كما كان متوقعا كانت الربع ساعة الاخيرة قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي مفصلية وحاسمة لجهة انجاز القانون الانتخابي، لا سيما عشية موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء والتي اول البنود المدرجة على جدول الاعمال قانون الانتخابات، وبانتظار اقرار القانون توافقيا في جلسة الحكومة التي تعقد اليوم بعيدا عن مبدأ التصويت ليسلك بعدها مساره الطبيعي الى ساحة النجمة لاقراره بصيغته النهائية يوم الجمعة المقبل من قبل المجلس النيابي.
ولادة القانون الانتخابي لم تكن ولادة سهلة، والتوافق عليه مرّ بصعوبات كبيرة حيث لم يكن يوم امس يوما عاديا، فهو شهد حركة اتصالات ولقاءات ومشاورات كثيفة لم تهدأ طوال النهار، مما استدعى الغاء رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لمواعيده كافة، والتي كانت مقررة في السراي الحكومي، وتفرغ بشكل كلي للعمل لانجاز القانون العتيد. فالرئيس الحريري الذي وصل ظهرا الى مكتبه في السراي ترأس سلسلة اجتماعات شارك فيها الوزير جبران باسيل، الوزير علي حسن خليل، النائب جورج عدوان، المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين خليل ونادر الحريري، بعد ذلك توافد عدد من الوزراء الى السراي ومنهم الوزراء غطاس خوري، حسين الحاج حسن وغازي زعيتر، وكان سبقهم الى السراي الوزير سليم جريصاتي والنواب آلان عون، احمد فتفت وائل ابو فاعور، حيث عقد اجتماع مواز لاجتماع الرئيس الحريري مع اللجنة الخماسية، وما لبث الا ان وصلت ايضا وانضمت الى الاجتماع الموازي الامينة العام لحزب «القوات اللبنانية» شانتال سركيس. وعلم ان مهمة المجتمعين كانت وضع الصيغة القانونية الاخيرة لقانون الانتخابات من اجل دراسته ومناقشته في جلسة مجلس الوزراء. وخلال انعقاد هذا الاجتماع الذي استغرق ساعات طويلة قبل وضع الصيغة النهائية التي ستعرض على مجلس الوزراء اليوم كان الرئيس الحريري يترأس قرابة الخامسة والنصف عصراً اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع قانون الانتخابات حضرها الوزراء: مروان حمادة، علي قانصو، بيار أبو عاصي، طلال إرسلان، نهاد المشنوق، حسين الحاج حسن، جبران باسيل، غطاس خوري، علي حسن خليل، يوسف فنيانوس وأفيديس كدانيان.
وخصص الاجتماع الذي استمر حتى السابعة والنصف مساء لعرض ملاحظات كافة الأفرقاء السياسيين بشأن مشروع القانون، توصلا إلى تصور مشترك يعرض خلال جلسة مجلس الوزراء التي تعقد في قصر بعبدا.
مع العلم ان اجتماعا صباحيا عقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور الوزير باسيل ووزير العدل سليم جريصاتي والنائبين ابراهيم كنعان والان عون خصص لمناقشة الملف الانتخابي. وفي المعلومات انه خلال هذا الاجتماع تقرر خفض سقف المطالب والعمل على تسهيل ولادة القانون الانتخابي.
مواقف وزارية
وقبيل انعقاد اللجنة الوزارية قال وزير الاشغال العامة يوسف فينيانوس: نحن نعترض على الصوت التفضيلي على القضاء ونريده على الدائرة لان لدينا مرشحين بكل دوائر الشمال فيما التيار الوطني الحر لديه مرشح واحد في البترون، و لن نسمح لاي فريق بتحصيل حقوق الطائفة على حسابنا وسأعترض على كل ما لا يناسبني ولو كنت وحدي.
ولدى خروجه من اجتماع اللجنة قال فينيانوس: «سجلنا اعتراضات والرئيس الحريري سيعرضها في مجلس الوزراء». ولفت الى ان حركة «امل» و«القوات اللبنانية» شاركونا الرأي حول المطالبة بالصوت التفضيلي في الدائرة وليس في القضاء.
اما وزير الداخلية نهاد المشنوق فكرر موقفه بان اجراء الانتخابات على اساس القانون الجديد يحتاج الى ما لا يقل عن 7 أشهر من اجل انجاز التحضيرات المطلوبة.
وسجل الوزير مروان حمادة اعتراضا على القانون الذي وصفه بالمعقد وبانه اكثر طائفية مما كنا نتمناه، واشار الى انه ورغم ذلك نحن مع التوافق الوطني.
من ناحيته وصف النائب وائل ابو فاعور لدى خروجه من السراي القانون بأنه «أسوا الممكن» مشيرا الى انه لن يحصل تصويت لا في اللجنة الوزارية ولا في مجلس الوزراء.
بنود الاتفاق
اما مسودة بنود الاتفاق على قانون الانتخابات النيابية كما حصلنا عليها على ان تطرح الصياغة النهائية أمام اللجنة الوزارية التي تلتئم عصرا. اما بنود الاتفاق فجاءت على الشكل الاتي:
1 – لبنان 15 دائرة انتخابية حسب الورقة التي وزعت.
2 – نقل مقعد الأقليات من بيروت 2 إلى بيروت الاولى.
3 – عتبة نجاح اللائحة هي الحاصل الانتخابي اي عدد المقترعين مقسوماً على عدد المقاعد.
4 – الصوت التفضيلي في القضاء.
5 – اللائحة غير المكتملة لا مانع بشرط أن تحتوي على مقعد واحد عن كل قضاء على الأقل، وهي تتحمل فقدان أو خسارة أي مقعد حصلت عليه ولم ترشح عليه طائفيا ويحسب من حصة اللوائح الأخرى وعلى ألا يقل عديدها عن 40%.
6 – في طريقة الاحتساب يعتمد الكسر الأكبر.
7 – الفرز: تعتمد طريقة دمج اللوائح وترتيب المرشحين في الدائرة على اساس نسبة الصوت التفضيلي في القضاء.
8 – الاغتراب: في الانتخابات المقبلة، لا زيادة ولا نقيصة بعد 4 سنوات، نزيد 6 مقاعد للمغتربين وفي السنوات الاربع التي تليها، ننقص 6 مقاعد من 128 على ان تكون للمغتربين.
9 – موعد الانتخابات والتمديد التقني يتفق عليه بين الرئيسين عون والحريري.
10 – في الإصلاحات: يجب إنجاز البطاقة المُمغنطة والورقة المطبوعة سلفا.
11 – لم يتم التوافق على تنخيب العسكريين ولا على تخفيض سن الاقتراع ولا على كوتا مخصصة للمرأة.
وفي المعلومات، ان الرئيس الحريري كان حدد منذ وصوله الى السراي، الافطار موعداً حاسماً ونهائياً لانجاز كل شيء، بما في ذلك صياغة القانون، الذي رشح انه يتألف من 124 مادة مع صفحة ملحق للتقسيمات الانتخابية، الا ان اللجنة المشكلة من كافة القوى السياسية ولم يستثن منها احد، لم تتمكن من اعداد الصياغة حتى ساعة متأخرة من الليل، في حين ان الاجتماع الذي رأسه الرئيس الحريري قرابة الاولى من بعد الظهر، للجنة الخماسية والتي تضم ممثلين عن الكتل الرئيسية، والتي كانت تتولى المفاوضات، منذ ما قبل الشهر، نجح في اقل من ثلاث ساعات في التوصل الى اتفاق سياسي على النقاط الاحدى عشرة المتصلة بقانون الانتخاب، مما حدا بالرئيس الحريري الى دعوة اللجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع قانون الانتخابات الى عقد اجتماع حدد موعده في الخامسة والنصف عصرا لعرض ملاحظات كافة الفرقاء السياسيين بشأن مشروع القانون توصلا الى تصور مشترك سيعرض على جلسة مجلس الوزراء اليوم، وهو ما تم بالفعل، ووفق السقف الزمني الذي حدده الرئيس الحريري.
وما بين اجتماعي اللجنة الخماسية واللجنة الوزارية، اكد نادر الحريري في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» ان كل الامور والتفاصيل المهمة كانت اساسية في النقاش في قانون الانتخاب اصبحت وراءنا، والاتفاق تم عليها، واعرب عن اعتقاده بأن الجميع بذل جهوداً حتى وصلنا لما نحن عليه، لافتا الى ان قناعة الرئيس سعد الحريري كانت في محلها، ونحن على قاب قوسين من الانتخابات.
واشار الى ان الجو هو جو توافقي بين الجميع وهذا امر كنا حريصين عليه، مشددا على ان موضوع التصويت حق قائم في مجلس الوزراء دستورياً ولا احد يتنازل عنه.
واوضح الوزير بوعاصي ان الجلسة كانت مخصصة لملاحظات كل فريق سياسي والجو ايجابي، والكل كان مستعداً لتقديم التنازلات.
ولفت الى انه سيتم توزيع القانون الانتخابي المتفق عليه قبل جلسة مجلس الوزراء غداً.
وفي اول تعليق له على رفض تخصيص «كوتا» نسائية في القانون، غرد وزير شؤون المرأة جان اوغاسبيان قائلاً: «ان القانون الانتخابي الذي يغفل الوعد «بالكوتا النسائية» هو اكثر من يمكن سوءاً».
الدوائر الإنتخابية
في ما يلي الدوائر الانتخابية الـ 15 مع نواب كل دائرة:
1 – صيدا – جزين: 5 نواب.
2 – صور – الزهراني: 7 نواب.
3 – النبطية – مرجعيون – حاصبيا – بنت جبيل: 11 نائباً.
4 – بعلبك – الهرمل: 10 نواب.
5 – زحلة: 7 نواب.
6 – البقاع الغربي – راشيا: 6 نواب
7 – عكار: 7 نواب.
8 – طرابلس – المنية – الضنية: 11 نائباً.
9 – بشري – زغرتا – الكورة – البترون: 10 نواب.
10 – الشوف – عاليه 13 نائباً.
11 – بعبدا: 6 نواب.
12 – المتن الشمالي: 8 نواب.
13 – كسروان – جبيل: 8 نواب.
14 – بيروت الاولى: 9 نواب.
15 – بيروت الثانية 10 نواب.