تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

روي إلى مثواه الأخير.. والقَتَلَة إلى وراء القضبان

Lebanon 24
08-06-2017 | 19:40
A-
A+
روي إلى مثواه الأخير.. والقَتَلَة إلى وراء القضبان<br/>
روي إلى مثواه الأخير.. والقَتَلَة إلى وراء القضبان<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إنه زمن الفوضى والعبث بأرواح الناس. زمن السلاح القاتل غير الخاضع لسلطة الدولة الذي يحصد أرواح الأبرياء أينما كانوا من دون حسيب أو رقيب في بلد أصبحت فيه حياة الإنسان متوقفة على رصاصة مصدرها سلاح متفلت بيد شُبّان لا يُقيمون وزناً لا للعدل ولا للعدالة. وعلى يد بعض من هؤلاء، سقط أوّل من أمس الشاب روي حاموش إبن الأربعة وعشرين ربيعاً بعد مطاردة ثلاثة شُبّان له بسيارة من نوع «بي أم دبليو» داكنة الزجاج، والذين أوقفوه في منطقة الكرنتينا حيث قاموا بتصفيته بدم بارد قبل أن يفرّوا إلى جهة مجهولة. تمرّ حكايات الموت بينهم، وكأنها أصبحت من سنن حياتهم. يتأرجحون على حبال صنعت من أوجاعهم وضياع أحلامهم. يتحولون إلى مُجرد ذكرى تُتلى عليهم أنواع من الصلاة، فلا الحياة تنصفهم ولا أصوات استغاثاتهم تصل إلى مسامع المعنيين ولا المسؤولين عن رصاص غدر بات يتسيّد الواقع وينشر موته على صفحات الحياة. وغالباً ما يُصيب هذا الرصاص، رصاص الحقد والغدر، الناس في الطرقات أو على الشرفات أو حتى داخل منازلهم. وغالباً ما يبقى الفاعل مجهولاً قيد الملاحقة إلى أن يُلقى القبض عليه، أو يعفو الزمن عنه ويُصبح طي النسيان ضمن مناطق غير خاضعة لسلطة الدولة. اللافت في قضية الشاب روي، أن الفاعل لم يبقَ طليقاً لفترة طويلة، إذ سرعان ما تم إلقاء القبض عليه على يد «شعبة المعلومات». وفي بيان للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي جاء فيه أنه «فجر أمس الأول 7/6/2017 وفي محلة الكرنتينا، تعرض المغدور الشاب روي حاموش لإطلاق نار من قبل اشخاص مجهولين مما ادى الى مقتله. أمام هذا الحادث المأسوي اعطى المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان توجيهاته الصارمة للقبض على المجرمين باسرع وقت ممكن. وعلى الفور، باشرت القطعات العملانية في قوى الامن الداخلي بأقصى طاقتها في الإستقصاءات والتحريات. فتمكنت شعبة المعلومات في وقت قياسي وفي خلال عملية امنية نوعية من توقيف المشتبه به الرئيسي في محلة برج حمود مختبئاً لدى صديقته، ويدعى: م. ح. أ مواليد عام 1984، لبناني، وبالتحقيق معه اعترف بتنفيذه الجريمة. وقد ضبط بحوزته مسدس حربي وقنبلتان يدويتان». ولاحقاً تمكنت دوريّة تابعة للمديرية العامة لأمن الدولة، بناء لإشارة المحامي الاستئنافي في جبل لبنان، من توقيف المدعو (ه. م) في منطقة نهر ابراهيم. وهو أحد الأشخاص المشاركين في قتل روي وهو من مواليد 1992 من بلدة حربتا في محافظة البقاع بقضاء بعلبك. وفي غضون ساعات، أوقفت القوى الامنية المشارك الثالث في الجريمة ويدعى ع.غ (علي غندور) وهو سائق سيارة ال»بي. ام» الذي كان بصحبة رفيقيه هـ.المولى و م.الاحمر من بلدة إيعات البقاعية. وأكدت أن التحقيق جار مع منفذي الجريمة باشراف القضاء المختص. ضحايا السلاح المتفلّت في لبنان في تصاعد مستمر يوماً بعد يوم، بينما تقف الدولة عاجزة عن توقيف ظاهرة القتل هذه أو الحد منها، في وقت يُحتفظ بسلاح الموت بين الناس وداخل السيارات والمنازل وعلى الطرق، ويتنقل من يد إلى أخرى والهدف واحد وهو اصطياد حياة الناس الأبرياء والآمنين. وفي عملية حسابية يتبين أنه منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية أيار 2017 (قبل شهر من إنقضاء النصف الاول منه) وصل عدد جرائم القتل الى 107 (بحسب إحصاءات الشركة الدولية للمعلومات)، وهو رقم يعكس ارتفاعاً في عدد القتلى مقارنة مع 73 قتيلاً في النصف الأول من العام الماضي و74 من النصف الأول من العام 2015، وبمعدل 20 جريمة شهرياً و5 جرائم أسبوعياً. وفي لمحة سريعة لأشخاص قضوا بفعل هذا السلاح، لا بد من المرور على مجموعة أسماء لضحايا، ترك أصحابها أثراً في نفوس اللبنانيين جميعاً بغض النظر عن الإنتماءات الطائفية والمذهبية. الطفل منير حزينة سقط نتيجة رصاص طائش أثناء تشييع عناصر من «حزب الله». ومثله سقط الطفل السوري محمد البقاعي في بلدة تعلبايا، لتكر بعدها سبحة الضحايا: الشاب محمد محفوض الشرقاوي، الطفلة باتينا رعيدي، الطفل ياسين سيروان، الشاب حسين العيسى، الشاب حسين العرب، وسام بليق، زهراء شهاب، حسين ملك، هلالة غورلي، علي رايب، وغيرهم الكثير من الأسماء التي يصعب حصرها. وصولاً إلى سارة وأمل خشفة. وجميع هؤلاء لن يكونوا آخر الضحايا في وطن هو نفسه ضحية بيد الفلتان والتسيّب الأمني، حيث يُصر بعض من فيه، على رسم نهاية كل فرد بالطريقة التي يرونها مناسبة، تماماً كما يرسمون مستقبل بلد وشعبه منذ أن وضع السلاح في خدمة المشاريع التوسعية، بدل أن يوضع في خدمة الدولة وأبنائها. وكما هو معروف فإن لـ «حزب الله» وجمهوره، نصيباً وافراً من عمليات إطلاق الرصاص العشوائي، وقد درجت «الموضة» بين عناصره وأنصاره وتحديداً بعد انغماسه في الحرب السورية، أن يُقتل في كل عملية تشييع لأحد عناصره، أقله مواطن ذنبه الوحيد أنه يتواجد ضمن جغرافيا تقع على مقربة من بيئة يُسمح لها بامتشاق البنادق في وضح النهار وكأن وجود الدولة مثل عدمه. وانطلاقاً من هذا القتل المتكرر، ثمة صرخات علت بالأمس عقب مقتل الشاب روي وهي تندد بالجهات التي تحمي هذا السلاح وتحول دون تنفيذ الدولة القرارات المتعلقة بسحب السلاح غير الشرعي من أيدي اللبنانيين جميعاً ومن دون تمييز، وذلك تحت حجة «أمن المقاومة والقادة»، مع العلم أن تساؤلات الناس أمس، جاءت لتؤكد أن معظم المرتكبين والقتلة والمُخلين بالأمن، هم من بيئة واحدة تستقطب كل هذا التفلت وتمنح القتلة غطاءً وحصانة تُبقيهم بعيدين عن أعين الدولة. والمُلاحظ، أن زرع فوضى السلاح في مناطق مُحددة أو داخل بيئة معينة، يعتبر عاملاً أساسياً لعملية استقطاب الشبان ضمن منظومة قوى الأمر الواقع العسكرية والأمنية. سلاح للاحتفاظ به داخل المنزل والمحالّ التجارية ووضعه في السيارات، تُضاف اليه بطاقة أمنيّة تُخوّل صاحبها زرع الرعب في الشوارع والاعتداء على كرامات الناس وقتل الأبرياء إمّا بشكل مباشر كما حصل مع روي وقبله وسام بليق، أو برصاص «طائش»، ثم الفرار إلى جهات مجهولة ـ «معلومة». ومن المعروف أنه ينطبق على حيازة السلاح واستخدامه قانون الأسلحة الصادر العام 1959، ويعاقب كل من أقدم على إطلاق النار في الأماكن الآهلة بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من 500 ليرة إلى ألف ليرة حينذاك أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتحول هذه العقوبة التي مر عليها الزمن بفعل تغير قيمة العملة، دون تعرض مطلق النار للعقوبة. والجدير ذكره، أن عشرة نواب من مختلف الأحزاب الرئيسية، كانوا قد وقّعوا على اقتراح القانون الذي طُبّق باقتراح ينص على تشديد عقوبة السجن حتى 20 عاماً ورفع قيمة الغرامة حتى 12500 دولار، وبإنزال العقوبتين معاً بحق كل من يطلق الرصاص وتجريده من سلاحه. حتّى المؤسسة العسكرية لم تسلم من هذا السلاح الذي غدر منذ مدة بعسكريَّين أثناء دهم دورية تابعة لمديرية المخابرات ملهى ليلياً في منطقة المعاملتين بهدف توقيف عدد من المطلوبين كانوا مدججين بالسلاح ليبادروا على الفور إلى إطلاق النار باتجاه الدورية التي ردت عليهم ما أدّى إلى استشهاد الرقيب أول مارون انطانيوس خوري والجندي ميشال زكي الرحباوي. وقد سطّرا كما بقية شهداء المؤسسة وبقية القوى الامنية، شهادات وبطولات لم تقف عند الخطوط الحمر ولم ترضخ لتهديدات سعت طيلة السنوات الماضية إلى تحجيم دورها في مواجهة التشبيح المتنوع والمتمدد من داخل «البيئة الحاضنة» لهذا السلاح إلى خارجها. وفي ظلّ عدم وجود قانون يضبط استعمال السلاح في لبنان، يُسمع يوميّاً عن حالات من الفوضى وحوادث أمنيّة مُتنقّلة تعمّ مختلف المناطق ويُستعمل خلالها السلاح من كلّ العيارات. مع العلم أن صلاحية إعطاء رخص اقتناء السلاح وحيازته وحمله محصورة بمرجعية وزارة الدفاع، وينصّ القانون على حظر نقل الأسلحة والذخائر أو حيازتها من الفئة الرابعة في الأراضي اللبنانية، ما لم يكن الناقل حائزاً رخصة صادرة عن قيادة الجيش وتعطى لمدة ستة أشهر أو سنة واحدة ويجوز تجديدها. والسؤال هنا: أين هو دور الدولة اللبنانية التي من واجبها العمل على الحد من هذه الظاهرة التي باتت تستبيح مجتمعنا وتقضي على الشباب والأطفال وفي معظم الحالات يتم تجهيل الفاعل إمّا عن قصد وإمّا نتيجة عدم وصول التحقيقات إلى نتائج مؤكدة وملموسة؟. ويترافق مع سقوط القتلى، سقوط قذائف وإشتباكات بكافة أنواع الأسلحة وإحتجاز الناس رهائن داخل المنازل وفي مداخل الأبنية وفي أعمالهم وعلى الطرق، تماماً كما حصل منذ فترة وجيزة في محيط منطقة برج البراجنة، وهو أمر أشد خطورة من زمن الفلتان والحرب المُعلنة خصوصاً في مناطق شعبيّة يغلب عليها الطابع الحزبي والإصطفاف المذهبي. وداع الشاب روي أمس، كانت بلدة المنصورية على موعد مع وداع ابنها الشاب روي حاموش بمأتم مهيب تحول الى عرس، وسط دموع الحزن واللوعة من الأهل والاقارب ورفاق الجامعة والاصدقاء، الذين حملوا النعش على الأكف وسط نثر الارز والورود والزغاريد. واحتفل بالصلاة لراحة نفسه في كنيسة الروم الارثوذكس، في حضور جويس أمين الجميل ممثلة الرئيس أمين الجميل، وزير الاعلام ملحم الرياشي ممثلا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل، النائبين ميشال المر وسامي الجميل، امين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان، رجا مخيبر ممثلا رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون، رئيسة اتحاد بلديات المتن ميرنا المر ابو شرف وشخصيات رسمية وسياسية وقضائية وروحية وحشد من ابناء البلدة. ترأس الصلاة الجنائزية كاهن الرعية الاب روبير سيمون الذي أشار إلى أن «دم روي ودم جميع الأبرياء الذين سقطوا بسبب هذه الجرائم المروعة التي نشهدها في لبنان، تصرخ الى الله وتطلب العدالة على هذه الأرض وفي السماء، والله يقول للمسؤولين في لبنان: ماذا فعلتم بالشعب الذي أنتم مؤتمنون على حمايته؟ الى متى سيبقى اللبنانيون تحت رحمة قلة قليلة من المجرمين؟ الله يقول للمسؤولين على لسان آشعيا النبي: الويل لكم لأني انتظرت منكم إحقاق الحق، فإذا سفك دم، وعدلا، فإذا صراخ المظلومين». وبعد الصلاة كانت كلمات للعائلة ولزملاء الفقيد في جامعة الروح القدس - الكسليك ولاصدقائه عبرت عن «الالم والحزن الشديدين بفقدان روي الذي دخل الى الكنيسة ملاكا بدل ان يدخل اليها عريسا»، داعية الى «نزع السلاح المتفلت»، آملة ان يكون «موت روي نهاية الاحزان وبداية زمن الدولة». وبعدها تقبلت العائلة التعازي في صالة الكنيسة، وووري الجثمان في الثرى بمدافن العائلة. إلى ذلك، علّق عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب نديم الجميل على جريمة قتل الشاب روي حاموش في تغريدة له عبر حسابه على موقع «تويتر» قائلاً: «ان جريمة اغتيال الشاب روي حاموش صباح أمس الاول، يتحملها المسؤولون عن تفلت الأمن والسلاح. فليحاكَم المجرمون ويضبط السلاح لتستقيم الامور».
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك