دافع تنظيم داعش بشراسة عن مواقعه في احد الاحياء المحاذية للمدينة القديمة في الرقة امام تقدم قوات سوريا الديموقراطية الهادف لطرد التنظيم من معقله الابرز في البلاد، في حين قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس إن الضربات التي وقعت في الأسابيع القليلة الماضية ضد قوات موالية للحكومة السورية كانت «دفاعا عن النفس» وإن الولايات المتحدة ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية قواتها في سوريا.
وقالت المتحدثة باسم حملة «غضب الفرات» لاستعادة الرقة جيهان الشيخ احم «تدور اشتباكات عنيفة مع داعش الذي يلجأ بشكل كبير الى الالغام والقناصة ويرسل بين الحين والآخر السيارات المفخخة».
ومنذ دخولها الى المدينة في السادس من الشهر الحالي، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية من السيطرة بشكل كامل على حي المشلب في الجهة الشرقية وحي الرومانية في الجهة الغربية.
وتسعى هذه القوات لبسط سيطرتها الكاملة ايضا على حي الصناعة (شرق) المحاذي للمدينة القديمة حيث يتحصن تنظيم الدولة الاسلامية بشكل كبير.
وبرغم غارات التحالف الدولي على مواقعهم، يتصدى الجهاديون بشراسة لتقدم قوات سوريا الديموقراطية.
وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «حي الصناعة لا يزال غير آمن بالكامل بسبب الهجمات المتكررة من قبل عناصر التنظيم».
وتشكل السيطرة على حي الصناعة، بحسب المرصد، بداية المعركة الحقيقة في الرقة اذ ان قوات سوريا الديموقراطية ستدخل منه الى وسط المدينة انطلاقا من المدينة القديمة.
واكد عبد الرحمن «سيشهد وسط المدينة على معركة الرقة الرئيسية»، مشيرا الى الانفاق الكثيرة التي حفرها الجهاديون في هذا الجزء من المدينة حيث يتحصن عدد كبير منهم.
وافادت حملة «الرقة تذبح بصمت»، التي تنشط سرا داخل المدينة وتوثق انتهاكات التنظيم، على حسابها على تويتر ان «تنظيم داعش يُخلي الأحياء داخل منطقة سور الرقة» الاثري الذي يحيط بالمدينة القديمة، ويفصل بينها وبين حي الصناعة.
واوضح ابو محمد من «الرقة تذبح بصمت» ان «الدواعش طلبوا من السكان المغادرة ثم اختفوا».
وتعد احياء وسط المدينة الاكثر كثافة سكانية، ما يعقد العمليات العسكرية لا سيما وأن تنظيم الدولة الاسلامية يعمد الى استخدام المدنيين كـ«دروع بشرية»، بحسب شهادات اشخاص فروا من مناطق سيطرته.
واوضح ابو محمد ان «غالبية سكان الاحياء الواقعة عند اطراف المدينة فروا منها، بعضهم غادر الرقة تماما وبعضهم الآخر نزح الى احياء وسط المدينة حيث يقيمون في مدارس خالية او في منازل اقرباء لهم».
واضاف «يجدر مراعاة الكثافة السكانية في وسط المدينة حفاظا على ارواح المدنيين».
ويعاني اهل الرقة حاليا من اوضاع معيشية صعبة نتيجة انقطاع الكهرباء والنقص في المياه واغلاق المحال التجارية وخاصة الافران.
وقدرت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين بـ«اكثر من 430 الف شخص من هم بحاجة الى مساعدات في محافظة الرقة»، التي سيطرت قوات سوريا الديموقراطية على اماكن واسعة منها قبل ان تدخل المدينة الاسبوع الماضي.
وفي ظل المعارك المستمرة داخل وفي محيط الرقة، دعت المفوضية «الى امكانية اكبر ودائمة للوصول الى عشرات آلاف المدنيين ممن هم بحاجة الى مساعدات انسانية ضرورية».
ويتم حاليا ارسال المساعدات جوا من دمشق الى القامشلي (شمال شرق) في عملية «معقدة ومكلفة»، وفق المفوضية التي اشارت الى انه حتى اليوم «ليس هناك اي طرقات صالحة لمرور الامدادات».
ومع تقدم قوات سوريا الديموقراطية اكثر في حملة الرقة، سجل ارتفاع في حصيلة الضحايا المدنيين جراء غارات التحالف الدولي.
ووثق المرصد السوري في حصيلة جديدة مقتل 88 مدنيا، بينهم 18 طفلا، في مدينة الرقة نتيجة المعارك والغارات الجوية منذ بدء الهجوم عليها الاسبوع الماضي.
ودعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» امس التحالف الدولي وقوات سوريا الديموقراطية الى «جعل حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان من الأولويات أثناء استرداد الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية».
وقالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»، «ليست معركة الرقة من أجل هزيمة داعش فحسب، انما أيضا لحماية ومساعدة المدنيين الذين عانوا من حكم داعش ثلاث سنوات ونصف». ومنذ سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة الرقة، يعيش سكانها في خوف دائم من احكام الجهاديين المتشددة.
وسيطرت قوات النظام امس على تسع مزارع وقرى غرب الرقة ليرتفع الى 36 عدد القرى التي تم طرد الجهاديين منها خلال اسبوع.
قالت وحدة الإعلام الحربي إن حليفها الجيش السوري حقق تقدما مفاجئا ضد تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة الصحرواية الواقعة غربي الرقة.
وباتت الصحراء السورية الشاسعة المسرح الرئيسي للحرب في الأسابيع القليلة الماضية مع تسابق قوى متناحرة لانتزاع أراض من التنظيم المتشدد الذي يتراجع ببطء على عدة جبهات.
وتمثل المنطقة بين أثريا والطبقة إلى الغرب من الرقة، المعقل الرئيسي للتنظيم في سوريا، أهمية للجيش نظرا لإمكانية استخدامها لمهاجمة بلدات وخطوط إمداد للحكومة.
وقال الإعلام الحربي لحزب الله إن الجيش توغل جنوبا حتى طريق أثريا – الطبقة السريع على بعد حوالي 32 كيلومترا من مواقعه جنوبي مسكنة.
وقال الإعلام الحربي إن الجيش سيطر على قرى رجم عسكر وبئر إنباج وظهر أم باج وجب عزيز وجب الغانم وأبو صوصة وجب أبيض من التنظيم
.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أيضا إن الجيش السوري تقدم في المنطقة.
وذكر المرصد أن تقدم الجيش سيخفف الضغط على طريق أثريا – خناصر وهو جزء من خط إمداد الحكومة إلى حلب.
(ا.ف.ب – رويترز)