رأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن معركة وقف تمويل الإرهاب التي تُعد الإجراءات مع قطر جزءاً منها، ليست سهلة، لكن الولايات المتحدة وشركاءها سيفوزون بها في نهاية المطاف. ورحبت الرياض بدعوة ترامب الدوحة لوقف دعم الإرهاب وتمويله.
ومن فرنسا إحدى محطات جولته الأوروبية، قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن خيار بلاده الاستراتيجي هو الحوار وفق أسس واضحة.
فقد صرح ترامب في اجتماع مع فريقه الرئاسي داخل البيت الأبيض متحدثاً عن جهود وقف تمويل الإرهاب بأن «من أهم الأمور التي قمنا بها وترونها الآن، مع قطر ومع كل ما يحدث
الآن.. نحن نقوم بوقف تمويل الإرهاب، والسعودية تقوم بوقف تمويل الإرهاب.. ليست معركة سهلة، لكنها معركة سنفوز بها».
وأضاف: «لقد عدت أخيراً من رحلة خارج البلاد عقدت خلالها اتفاقيات تقدر بأكثر من 350 مليار دولار تشمل استثمارات في المجال العسكري والاقتصادي بالولايات المتحدة. هذه الاتفاقيات ستجلب آلاف الوظائف لنا وملايين الوظائف في الشرق الأوسط، وستساعد السعودية على القيام بدور رائع وضمان جلب الاستقرار والأمن للمنطقة».
واعتبر ترامب أن معاقبة قطر «عمل إيجابي».
ورحّب مجلس الوزراء السعودي الذي انعقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في جدة، بتصريحات الرئيس الأميركي التي أكد خلالها ضرورة أن توقف قطر تمويل الإرهاب، معرباً عن تقديره له على ما عبر عنه من إشادة بالدور القيادي الذي تقوم به المملكة في مكافحة الإرهاب وجهودها الحثيثة لتجفيف منابعه، وَتَطلُّعِ الولايات المتحدة لتعزيز العمل المشترك بين البلدين لمكافحة التطرف والسعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي جدة كذلك، عقد الملك سلمان جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد نواز شريف بحضور كبار المسؤولين من البلدين، وجرى خلال الجلسة استعراض العلاقات الوثيقة بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، وبحث تطورات الأحداث في المنطقة.
وبعد أسبوع من اندلاع الأزمة بين قطر وجيرانها الخليجيين إثر اتهامها بدعم الإرهاب، لا تزال الدوحة تنفي كل الاتهامات الموجهة إليها وترفض الانصياع للمطالب تحت الضغوط.
وأعلن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من باريس حيث يقوم بجولة أوروبية «لاطلاع الدول الحليفة والصديقة» على الأزمة الأخيرة، أن بلاده تندد بالإجراءات التي تستهدف الدوحة ووصفها بأنها «تعسفية» و«غير قانونية».
وصرح في مؤتمر صحافي عقده في سفارة قطر في باريس بعد أن التقى نظيره الفرنسي جان ايف لودريان بأنه «في ما يخص السياسة الخارجية لدولة قطر فهذا حق خالص لها»، مضيفاً أن قطر «مستعدة للجلوس والتفاوض (مع دول الخليج) بشأن أمن الخليج، إلا أنه لا يحق لأحد مناقشة سياستنا الخارجية».
ودعا الوزير القطري الى حوار قائم على أسس واضحة بشأن الاتهامات الموجهة لبلاده بدعم جماعات متطرفة.
وقال في هذا الإطار إن «الخيار الاستراتيجي لدولة قطر هو الحوار»، مشدداً على أن هذا الحوار يجب أن «ينطلق وفق أسس واضحة وليس بناء على فبركات إعلامية».
وقال الوزير القطري «ليست لدينا أدنى فكرة حول الأسباب» التي دفعت السعودية وحلفاءها الى فرض هذا الحصار على الدوحة، قبل أن يضيف «يبدو أن هناك رغبة بالتخلص من قطر».
ووصف الوزير القطري بـ«الخاطئة بالكامل» الاتهامات التي توجه الى قطر بتقديم الدعم الى حركة حماس والى جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن «قطر تتعامل مع حكومات وليس مع حركات».
ويقوم الوزير القطري بجولة أوروبية شملت حتى الآن برلين وموسكو ولندن إضافة الى باريس.
ووصل الوزير القطري الى باريس قادماً من لندن التي التقى فيها نظيره البريطاني بوريس جونسون الذي دعا قطر «الى التعاطي بجدية مع قلق جيرانها والى القيام بالمزيد» للتجاوب معهم.
وأعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تحادث هاتفياً مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، مشيراً الى أنه تحادث خلال الأيام القليلة الماضية كذلك مع عدد كبير من قادة منطقة الشرق الأوسط.
وأكد الوزير القطري أن بلاده تدعم الوساطة الكويتية «المدعومة من دول صديقة مثل الولايات المتحدة»، موضحاً أن لا وساطة من قبل دول أوروبية.
أما عن قناة الجزيرة القطرية فقال الوزير القطري «إنها مسألة داخلية ولا يحق لأحد أن يُناقش فيها».
ولم تظهر حتى الآن أية بوادر تسوية لهذه الأزمة برغم الوساطة التي تقوم بها دولة الكويت.
ووجه الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر انتقادات الى الرئيس الأميركي بسبب موقفه من أزمة قطر، واعتبر أن «الحصار» الجوي الخليجي على شركته «غير قانوني».
وقال الباكر في تصريحات نقلتها قناة «الجزيرة» «نتوقع من أصدقائنا الوقوف الى جانبنا في خضم هذا الحصار الظالم وغير القانوني من قبل أربع دول»، في إشارة الى المملكة السعودية ودولة الإمارات العربية والبحرين ومصر.
وتابع أن تصريحات ترامب التي اتهم فيها قطر بتمويل الإرهاب «في غير محلها (...) ونحن نشعر بخيبة أمل»، مضيفاً «كيف أصنفه على أنه صديق في حين أنه يقف مع الطرف الآخر، ضد بلدي؟».
وفي سياق الجهود التي تقوم بها الكويت لحل الأزمة، ذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حذر من أن الخلافات بين دول الخليج قد «تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه».
وقاد الشيخ صباح جهود الوساطة هذا الأسبوع لحل أسوأ خلاف ديبلوماسي بين دول الخليج منذ سنوات.
وقال «صعب علينا نحن الجيل الذي بنينا مجلس التعاون الخليجي قبل 37 عاماً أن ترى بين أعضائه تلك الخلافات والتي قد تؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه».
وأضاف «أنا شخصياً عايشت اللبنة الأولى لبناء هذا المجلس منذ أربعة عقود ولذا ليس سهلاً على من هو مثلي عندما يكون حاكماً أن يقف صامتاً من دون أن يفعل كل ما باستطاعته للتقريب بين الأشقاء».
وفي سياق آخر، قررت المملكة المغربية إرسال طائرات محملة بمواد غذائية إلى قطر.
وقال بيان للخارجية المغربية، إن القرار يأتي «تماشياً مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وما يستوجبه خاصة خلال شهر رمضان الكريم من تكافل وتآزر وتضامن بين الشعوب الإسلامية».
ولفت البيان إلى «أن القرار لا علاقة له بالجوانب السياسية للأزمة القائمة بين قطر ودول شقيقة أخرى».
ودعا المغرب، دول الخليج لـ«ضبط النفس، والتحلي بالحكمة من أجل التخفيف من التوتر، وتجاوز هذه الأزمة، وتسوية الأسباب التي أدت إليها بشكل نهائي، انسجاماً مع الروح التي ظلت سائدة داخل مجلس التعاون الخليجي».
وكشف البيان، أنه منذ اندلاع هذه الأزمة قام العاهل المغربي الملك محمد السادس، بـ«اتصالات موسعة ومستمرة مع مختلف الأطراف».
(سكاي نيوز، أ ف ب، واس، العربية، الأناضول)