أعلنَ مسؤول قطري أنّ الأمير تميم بن حمد آل ثاني لن يذهب إلى واشنطن وبلادُه «تحت حصار»، فيما رَفض وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عشية توجُّهِه إلى موسكو أيّ تدخّلات في سياسات بلاده الخارجية، وأكّد أنّ قطر «قادرة على الصمود إلى ما لا نهاية» في مواجهة الإجراءات الخليجية.
أكّد مسؤول قطري أمس أنّ أمير قطر لن يقبل دعوة الرئيس الأميركي الى حضور محادثات في واشنطن للوساطة مع الدول الخليجية فيما لا تزال بلاده «تحت حصار».
تزامُناً، أعلنَ وزير خارجية قطر أنّ بلاده قادرة على الصمود «إلى ما لا نهاية» في مواجهة الإجراءات الهادِفة إلى تضييق الخناق عليها اقتصادياً، مشيراً إلى أنّ «إيران عرَضت تزويد الدوحة موادّ غذائية وتخصيص 3 موانئ لها»، لكنّه أضاف: أنّ «بلاده لم تقبلَ العرض بعد». وأكّد أنّ قطر «غير مستعدّة لتغيير سياستها الخارجية لحلّ الأزمة، وأنّها لن تَتَنازل مطلقاً»، مُشدّداً على أنّها «تَرفض أيّ تدخّلات في سياساتها الخارجية». ونفى إرسالَ مجموعات إضافية من الجنود القطريين إلى الحدود مع المملكة العربية السعودية»، مشيراً إلى أنّ قطر «لا ترى في الحلّ العسكري خياراً». كذلك، استبعَد حدوث أيّ تغيير في مهمّة قاعدة «العديد» الأميركية في قطر.
وكانت شبكة «CNN» قد نَقلت عن مسؤول أميركي أنّ الولايات المتحدة رصَدت نشاطات عسكرية قطرية متزايدة مع تصاعدِ التوتّر بين الدوحة وبعض الدول الخليجية. ولفت إلى أنّ قطر وضَعت قواتها المسلحة في «أعلى درجات التأهّب» بسبب المخاوف من تدخّلِِ عسكريّ محتمل عبر الحدود الجنوبية مع السعودية. وذكر المصدر أنّ الجيش القطري سَحب 16 دبابة من طراز «ليوبارد» من مخازنها، مشيراً إلى أنّ وزارة الدفاع القطرية وجّهت رسالة تحذير إلى حكومات السعودية والإمارات والبحرين في 5 حزيران الجاري، أكّدت خلالها أنّ قواتها ستطلِق النار على أيّ سُفن من هذه الدول تَدخل مياهها الإقليمية.
وفي سياق متصل، أكّد حرَس الحدود السعودي عبر حسابه الرسمي على موقع «تويتر»، أنّه يعمل بعزيمة عالية في كافة الظروف والحالات لحماية حدود المملكة من كلّ ما يستهدف أمنَها واستقرارها ومقدّراتها.
روسيا
وعشية زيارة وزير الخارجية القطرية لموسكو، بحثَ نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف مع السفير السعودي في موسكو عبد الرحمن الراسي الأزمة الخليجية مع قطر. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية القطري نظيرَه الروسي سيرغي لافروف غداً، فيما اعلنَ المتحدث بإسم الكرملين، أنّه لن يكون هناك أيّ لقاء بين الوزير القطري والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
البحرين
من جهة أخرى، أعلنَ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسي خلال جلسة مباحثات بينهما في القاهرة مساء امس أنّ قرار مقاطعة قطر أتى بعد أن فشلت محاولات إقصائها عن دعم التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن إصرارها على التدخّل في الشؤون الداخلية لمصر والبحرين والدول العربية بصورة تهدّد أمنَها واستقرارها، وتضرّ بالأمن القومى العربي ووحدة الدول العربية.
واتّفق الجانبان على أهمّية العمل على تعزيز جهود العمل العربى المشترك لِما فيه صالح الدول العربية وشعوبها، مؤكّدين على ضرورة أن تتأسَّس العلاقات بين الدول العربية على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول.
كما أكّد الزعيمان ضرورة تضافرِ جهود المجتمع الدولي من أجل التوصّل إلى تسويات سياسية للأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة، بما يحافظ على وحدة تلك الدول ويدعم استقرارَها ويصون سلامتها الإقليمية ومقدّرات شعوبها.
إلى ذلك، حمّلَ وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة الدوحة مسؤولية فشلِ المساعي الكويتية لحلّ الأزمة الخليجية، مشيراً إلى «أنّ نجاح مساعي تطويق الأزمة التي يقودها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد تتوقّف على القيادة القطرية فقط». وشدّد على «أنّ البحرين كانت أكثرَ الدول تضرّراً من النهج القطري». وأوضَح «أنّ شروط عودة العلاقات إلى طبيعتها هي تصحيح السياسات القطرية والمسار الذي اتّخذته الدوحة، والابتعاد عن عدو الخليج الأوّل إيران». وعن نتائج اللقاء بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الذي عقِد أمس الاوّل، أكّد أنّ هناك «اتفاقاً تاماً وتنسيقاً مشتركاً وموقفاً واحداً، وقاعدة صلبة بين الطرفين».
الإمارات
إلى ذلك، اعلنَ البيت الأبيض امس الاوّل في بيان أنّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب تحدّث هاتفياً مع ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأكّد أهمّية الوحدة بين دول الخليج. واضاف البيان أنّ «ترامب أكّد أهمّية الحفاظ على وحدة مجلس التعاون الخليجي لتعزيز الأمن الإقليمي على أن لا يكون ذلك على حساب القضاء على تمويل التطرّف أو هزيمة الإرهاب».
من جهته، أعرَب وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش في سلسلة تغريدات على موقع «تويتر» عن أسفِه لطلب الحكومة القطرية من دولتين غير عربيتَين الحماية السياسية والعسكرية. وقال: «التصعيد الكبير من الشقيق، المربك والمرتبك، وطلبُ الحماية السياسية من دولتين غير عربيتين والحماية العسكرية من إحداها لعلّه فصلٌ مأسوي جديد وهزلي». وأضاف: «كنت أتمنّى أن تتغلّب الحكمة لا التصعيد، وأن يراجع الشقيق حساباته لمصلحة موقعه الطبيعي في محيطه، الهروب إلى الأمام والحماية الخارجية لا تُمثّل الحلّ». وخَتم متسائلاً: «السؤال المحيّر منذ عقدين وما زال قائماً حول التوجّه الذي تبنّاه الشقيق، وكيف تُقرّر الأهواء الشخصية توجّهات الدولة وتستعدي الأشقّاءَ والمنطقة».
توازياً، اعلنَت وكالة أنباء الإمارات (وام) الرسمية أنّ مجموعة بريد الإمارات (هيئة البريد الوطنية في الإمارات) أوقفَت كلّ الخدمات البريدية إلى قطر، في أحدثِ سلسلة إجراءات لتخفيض العلاقات التجارية وروابط الاتصالات مع الدوحة.
كذلك، أعادت هيئة الموانئ البترولية في أبوظبي فرضَ حظرٍ على دخول أيّ ناقلات نفط متّجهة من قطر أو إليها، وذلك بعد أن خفّفت السلطات القيودَ في وقتٍ سابق، وهو ما قد يؤدّي الى تكدّس شُحنات النفط. (وكالات)