فيما اتّجهت أنظار العالم أمس إلى زيارة وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو إلى قطر، في مسعى لإنهاء الأزمة الخليجية قبل نهاية شهر رمضان، كشفَت وسائل إعلام أميركية أنّ وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون يحاول تنظيم لقاء بين وزيرَي خارجية السعودية عادل الجبير ونظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان في واشنطن هذا الأسبوع، لتجاوزِ الأزمة القطرية. تزامنَ ذلك مع بروز تطوّر أمني على الساحة الأميركية، إذ أصيبَ نائب جمهوري بارز في الكونغرس الأميركي مع أشخاص آخرين بجروح أمس، برصاص مسلّح في ملعب قرب واشنطن.
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كلمة إلى الشعب الأميركي من الغرفة الدبلوماسية في البيت الأبيض إلى الوحدة الوطنية أمس، بعد أن أطلق مسلّح النار على نوّاب جمهوريين أثناء تدريب على لعبة بيسبول، حيث أصيبَ النائب ستيف سكاليس واثنان من رجال الشرطة وأحد المساعدين في الكونغرس، وقال: «نحن في أقوى حالاتنا عندما نكون متّحدين وعندما نعمل معاً من أجل المصلحة العامة». وأضاف: «ربّما تكون بيننا خلافات ولكن من الأفضل في أوقات كهذه أن نتذكّر أنّ كلّ شخص يخدم في عاصمة بلادنا موجود لأنه وقبل كلّ شيء يحبّ بلدنا»، داعياً الشعبَ إلى وضعِ السياسة جانباً. وأشاد ترامب بالتصرّفات «البطولية» لعناصر الشرطة الذين تغلّبوا على المسلح الذي كشفَ عن شخصيته وهو جيمس هودجكينسون (66 عاما). وأضاف: «كان يمكن أن يفقد الكثيرون أرواحهم لولا التحرّك البطولي لاثنين من ضبّاط الشرطة الذين تغلّبوا على المسلّح رغم إصابتهم بجروح خلال الهجوم». وتابع: «أنا وميلانيا نقدّر بطولتهما وندعو لجميع الضحايا بالشفاء السريع»، واصفاً سكاليس بأنّه «صديق جيّد جداً» وشخص «وطني» و»مقاتل». وأضاف: «أميركا تدعو له وأميركا تدعو لجميع ضحايا هذا الحادث الرهيب».
وبعد هذا الحادث بساعات قليلة، أكّدت وسائل إعلام أميركية أنّ «4 أشخاص قتِلوا خلال إطلاق نار في ولاية سان فرانسيسكو»، مشيرةً إلى أنّ «إطلاق النار وقعَ في منشأةٍ تابعة لشركة «يو. بي. إس» للبريد السريع».
ويأتي الحادث وسط توتّر سياسي شديد في الولايات المتحدة بعد حملةِ الانتخابات الرئاسية في 2016.
قطر
من جهةٍ أخرى، استقبلَ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس، وزيرَي الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، والاقتصاد نهاد زيبكجي، وشارَك في اللقاء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
ووفقَ مصادر دبلوماسية، فإنّ اللقاءات تتناول التطورات الأخيرة في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وقال وزير الخارجية التركي، في تصريحات أدلى بها بعد وصوله الدوحة، إنّ «وقوف تركيا مع قطر ليس معناه أنّنا ضدّ أحد أو أنّنا اختَرنا أحد الأطراف». وأوضَح أن «قطر دولة شقيقة والقطريون إخواننا ونحن هنا تضامناً معهم». وأشار إلى تميّزِ العلاقات بين أردوغان وأمير قطر، واصفاً إيّاها بـ«المثالية».
وكان جاويش أوغلو قد أعلنَ أنّ بلاده تسعى عبر اتصالات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وعدد من القادة والمسؤولين في الدول المقاطعة لقطر إلى تقريب وجهات النظر قبل نهاية شهر رمضان.
وكان المتحدّث باسمِ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إبراهيم كالين، قد أكّد في وقتٍ سابق أنّ الأزمة القطرية تضرّ العالم الإسلامي وأنّ تركيا تعمل على المساعدة في حلّ المشكلة بالطرق الدبلوماسية. وأضاف: «إنّ القاعدة العسكرية التركية في قطر والتي أقيمت قبل اندلاع الأزمة تأسّست لضمان أمنِ المنطقة بأسرِها، وإنّها لا تعتزم القيام بأيّ عمل عسكري ضد أيّ دولة».
إلى ذلك، كشفَت صحيفة «واشنطن بوست» أنّ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يحاول تنظيمَ لقاء بين وزيرَي خارجية السعودية وقطر وولي عهد أبوظبي في واشنطن هذا الأسبوع لتجاوزِ الأزمة القطرية.
لكنّ أحد المسؤولين في وزارة الخارجية قال لـ«واشنطن بوست» إنّ الفرَص لعقدِ اللقاء المخطّط له هذا الأسبوع، أصبحت أضعفَ، إذ يبدو أنّ الأطراف الثلاثة غير جاهزة حتى الآن لمِثل هذه الخطوة.
توازياً، اعلن قصر الإليزيه في بيان أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيلتقي في باريس بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بشكل منفصل، لبحث الازمة.
مصر
وافقَ البرلمان المصري أمس على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تَمنح الرياض حقَّ السيادة على جزيرتَي تيران وصنافير في البحر الأحمر عند المدخل الجنوبي لخليج العقبة.
وتفتح موافقة البرلمان البابَ للتصديق النهائي من قبَل رئيس الجمهورية المصرية عبد الفتّاح السيسي على الاتفاقية، التي تَلقى معارضة قويّة في مصر.
أثارت الاتفاقية فورَ توقيعِ الحكومتين المصرية والسعودية عليها في نيسان 2016 احتجاجات وتظاهرات غير مسبوقة ضدّ السيسي، قامت الشرطة بقمعها. وعند بدء مناقشة الاتفاقية في اللجنة التشريعية لمجلس النواب الأحد، احتجّ النواب المعارضون على مبدأ عرضِها على البرلمان استناداً إلى صدور حكم مِن المحكمة الإدارية العليا يعتبرها باطلةً، إلّا أنّ «ائتلاف دعم مصر» المؤيّد للسيسي والذي يَحظى بالأغلبية في مجلس النواب رَفض هذه الاعتراضات.
سوريا
أعلنَت موسكو أمس أنّ وزير الخارجية الفرنسية جان-ايف لو دريان سيزورها الثلثاء المقبل لمناقشة الوضع السوري والأوكراني مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وزيارة لودريان هي الأولى لروسيا منذ أن عيَّنه الرئيس إيمانويل ماكرون وزيراً للخارجية. وأعلنَ نائب وزير الخارجية الروسية أليكسي ميشكوف، أنّ الوزيرين «سيُناقشان مجملَ العلاقات الفرنسية - الروسية، وكلّ المشكلات الدولية الراهنة، ومن بينها الأزمتان الأوكرانية والسورية».
ميدانياً، كشفَ ثلاثة من المسؤولين العسكريين الأميركيين لموقع «CNN»، عن نقلِ الجيش الأميركي نظامَ الراجمات الصاروخية الأميركية المتطوّرة السريعة الحركة HIMARS «هيمارس» من الأردن إلى الأراضي السورية للمرّة الأولى منذ بدء العمليات الأمنية الأميركية هناك. ونشرَه قُرب قاعدة التدريب التي يديرها «التحالف الدولي» ضدّ «داعش» الذي تقوده واشنطن في منطقة التنف الحدودية». ولفتت إلى أنّها «المرّة الأولى التي يدخل فيها النظام المنقول على شاحنات ضخمة إلى الأراضي السورية مباشرةً.
إيران
في غضون ذلك، أكّد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسن روحاني خلال اجتماع المجلس الأعلى للثورة الثقافية أنّ الأجهزة الأمنية ستتصدّى بحزمٍ لأيّ تحرّكٍ إرهابي، مشيراً إلى أنّ الجماعات الإرهابية تقترب من نهايتها مع تصعيد شعوب المنطقة لمواجهة الإرهاب. وإشار إلى الاعتداءات الإرهابية الاخيرة في طهران، وقال: إن إيران واجهت منذ بداية الثورة وفي مختلف أنحاء البلاد ظاهرةَ الإرهاب المشؤومة، وقدّمت آلاف الشهداء، وكانت دوماً في الخط الأمامي في محاربة الإرهابيين، في حين أنّ القوى والدول التي تدّعي حسبَ الظاهر أنّها مدافعة عن حقوق الإنسان، كانت تؤوي الإرهابيين وتقدّم الدعم لهم على الدوام. وأكّد أنّ أيّ تحرّكٍ إرهابي سيواجَه بردٍّ حازم ومتبادل، مضيفاً: مع تصعيد شعوب المنطقة لمواجهة الإرهاب، فإنّ الزُمر الإرهابية تقترب من نهايتها. (وكالات)