أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، معرباً عن شكره لقيام الملك السعودي «بعمل عظيم ومميز في مكافحة الإرهاب ومحاربة تمويله».
وفي سياق كلمة له في شأن الاستثمار في المملكة ورحلته الأخيرة إلى الرياض، قال ترامب «إن ما سيقوم به الملك سلمان سيؤدي إلى وقف تمويل الجماعات المتطرفة.» وتابع الرئيس الأميركي قائلاً إن «قمة الرياض أتاحت فرصة لعمل تاريخي مع السعودية و50 دولة لمحاربة الإرهاب وهزيمته».
وبهدف تسوية الأزمة العربية - القطرية تسارعت اللقاءات والاتصالات أمس، ودخلت واشنطن على الخط عارضة «مساعدة الأطراف في حل خلافاتهم بما في ذلك من خلال لقاء يعقد في البيت الأبيض إذا دعت الضرورة». وعُقدت قمة سعودية - بحرينية حول «تطورات الأحداث الإقليمية»، فيما واصل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح «زياراته الأخوية» فالتقى كبار المسؤولين في الإمارات وقطر، وسط تأكيد الرياض على أن «تستجيب دولة قطر الشقيقة لدعوة أشقائها بأن تنهي دعمها للمنظمات المتطرفة وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة وأن تصبح جاراً وشريكاً».
وأعلن البيت الأبيض أن ترامب تحدث هاتفياً مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وعرض «مساعدة الأطراف في حل خلافاتهم بما في ذلك من خلال لقاء يُعقد في البيت الأبيض إذا دعت الضرورة».
وأكدت الدوحة المكالمة بين ترامب وأمير قطر، وقالت إن الرئيس الأميركي «أعرب عن استعداده لإيجاد حل للأزمة الديبلوماسية في الخليج مؤكداً حرصه على استقرار المنطقة».
وأكد مساعدو ترامب كذلك على ضرورة أن تعمل قطر «وجميع دول المنطقة معاً لمنع تمويل المنظمات الإرهابية ووقف الترويج للإيديولوجية المتطرفة».
وأتت مكالمة ترامب مع أمير قطر فيما تواجه الدوحة حصاراً اقتصادياً وديبلوماسياً من عدد من الدول العربية على رأسها السعودية والإمارات ومصر التي تتهم قطر بدعم الإرهاب.
وكتب ترامب أول من أمس تغريدات أوحت بدعمه للحصار الذي فرضته تلك الدول على قطر التي ينتشر فيها عشرة آلاف جندي أميركي.
وفي جدة، عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة جلسة محادثات جرى خلالها «بحث التعاون الأخوي بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، ومناقشة تطورات الأحداث الإقليمية».
وكان الملك حمد أدلى بتصريح لدى وصوله الى جدة أعرب فيه عن سروره للقاء الملك سلمان «لبحث تطورات وأحداث المنطقة، ولتجديد شكرنا وتقديرنا على الدعم الذي تحظى به مملكة البحرين لحفظ أمنها واستقرارها على ضوء التدخلات القطرية - الإيرانية التي امتدت إلى فترة جاوزت عدة قرون من الزمان، كما مست تلك التدخلات أشقاءنا من الدول العربية والإسلامية ولم تترك لنا خياراً لحفظ أمن واستقرار دولنا إلا باتخاذ ما اتخذناه من إجراءات».
وشدد العاهل البحريني على «ضرورة أن تقوم القيادة القطرية بتصحيح مسار سياستها وتفي بالتعهدات التي سبق أن التزمت بها لسد مداخل الفوضى والقضاء على كل الممارسات التي تهدف إلى زعزعة أمن دولنا وتهدد وحدة مجتمعاتنا وسلامة أوطاننا لتعود العلاقة كما كانت لخير أهلنا الأعزاء في قطر وللجميع».
وتلقى الملك سلمان اتصالاً هاتفياً أمس من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جرى خلاله «استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات وسبل تعزيزها، كما جرى التأكيد على حرص البلدين على مكافحة الإرهاب والتطرف، والاتفاق على ضرورة بذل المزيد من الجهد لتجفيف منابع الإرهاب، وحرص البلدين على أمن واستقرار المنطقة». واتصل ماكرون أمس أيضاً بزعيمي الإمارات وقطر.
وكانت باريس أكدت أمس أن على الدوحة التحلي بالشفافية والرد على أسئلة جيرانها.
وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية كريستوف كاستانيه للصحافيين في إفادة أسبوعية: «ينبغي لقطر التحلي بالشفافية التامة والرد بدقة على الأسئلة التي وجهتها جيرانها. هذا ما تدعو إليه فرنسا». أضاف: «لا ننحاز لأي طرف. نحن بلد تربطنا صداقات بهذه الدول وعلاقاتنا معهم تاريخية وعميقة، لذلك ندعو كل الأطراف إلى العودة للتواصل. ولتحقيق ذلك ينبغي الرد على الأسئلة».
وتلقى ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً من وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس. وجرى خلال الاتصال مناقشة الأوضاع الراهنة وتطوراتها في المنطقة. وأشاد ماتيس بدور المملكة الفعّال في محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف.
وتطلع الجانبان السعودي والأميركي إلى مزيدٍ من العمل لتوحيد جهود التحالف الدولي بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
والتقى أمير الكويت أمس كبار المسؤولين الإماراتيين في دبي ليغادر بعدها الى الدوحة حاملاً رداً إماراتياً مطابقاً للرد السعودي الذي سمعه من العاهل السعودي خلال لقائهما في جدة أول من أمس.
واجتمع الشيخ صباح الأحمد مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في قصر زعبيل في دبي مساء أمس.
وقال مسؤول إماراتي رفيع لـ«العربية»: «إننا نقدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، لكن ردنا عليه كان الرد ذاته، الذي نقله له أشقاؤنا في جدة (أول من) أمس الثلاثاء».
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) إن المحادثات الكويتية ـ الإماراتية «تناولت العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين ومسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسبل تعزيزها على جميع المستويات بشكل خاص وكذلك التطورات الراهنة في المنطقة العربية»، مع التأكيد على «أهمية تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي والدولي لمكافحة التطرف والإرهاب وتجفيف منابعه ومصادر تمويله».
وأشاد الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد «بدور دولة الكويت الشقيقة بقيادة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ومساعيه الحميدة نحو مستقبل خليجي عربي أكثر استقراراً».
وبعد دبي انتقل أمير الكويت الى الدوحة حيث بحث مع الشيخ تميم بن حمد نتائج زيارتيه الأخويتين الى السعودية ودولة الإمارات ومحاولة حل الأزمة من أجل عودة العلاقات الى طبيعتها ووحدة صف دول مجلس التعاون الخليجي.
وأعرب أمير دولة قطر عن شكره وتقديره لجهود أمير الكويت المخلصة من أجل حل الأزمة الخليجية.
وغادر أمير الكويت قطر عائداً إلى بلاده. وهو كان التقى أمس في الكويت الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي الذي زار قطر الاثنين الماضي.
وكان الموقف الإماراتي قد عبّر عنه بالتفصيل وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش أمس مؤكداً أن أبو ظبي والرياض تدفعان نحو تغيير سياسة قطر لا نظامها، داعياً الدوحة الى الالتزام بأمن واستقرار منطقة الخليج.
وقال قرقاش في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»: «هذا ليس مسعى لتغيير النظام. إنه مسعى لتغيير سياسة ولتغيير مقاربة. ما نقوله لقطر هو الآتي: أنت جارة وعليك أن تلتزمي بقواعد أمن واستقرار الخليج».
ورأى قرقاش أن على قطر التوقف عن لعب «دور المروج الرئيسي للتطرف والإرهاب في المنطقة»، مضيفاً أن قطع العلاقات معها «حصيلة تراكمات سنوات عديدة من السياسات القطرية التخريبية ودعم المنظمات المتطرفة والإرهابية». وتابع «بلغنا طريقاً مسدوداً في مساعينا لإقناع قطر بتغيير مسارها».
وعدّد المسؤول الإماراتي سلسلة خطوات قال إن على الدوحة القيام بها لإعادة العلاقات معها، أولها وقف دعم «التطرف والإرهاب». وتحدث عن الحاجة الى «انخراط سياسي واضح» يعكس «تغييراً في مسار» السياسات القطرية. وذكر أن الدوحة تحاول الإيحاء بأن الدول الخليجية والعربية المقاطعة لها تسعى لاختطاف سياستها الخارجية «إلا أن هذا الأمر غير صحيح».
وقال قرقاش إنه يجب أن تكون هناك خريطة طريق واضحة لتنفيذ خطوات تم الاتفاق عليها خلال أزمة مشابهة في العام 2014 شهدت أيضاً قطع علاقات مع الدوحة. وأشار الى أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد تعهد حينها بأن تنفذ بلاده هذه الخطوات لكن قطر «لم تفِ بتعهداتها».
وأكد المسؤول الإماراتي أن على قطر وقف استخدام الإعلام من أجل الترويج «لأجندة متطرفة».
كما طالب الدوحة بأن تتحرك في مواجهة «العديد من الأفراد الذين جرت معاقبتهم من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة ويقيمون في قطر حالياً»، وبينهم من قال إنهم يساهمون في تمويل تنظيم القاعدة. كما أشار الى عناصر في جماعة الاخوان المسلمين «يقومون بنشر التعصب في المنطقة ولا يجب أن يكون لهم ملجأ في قطر».
وذكر أيضاً مسألة وجود قادة من حركة حماس في قطر و«دعم قطر لقيادة حركة حماس التي تمثل مشكلة للمنطقة».
وفي برلين، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن قطر «دولة شقيقة» وأن الإجراءات العقابية اتخذت ضدها لوقف دعمها للتطرف الإسلامي. وقال الجبير في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني سيغمار غابريال إنه سيتم بذل جهود في إطار مجلس التعاون الخليجي لحل النزاع. وأضاف أنه شرح لنظيره الألماني أسباب اتخاذ السعودية وعدد من الدول إجراءات ضد قطر مضيفاً أنه يأمل في أن «تستجيب دولة قطر الشقيقة لدعوة أشقائها بأن تنهي دعمها للمنظمات المتطرفة وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة وأن تصبح جاراً وشريكاً». وأضاف: «ولكن يجب أن نكون قادرين على أن تقول لصديقك أو شقيقك متى يفعل الخطأ ومتى يفعل الصواب».
وأكد أن «المملكة العربية السعودية من الدول المؤسسة للتحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا، وأنها من الدول التي تقوم بعمل فعال في هذه الجهود»، معبّراً عن الأمل في أن تثمر الجهود في القضاء على آفة الإرهاب بكل أشكاله.
وأوضح الجبير أنه شرح لنظيره الألماني نتائج القمة التاريخية في الرياض التي جمعت الدول العربية والإسلامية والولايات المتحدة، والأهداف التي حققتها والنتائج المرجوة منها في المستقبل، إضافة إلى بحث أهمية مواجهة الفكر المتطرف.
وأعلنت جمهورية القمر المتحدة أمس قطع علاقاتها الديبلوماسية مع قطر.
كما أعلنت السنغال أمس أنها ستستدعي سفيرها في قطر وعبرت عن «تضامنها» مع السعودية ودول خليجية أخرى قطعت علاقاتها مع الدوحة.
وفي أنقرة، وافق البرلمان التركي على مشروع قانون يتيح نشر قوات في قاعدة عسكرية تركية في قطر في تحرك يهدف في ما يبدو لدعمها في مواجهة عزلة ديبلوماسية وتجارية من بعض من أكبر القوى في الشرق الأوسط.
اقتصادياً، هبطت بورصة قطر للجلسة الثالثة على التوالي أمس متضررة من قطع العلاقات الديبلوماسية مع بعض الدول العربية.
وهبط الريال القطري لأدنى مستوياته في 11 عاماً إلى 3.6517 ريال للدولار في السوق الفورية أمس.
ولم يعد مسموحاً للقطريين بالهبوط في أي من مطارات الإمارات العربية المتحدة أو اللحاق برحلات ربط هناك في إطار سعي متزايد من جانب قوى عربية لعزل البلد الخليجي.
وكانت الإمارات قالت بالفعل إن المواطنين القطريين غير مسموح لهم بالدخول إلى البلاد أو عبور أي من نقاط دخولها، لكن التأثيرات الفعلية الواقعة على المسافرين جواً لم تكن قد اتضحت. لكن بهذا تكون شركات الطيران قد أوضحت أن القطريين لن يستطيعوا السفر جواً إلى أبو ظبي أو دبي وإن كان ذلك لتبديل الطائرات.
وقررت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات إغلاق جميع مكاتب الخطوط الجوية القطرية في البلاد وفق ما ذكرته وكالة أنباء الإمارات (وام) الرسمية. وأكد متحدث باسم الخطوط الجوية القطرية الإجراء.
وألغت السعودية والبحرين تراخيص الخطوط الجوية القطرية أول من أمس الثلاثاء وأمرتا يغلق مكاتبها خلال 48 ساعة.
وحذرت الإمارات أمس من أن احتمال فرض مزيد من الإجراءات العقابية على قطر بما في ذلك فرض قيود جديدة على الشركات والمعاملات التجارية لا يزال خياراً مطروحاً، كما حذرت من السماح لإيران الخصم الإقليمي باستغلال الخلاف الذي لم يسبق له مثيل.
وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية إن تفكيك التشابكات التجارية المتنوعة للغاية بين قطر وجيرانها سيكون مهمة معقدة جداً، لكنه أشار إلى أن ذلك قد يكون ضرورياً. وأضاف «لا يمكن استبعاد اتخاذ المزيد من الإجراءات».(أ ف ب، رويترز، واس، وام، العربية، كونا)