دعا الرئيس الاميركي دونالد ترامب، أمس، قطر، الى التوقف عن تمويل الارهاب، وأعرب عن أمله أن تكون قمة الرياض العربية ـ الاسلامية ـ الاميركية في 21 أيار الماضي، «بداية النهاية لتمويل الإرهاب وهزيمته»، وشكر السعودية والملك سلمان بن عبدالعزيز على تلك «القمة التاريخية الاستثنائية».
وقال ترامب خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس في البيت الابيض، ان «دولة قطر للأسف قامت تاريخياً بتمويل الارهاب على مستوى عال جدا». وأضاف: «لقد قررت مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون وكبار جنرالاتنا وطواقمنا العسكرية ان الوقت حان لدعوة قطر الى التوقف عن تمويل» الارهاب.
واعتبر ان على الدوحة «وقف هذا التمويل وفكرها المتطرف في مجال التمويل». وتابع: «اريد ان اطلب من كل الدول التوقف فورا عن دعم الارهاب. اوقفوا تعليم الناس قتل اناس آخرين».
وقال: «لا يمكن لأي بلد متحضر أن يقبل بهذا العنف أو يسمح لهذا الفكر الخبيث أن ينتشر على شواطئه».
وأعرب الرئيس الأميركي عن أمله بأن تكون قمة الرياض بداية النهاية لتمويل الإرهاب وهزيمته وشكر السعودية والملك سلمان على القمة التاريخية الاستثنائية.
وتحادث ترامب هاتفياً أمس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبحث الأزمة مع قطر وضرورة وحدة الخليج.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية طلب عدم نشر اسمه، إن ترامب أكد رغبته في الحفاظ على وحدة الخليج لكنه أوضح أنه ينبغي لقطر أن تحسن من سلوكها.
وذكرت الرئاسة المصرية أنه تم خلال الاتصال بحث آخر المستجدات في منطقة الشرق الأوسط وخاصة ما يتعلق منها بجهود مكافحة الإرهاب، حيث أشاد السيسي بمشاركة الرئيس الأميركي الفعالة في قمة الرياض وما أسفرت عنه من تشكيل جبهة موحدة لمواجهة الإرهاب على المستويات كافة.
كما أكد ترامب والسيسي، وفقا للرئاسة المصرية، ضرورة مواصلة التصدي الحاسم للإرهاب، وأهمية الوقوف معاً كجبهة واحدة قوية ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة والمسلحة والدول التي تقوم بتمويل الإرهاب ودعمه سواء مادياً أو معنوياً، مؤكدين أنه من غير المقبول استمرار سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول عن طريق دعم جماعات الإرهاب والفكر المتطرف في المنطقة.
وكان ذلك رابع اتصال هاتفي يجريه ترامب مع زعيم في المنطقة منذ أعلنت كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين قطع العلاقات مع قطر، يوم الاثنين الماضي، متهمة إياها بدعم وتمويل جماعات إرهابية.
وحض وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون السعودية ودولا خليجية أخرى على تخفيف الحصار المفروض على قطر.
وقال تيلرسون فى بيان مقتضب للصحافيين امس: «نتوقع أن تتخذ هذه الدول على الفور خطوات لتهدئة الوضع وأن تبذل جهدا بحسن نية لحل مشاكلها مع بعضها البعض».
وأكد أن الحصار على قطر يؤثر على الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد «داعش».
ودعا تيلرسون قطر للاستجابة لمطالب جيرانها، موضحا أن للدوحة تاريخا في دعم جماعات منها ناشطة وأخرى عنيفة، متابعا أن «أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بذل جهودا للحد من تمويل الإرهاب، لكن عليه فعل المزيد فورا».
وجاء هذا التدخل الاميركي القوي بعد ساعات من اصدار السعودية ومصر والامارات والبحرين بيانا مشتركا صنفت فيه 59 شخصا و 12 كياناً في قوائم الإرهاب المحظورة لديها.
وقالت الدول الاربع في بيانها ان تلك القائمة «مرتبطة بقطر، وتخدم أجندات مشبوهة في مؤشر على ازدواجية السياسة القطرية التي تعلن محاربة الإرهاب من جهة، وتمويل ودعم وإيواء مختلف التنظيمات الإرهابية من جهة أخرى».
وضمت اللائحة الداعية المصري يوسف القرضاوي المقرب من جماعة الاخوان المسلمين والمقيم في قطر، والليبي عبد الحكيم بلحاج الذي لعب دورا رئيسيا في الاطاحة بنظام معمر القذافي، ورجل الدين الليبي علي محمد الصلابي، ومفتي ليبيا الصادق الغرياني، وشخص من آل ثاني العائلة الحاكمة في قطر.
كما تضم القائمة شخصين تم سابقا تصنيفهما على انهما ممولان للارهاب وكانت قطر قد اتخذت بحقهما اجراءات بحسب تقرير سابق لوزارة الخارجية الاميركية، هما سعد الكعبي وعبداللطيف الكواري.
ومن بين الكيانات التي وردت في اللائحة ثلاث مؤسسات خيرية قطرية، و«سرايا الدفاع عن بنغازي» المجموعة المسلحة في ليبيا، وست كيانات في مملكة البحرين بينها «ائتلاف 14 فبراير».
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الامارات العربية المتحدة أنور قرقاش على تويتر ان نشر القائمة «فرصة لمراجعة الشقيق لسياسته»، مضيفا انه «رغم صعوبة الأزمة على الخليج العربي وشعوبه، إلا أن في الوضوح راحة، فمن الصعب التعامل مع شريك في ازدواجيته تعود على تقويض عالم شركائه».
وأكد قرقاش الدول الاربع لا تسعى إلى «تصعيد» الأزمة. وقال على تويتر: «لا أرى شخصيا أننا في سياسة هدفها التصعيد. الهدف كما أراه تقويم شرر استهدف المنطقة». أضاف: «نشر القائمة الإرهابية فرصة لمراجعة الشقيق (قطر) لسياسته...هي فرصة لتغيير الاتجاه بعيد عن المكابرة والتصعيد».
وقال سفير الإمارات بالولايات المتحدة إن بلاده قالت إنه ينبغي لقطر الإقرار بالمخاوف المتعلقة «بدعمها المقلق للتطرف» وأن «تراجع سياساتها الإقليمية». وقال السفير يوسف العتيبة إن «الإمارات ترحب بقيادة الرئيس (الأميركي) دونالد ترامب في مواجهة دعم قطر المقلق للتطرف. الخطوة التالية هي أن تقر قطر بهذه المخاوف وتلتزم بمراجعة سياساتها الإقليمية». وأضاف «سيوفر هذا الأساس الضروري لأي مناقشات».
وكانت الدوحة ابدت أول من أمس تشددا في مقاربتها للازمة حيث رفضت اي تدخلات في سياستها الخارجية، متعهدة الصمود «الى ما لا نهاية» في مواجهة الاجراءات ضدها.
وردت الدوحة منددة باللائحة، واعتبرت في بيان ان القائمة تؤكد «مجددا اتهامات لا أساس لها».
وفي مدينة فولفنبوتل الالمانية، التقى وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نظيره الالماني سيغمار غابرييل وعقدا مؤتمرا صحافيا ندد فيه المسؤول القطري بالقائمة التي رأى انها «جزء من سلسلة (...) اتهامات لا تستند الى شيء».
وقال الوزير القطري: «نحن في دولة قطر لن نتفاعل مع مثل هذه الاتهامات التي ليس لها اساس».
وذكر ان القائمة تضم اسماء اشخاص «ليس لهم علاقة بدولة قطر، ولا يعيشون بدولة قطر، وربما لم يمروا بحياتهم في دولة قطر».
وأجرى وزير خارجية قطر قبيل بدء زيارته الاوروبية والتي من المقرر ان تشمل اليوم السبت روسيا، اتصالا هاتفيا مساء أول من أمس بنظيره الاميركي بحثا خلاله «الأوضاع والتطورات الأخيرة بين دول مجلس التعاون» الخليجي، بحسب بيان قطري.
وتلقى امير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يقوم بوساطة بين قطر والدول المقاطعة لها في الخليج، اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأميركي.
كما زار وزير خارجية السعودية عادل الجبير سلطنة عمان التي بقيت بعيدا عن الازمة حيث اجرى مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية يوسف بن علوي.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية إن وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة سيزور تركيا اليوم السبت ويلتقي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة.
وكان إردوغان اعتبر ان عزل قطر لن يحل أي مشكلات وإن تركيا ستبذل قصارى جهدها للمساعدة في إنهاء الأزمة.
وقال مكتب إردوغان مساء الخميس إنه صدق على تشريع يجيز نشر قوات تركية في قطر التي تستضيف قاعدة عسكرية تركية، في مؤشر دعم واضح لقطر وتعهد بتوفير إمدادات المياه والغذاء.(العربية، أ ف ب، رويترز)