استقبل خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الآتي في «زيارة أخوية»، على مائدة إفطار أمس، ثم بحث معه «مستجدات الأحداث في المنطقة»، وسط تفاعلات إقليمية ودولية متصاعدة للأزمة العربية ــ القطرية، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأييده للإجراءات الخليجية ـ المصرية لعزل الدوحة معتبراً أن ذلك قد يكون «بداية نهاية رعب الإرهاب»، فيما أكدت الرياض أنها لا تهدف الى إلحاق الضرر بقطر لكن «الكيل فاض» وبات على الدوحة «تغيير سياستها».
ولفت أمس اتصال للرئيس الأميركي بالملك السعودي. وحسب مسؤول كبير في البيت الأبيض، فإن ترامب شدد في اتصاله على ضرورة وحدة الخليج. وأضاف المسؤول أن «رسالته (ترامب) كانت إننا بحاجة إلى الوحدة في المنطقة لمحاربة الفكر المتطرف وتمويل الإرهاب. من المهم أن يكون الخليج متحداً من أجل السلام والأمن في المنطقة».
ومع دخول الرئيسين الفرنسي ايمانول ماكرون والتركي رجب طيب أردوغان على خط التهدئة والحل، واعلان الدوحة أنها منفتحة على حوار للخروج من الأزمة، فإن التوقعات ظلت رهناً بما ستحققه زيارة أمير الكويت الى السعودية، نظراً الى لعبه دوراً إيجابياً في نزع فتيل أزمة خليجية ـ قطرية عام 2014، يوم أعلنت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، مع فارق أن الأزمة الحالية تتمثل بقطع العلاقات والأجواء وتتداخل فيها ملفات ساخنة متعددة، ومع اختلاف جوهري أن الاستياء الخليجي ــ المصري بلغ هذه المرة حد «طفح الكيل».
وأعلنت وكالتا الأنباء السعودية والكويتية أن الملك سلمان استقبل الشيخ صباح وأقام على شرفه مأدبة إفطار في قصر السلام في جدة، ثم عقدا بحضور عدد من مسؤولي البلدين جلسة محادثات جرى خلالها «استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وبحث مستجدات الأحداث في المنطقة».
وبعد محادثاته مع الملك سلمان غادر أمير الكويت السعودية منهياً «زيارة أخوية» على حد قول وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
وإن خلا الكلام عن لقاء العاهل السعودي والأمير الكويتي من أي إشارة الى الأزمة مع قطر، فإن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير رسم من باريس خارطة طريق للحل، بأن تقوم الدوحة بـ«تغيير سياستها» والكف عن دعم «المجموعات المتطرفة» و«وسائل الإعلام المعادية» ووقف «التدخل» في شؤون جيرانها والتصرف كـ«بلد طبيعي».
والتقى الجبير نظيره الفرنسي جان إيف لودريان في باريس، وبحث معه «العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها، والجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والتطرف، إضافة للمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».
وقال الجبير للصحافيين في باريس: «قررنا اتخاذ خطوات لتوضيح أن الكيل فاض.. لا أحد يريد الإضرار بقطر لكن على قطر أن تختار إن كانت ستمضي قدماً في مسار أم مسار آخر».
وأضاف الجبير أن قطر تقوض السلطة الفلسطينية ومصر بدعمها لحماس والإخوان المسلمين «وإعلام معادٍ».
واعتبر الوزير السعودي أن الأضرار التي ستنتج عن الإجراءات الاقتصادية ضد قطر كفيلة بأن تقنعها بتغيير سياساتها بما في ذلك ما يتعلق بالجماعات المتطرفة. وقال: «نعتقد أن العقل والمنطق سيقنعان قطر باتخاذ الخطوات الصحيحة». وأضاف: «القرارات التي تم اتخاذها كانت قوية للغاية وسيكون لها تكلفة كبيرة جداً على قطر، ونعتقد أن القطريين لا يرغبون في تحمل تلك التكلفة».
ورداً على سؤال حول احتمال قيام وساطة فرنسية في هذه الأزمة إثر اجتماعه مع نظيره الفرنسي، قال الجبير: «لا أعتقد أن هناك وساطة. إنه موضوع يخص مجلس التعاون الخليجي».
وكان الرئيس الفرنسي دعا دول الخليج الى «الوحدة» مبدياً استعداده لدعم «كل المبادرات لتسهيل التهدئة» في هذه المنطقة التي تشهد أزمة غير مسبوقة، وذلك خلال اتصال هاتفي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وذكّر ماكرون وفق بيان للرئاسة الفرنسية بـ«أهمية صون الاستقرار في المنطقة» مؤكداً «استعداد فرنسا للبقاء على تواصل مع كل الأطراف المعنيين» بهدف «تسهيل التهدئة».
كذلك دخل أردوغان على خط نزع فتيل الأزمة، واتصل هاتفياً بأمير قطر والعاهل السعودي وأمير الكويت والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقالت مصادر في الرئاسة التركية لوكالة «الأناضول» إن أردوغان بحث مع الزعماء أهمية السلام والاستقرار في المنطقة، وشدد على أهمية اتباع السبل الديبلوماسية والحوار لتخفيض التوتر الحالي بين قطر والدول العربية.
واعلن الرئيس التركي كذلك رفضه للعقوبات التي فرضت على قطر، مؤكدا عزمه على «تطوير» العلاقات معها.
وأعلن الكرملين أن بوتين أكد في اتصال مع أمير قطر موقف موسكو بضرورة حل الأزمات بالحوار والسبل الديبلوماسية.
وأعلن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لشبكة «سي.إن.إن» أن بلاده مستعدة لإجراء حوار لحل الأزمة مع جيرانها في الخليج.
وقال الوزير القطري إن بلاده على استعداد للجلوس والحوار، وهي تؤمن بالديبلوماسية وتريد النهوض بالسلام في الشرق الأوسط، كما أنها تحارب الإرهاب، وأشار الى أن بلاده ليست قوة عظمى ولا تؤمن بحل الأمور بالمواجهة.
وكان الوزير القطري قال في مقابلة مع «الجزيرة» منتصف ليل الاثنين ـ الثلاثاء، إن الدوحة لن تتخذ إجراءات انتقامية على أمل أن تساعد الكويت في حل الخلاف. وأضاف: «كان هناك خطاب لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى موجه للشعب القطري بشأن الأحداث الأخيرة، ولكن بعد اتصال صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت ونزولاً عند رغبته تم تأجيل إلقاء الخطاب لإعطاء مساحة لسمو أمير الكويت للتحرك والتواصل مع أطراف الأزمة ومحاولة احتواء الموضوع كما عهدناه دوماً».
وكان الرئيس الأميركي دخل على خط الأزمة قبل اتصاله بالملك السعودي، وغرد مؤكداً أن قادة دول منطقة الشرق الأوسط أشاروا إلى قطر في ما يتصل بتمويل الفكر المتطرف. واعتبر أن في قيام 7 دول بقطع العلاقات مع قطر، بداية نهاية فظائع الإرهاب.
وكتب ترمب على «تويتر»: «خلال زيارتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط، حين طالبت بضرورة وقف تمويل الفكر المتطرف، أشار القادة إلى قطر».
وفي تغريدتين لاحقتين، أضاف ترامب: «أنه من الجيد أن نرى أن اللقاء في السعودية مع الملك سلمان و50 دولة أخرى، بدأ يؤتي ثماره وتظهر نتائجه، فقد أكدت تلك الدول أنها ستُحارب تمويل التطرف (في إشارة إلى القمة العربية - الإسلامية ـ الأميركية)، وكل المؤشرات كانت تدل إلى قطر، لعل هذا سيكون بداية نهاية الإرهاب».
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية، أن قاعدة العديد بقطر، التي تمثل أكبر وأهم معقل للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، من غير المحتمل إغلاقها، في ظل الأزمة الحالية.
وشددت وزيرة القوات الجوية هيزير ويلسون خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ على أن القاعدة هذه، الواقعة وسط قطر، تواصل عملها وفقاً للنظام العادي.
وأوضحت ويلسون أن العمليات الجوية المنفّذة انطلاقاً من قاعدة العديد مستمرة من دون أي انقطاعات، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن «القوات الجوية والبنتاغون لديهما بالطبع مخططات احتياطية»، متعلقة بالقاعدة، تم وضعها للجوء إليها في حال وقوع تطورات غير متوقعة.
وأكدت المسؤولة العسكرية: «نأمل أن تتم تسوية جميع الأمور بمساعدة وزير الخارجية (ريك تيلرسون)، أو من دون مشاركته، إن هذه المسألة، برأينا، تُعد ديبلوماسية بالدرجة الأولى».
وكانت السعودية ومصر والإمارات والبحرين وليبيا واليمن والمالديف قطعت العلاقات مع قطر أول من أمس بسبب دعمها للإرهاب والجماعات المتطرفة.
وأعلن الأزهر أمس انه يدعم قرار قطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر متهماً اياها بدعم الإرهاب.
وقال الأزهر في بيان إنه «يشيد بالموقف الذي اتخذه القادة العرب بشأن النظام القطري لضمان وحدة الأمة العربية واستقرارها». وأضاف أنه «يؤكد تأييده ودعمه للموقف العربي المشترك في قراره بمقاطعة الأنظمة التي تقوم بدعم الإرهاب، وتؤوي كيانات العنف وجماعات التطرف، وتتدخل بشكل سافر في شؤون الدول المجاورة واستقرارها وأمن شعوبها».
وانضم أمس كل من الأردن والمغرب وموريتانيا إلى حملة المقاطعة ضد قطر، إذ قالت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الرسمية إن الأردن قرر خفض مستوى التمثيل الديبلوماسي مع قطر. ونقلت الوكالة عن وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني قوله إنه «بعد دراسة أسباب الأزمة..، قررت الحكومة تخفيض مستوى التمثيل الديبلوماسي مع دولة قطر وإلغاء تراخيص مكتب قناة الجزيرة في المملكة».
وكذلك قالت وكالة المغرب العربي للأنباء إن شركة الخطوط الجوية الملكية المغربية ألغت رحلات عبر الدوحة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية واليمن ومصر، بعد أن قطعت تلك الدول العلاقات الديبلوماسية مع قطر.
وقالت الوكالة الموريتانية للأنباء إن موريتانيا أعلنت رسمياً قطع علاقاتها الديبلوماسية مع قطر وذلك حسب بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون بسبب «سياستها في المنطقة التي ارتبطت بدعم التنظيمات الإرهابية وترويج الأفكار المتطرفة وعملت على نشر الفوضى والقلاقل في العديد من البلدان العربية».
وفي إطار تشديد الضغط على قطر كذلك، ألغت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية رخصة الخطوط الجوية القطرية في المملكة وأمرت بغلق مكاتبها خلال 48 ساعة وذلك بعد يوم من إغلاق المملكة والإمارات والبحرين مجالهما الجوي أمام الرحلات التجارية القطرية.
وأوضحت مواقع إلكترونية لتعقب الرحلات الجوية اتخاذ رحلات شركة الخطوط الجوية القطرية مساراً دائرياً يمر في الأغلب فوق إيران لتفادي المرور في أجواء الدول المجاورة.
وقالت مصادر مصرفية لـ«رويترز» أمس إن بعض البنوك السعودية والإماراتية والبحرينية أرجأت تعاملات مع البنوك القطرية مثل وقف إصدار خطابات الاعتماد.
(«المستقبل» ووكالات)