأشار بوتين إلى إمكانية تعميم الهدنات المحلية التي يعقدها النظام السوري مع فصائل المعارضة في مناطق بالقرب من العاصمة دمشق.
وأضاف قائلاً: «هذه المناطق لا تُسيطر عليها حكومة الأسد.. كلّ يوم يخرج الناس إلى أعمالهم في دمشق ويعودون في المساء، هذا يعني أنه يمكن إجراء بعض التعاون، وإن كان هذا التعاون ممكناً هنا لماذا لا يُطبق في بقية المناطق؟».
يُشار إلى أن تركيا وروسيا وإيران، اتفقت خلال اجتماعات «آستانة 4»، في 4 أيار الماضي، على إقامة «مناطق تخفيف التوتر»، يتم بموجبها نشر وحدات من قوات الدول الثلاث لحفظ الأمن في مناطق محددة بسوريا، وقد بدأ سريان هذا الاتفاق منتصف ليل 6 أيار، ويشمل 4 مناطق هي: محافظات إدلب، وحلب (شمال غرب)، وحماة (وسط)، وأجزاء من اللاذقية (غرب).
وفي سوريا كذلك، أعلن الجيش الأميركي تعزيز «قوته القتالية» في جنوب سوريا، وحذر، مجدداً، من أنه يعتبر المقاتلين في المنطقة الذين تدعمهم إيران تهديداً لقوات التحالف القريبة التي تقاتل تنظيم داعش.
وقال المتحدث باسم الجيش الأميركي الكولونيل ريان ديلون، في تصريح من بغداد، الخميس الأول من حزيران: «لقد عززنا تواجدنا وعددنا وأصبحنا مستعدين لأي تهديد من القوات المؤيدة للنظام».
وقال ديلون إن عدداً قليلاً من القوات المدعومة من إيران، بقي، بعد الضربة الأميركية التي نفذت يوم 18 أيار على قوة متقدمة منها، داخل ما أطلق عليه اسم «منطقة عدم الاشتباك» التي تهدف لضمان سلامة قوات التحالف الذي تقوده واشنطن. وقال القيادي في «الحشد الشعبي» هادي العامري، إن الحشد تمكن من الوصول إلى الحدود السورية غرب نينوى، وإنه سينسق مع كل الفصائل المسلحة الموجودة على حدود العراق وسوريا باستثناء من سماهم «صنيعة أميركية»، في إشارة إلى تنظيم داعش.
وأضاف العامري أن الضربة الأميركية الأخيرة، التي استهدفت فصائل تقاتل مع قوات الجيش السوري كشفت موقف واشنطن الحقيقي الداعم للإرهاب، حسب قوله.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه قوات «الحشد الشعبي» دخولها إلى الأراضي السورية، حذرت قوات «سوريا الديموقراطية» من ذلك، مؤكدة أنها ستتصدى لأي محاولة من قبل «الحشد» لدخول الأراضي التي تُسيطر عليها.
وفي السياسة أكدت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني خلال لقائها وفداً من المعارضة السورية التزام الاتحاد الأوروبي ودعمه الكامل لمفاوضات جنيف الساعية لإيجاد حل سياسي للأزمة في بلادهم.
ورأس وفد المعارضة رئيس الائتلاف السوري المنتخب حديثاً رياض سيف، ورئيس وزراء الحكومة السورية الموقتة جواد حطب. وطالبت موغريني في بيان صحافي صدر عقب اللقاء الذي تم في بروكسيل «جميع أطراف النزاع بالمشاركة الكاملة في المفاوضات السورية لتحقيق انتقال سياسي في البلاد». وجددت تأكيدها على أن الحل السياسي هو الوحيد القادر على إيجاد مخرج للأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من 6 سنوات.
وناقش الجانبان خلال اللقاء «الدعم العملي الذي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يواصل تقديمه للمعارضة السورية».
(روسيا اليوم، سي إن إن، الأناضول)