فيما أكدت السعودية والإمارات أمس أنهما تريدان تغيير سياسة قطر وليس النظام، وشددتا على ابقاء الضغوط على الدوحة لاعادتها الى التزاماتها، أجرى الرئيس الاميركي دونالد ترامب اتصالا هاتفيا مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عارضا التوسط في الأزمة بحسب ما اعلن البيت الابيض.
واضاف في بيان ان «الرئيس عرض مساعدة الاطراف في حل خلافاتهم بما في ذلك من خلال لقاء يعقد في البيت الابيض إذا دعت الضرورة».
وتأتي مكالمة ترامب مع أمير قطر بعدما كتب أمس الاول تغريدات أوحت بدعمه للحصار المفروض على قطر التي ينتشر فيها عشرة الاف جندي أميركي.
وأكدت قطر المكالمة بين ترامب وأمير قطر، وقالت ان ترامب «أعرب عن استعداده لإيجاد حل للأزمة الدبلوماسية في الخليج مؤكداً حرصه على استقرار المنطقة».
وأكد مساعدو ترامب كذلك على ضرورة أن تعمل قطر «وجميع دول المنطقة معا لمنع تمويل المنظمات الإرهابية ووقف الترويج للإيدلوجية المتطرفة.
من جانبه واصل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح جولته في اطار الوساطة حيث أجرى مباحثات في ابو ظبي قبل ان يزور الدوحة ويلتقي أميرها.
في غضون ذلك بدأت ايران وتركيا في انقرة مشاورات تتعلق بالأزمة القطرية فيما وافق البرلمان التركي على نشر قوات له في قطر.
وفي وقت لاحق وجه الرئيس الأميركي شكره للملك سلمان لقيامه بعمل عظيم ومميز في مكافحة الإرهاب ومحاربة تمويله في إشارة إلى الأزمة القطرية.
وخلال خطاب ألقاه في مدينة سنسيناتي بولاية أوهايو حول البنية التحتية عرج ترامب في سياق كلمته للحديث عن الاستثمار في السعودية وعن رحلته الأخيرة للرياض، وأشاد بموقف الملك سلمان في محاربة الإرهاب قائلا: «إن ما سيقوم به الملك سلمان سيؤدي إلى وقف تمويل الجماعات المتطرفة».
وأضاف: « قمة الرياض أتاحت فرصة لعمل تاريخي مع السعودية و 50 دولة لمحاربة الإرهاب وهزيمته».
وكان الرئيس الأميركي قد تحدث هاتفيا مع الملك سلمان أمس الاول وشدد على ضرورة وحدة الخليج العربي.
وأعرب ترامب عن الحاجة إلى الوحدة في المنطقة لمحاربة الفكر المتطرف وتمويل الإرهاب. وعن أهمية أن يكون الخليج متحدا من أجل السلام والأمن في المنطقة.
من جهته أشاد وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس أمس في اتصال هاتفي مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بدور المملكة الفعّال في محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف وفق ما نشرته «واس».
وجرى خلال الاتصال مناقشة الأوضاع الراهنة وتطوراتها في المنطقة.
وتطلع الجانبان إلى مزيد من العمل لتوحيد جهود التحالف الدولي، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي اطار تشديد الضغط على الدوحة أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الامارات العربية المتحدة أنور قرقاش أمس أن أبوظبي والرياض تدفعان نحو تغيير سياسة قطر لا نظامها، داعيا الدوحة الى الالتزام بأمن واستقرار منطقة الخليج.
وقال قرقاش في مقابلة مع وكالة فرانس برس: «هذا ليس مسعى لتغيير النظام. انه مسعى لتغيير سياسة ولتغيير مقاربة. ما نقوله لقطر هو الآتي: انت جارة وعليك ان تلتزمي بقواعد أمن واستقرار الخليج».
وبشأن الوساطة الكويتية لحل الازمة أكد قرقاش انها في الوقت الحالي لن تؤدي الى نتيجة، معتبرا ان الوساطة تأتي «مع بدء تنفيذ الشروط»، واصفاً أمير الكويت بأنه أحد أبرز قادة المنطقة «ونحن نكن له كل الاحترام».
ومن جهته اعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي زار باريس وبرلين انه لم يطلب وساطة فرنسا او ألمانيا قائلا انه سيكون هناك وساطة داخل مجلس التعاون الخليجي.
واضاف الجبير في برلين «لقد اتخذنا هذه الخطوات لمصلحة قطر وأمن واستقرار المنطقة .. ونأمل في أن يتخذ أشقاؤنا القطريون الان الخطوات الصائبة لانهاء هذه الأزمة».
وكان أمير الكويت وصل إلى الدوحة مساء أمس قادما من الإمارات، لمواصلة مساعيه لتهدئة الأزمة القطرية.
وتقدم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلي الشيخ الصباح في مطار حمد الدولي.
وقبل ذلك بساعات، أجرى أمير الكويت في دبي مباحثات مع نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وقال مسؤول إماراتي رفيع لـ«العربية»، إننا نقدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، لكن ردنا عليه كان الرد ذاته، الذي نقله له أشقاؤنا في جدة أمس الاول.
وقبل مغادرته إلى الإمارات، التقى أمير الكويت الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العمانية الذي يزور الكويت حاليا، حيث يحاول الوزير العماني إقناع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بالاجتماع في الكويت للتباحث بشأن حل الأزمة.
في غضون استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف وجرى اللقاء في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة بعيدا عن الإعلام واستمر حوالي 55 دقيقة.
وقال ظريف لدى وصوله الى أنقرة أنه سيجري مشاورات مع أردوغان ونظيره التركي تتمحور حول «التحولات الجديدة بالمنطقة التي تزعجنا كثيرًا»، في إشارة ضمنية إلى الأزمة القطرية.
وأضاف أنه سيبحث أيضًا مع كبار المسؤولين الأتراك الأحداث التي تدور في المنطقة خاصة سوريا.
وكان برلمان تركيا وافق في وقت سابق على نشر قوات في قاعدة عسكرية تركية في قطر، وفق ما أفاد نواب وكالة فرانس برس.
وتعتبر هذه الخطوة مؤشرا على الدعم التركي لقطر وتطبيقا لاتفاق دفاعي يجيز نشر قوات تركية في قطر أبرم في 2014.
ولم يحدد مشروع القرار الذي وافق عليه البرلمان عدد الجنود الذي سيتم إرسالهم إلى القاعدة أو موعد إرسالهم.
على صعيد متصل اعلنت السلطات القطرية النتائج المبدئية للتحقيقات بشأن القرصنة التي تعرضت لها وكالة الأنباء الرسمية والحسابات التابعة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، فجر الأربعاء الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية عن بيان لوزارة الداخلية، مساء أمس القول إن فريق التحقيق أكد «أن عملية القرصنة استخدمت فيها تقنيات عالية، وأساليب مبتكرة من خلال استغلال ثغرة إلكترونية على الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية».
وأشارت إلى أن فريق التحقيق تمكن «من تحديد المصادر، التي تم من خلالها القيام بجريمة القرصنة «من دون أن يحددها البيان.
وأكدت وزارة الداخلية أنه سوف «يتم عرض جميع نتائج التحقيق، خلال مؤتمر صحفي لوزارة الداخلية، فور انتهاء الفريق من كامل عملية التحقيق».
وأمس رفض الكرملين أمس الاتهامات الاميركية بأن قراصنة روسا اخترقوا موقع وكالة الانباء القطرية (قنا) معبرا عن «سأمه» من الرد على هجمات لا تستند الى اي ادلة.
وكانت شبكة «سي ان ان» أفادت نقلا عن مسؤولين اميركيين ان قراصنة روسا يقفون وراء الهجوم المعلوماتي ضد وكالة الانباء القطرية الرسمية الذي حصل في نهاية ايار واثار توترا في المنطقة.
(أ ف ب – رويترز – العربية نت – كونا)