تتصاعد على جانبي الحدود بين العراق - سوريا، حدة التنافس والتصعيد بين طهران صاحبة النفوذ الأكبر في البلدين، وواشنطن التي تسعى عبر قواتها العسكرية للدخول في سباق تعزيز نفوذها المتزايد في العراق وسوريا، وهو أمر دفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى رفض دخول بلاده في صراع محاور إقليمية.
وعلى وقع المعارك التي تشهدها مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال العراق) منذ تشرين الأول الماضي، يمتد الصراع بين القوات الأميركية وحلفائها والميليشيات المدعومة من إيران، على طول الحدود العراقية - السورية الممتدة عبر صحراء الأنبار وصولاً إلى مدينة الموصل من الجبهة الغربية، ما يشي باحتمالات حدوث صدام مسلح بعدما تمكنت فصائل «الحشد الشعبي» من بلوغ منطقة الحدود مع سوريا من طرف قضاء سنجار، ما يُعد تطوراً مهماً في مسار الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي انحسرت سيطرته على المناطق الواقعة غرب البلاد.
ويرى العبادي أن القوات الأمنية العراقية على الرغم من أنها قضت على الإرهاب عسكرياً، لكن لا يمكن لها القتال خارج الحدود، مشدداً خلال لقائه رجال دين من الوقفين السني والشيعي على أن «الحكومة لا تريد لقواتنا وأبنائنا أن يشاركوا في القتال خارج الحدود، ولا نريد زعزعة أمن الدول، فدستورنا لا يسمح بذلك».
وأكد العبادي أن «العراق حريص على التعاون مع الآخرين من أجل محاربة الأرهاب»، وقال: «قضينا على الإرهاب عسكرياً، ويبقى التحدي الأمني والفكري والعملي الواقعي».
وكان العبادي أكد في تصريحات له أخيراً أن «القوات العراقية تمكنت من محاصرة الإرهاب والسيطرة على حركته» مشيراً إلى «وضع خطة لتأمين الحدود العراقية - السورية».
ومن غير المستبعد أن تكون الحدود العراقية الميدان الجديد للصراع الأميركي - الإيراني في العراق، وذلك لما للمعركة من أبعاد استراتيجية لكونها اتاحت لميليشيات «الحشد الشعبي» المدعومة من إيران، وضع اليد على هذه الحدود، لتمكين إيران من تأمين خط الربط والتواصل بينها وبين النظام السوري عبر الأراضي العراقية عن طريق حلفائها من الفصائل الشيعية ضمن مشروعها التوسعي في المنطقة، وتأمين نطاق حماية في مواجهة مناوئيها.
وفي هذا الصدد، أكد نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس في تصريح أن قوات الحشد ترد على مصادر النيران من داخل الأراضي السورية لكنها لم تتوغل فيها. وقال إن «سوريا ليست ولاية أميركية»، معلناً «رفض الحشد الشعبي للتحذيرات الأميركية من عبور الحدود».
وأضاف المهندس وهو أحد أبرز مساعدي قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، أن «الحشد الشعبي قطع أوصال داعش عند الحدود، وسيحرر كل الحدود»، مؤكداً أن «التنظيم بدأ يستخدم أسلحة وصواريخ أميركية موجهة في معركة الحدود».
ويطرح وضع الحدود العراقية - السورية إشكالية تتعلق بطبيعة القوات المسيطرة عليها، ففي كلا الجانبين، تتولى أمر الحدود قوات غير مختصة انشئت في ظروف الحرب ضد «داعش»، ولا تمتلك مهارات الحفاظ على الحدود، الأمر الذي يفتح المجال أمام تولي قوات غير نظامية لأمن الحدود، إلا أن مرجعية تلك القوات، ستكون محل جدل وسجال وتلاسن قد يقود في مرحلة ما الى صدام مسلح أميركي - إيراني.