كشف ثلاثة من المسؤولين العسكريين الأميركيين قيام الجيش الأميركي بنقل نظام الراجمات الصاروخية الأميركية المتطورة السريعة الحركة «HIMARS» من الأردن إلى داخل الأراضي السورية للمرة الأولى منذ بدء العمليات الأمنية الأميركية في ذلك البلد، وقام الجيش الأميركي بنشر تلك الراجمات المتقدمة قرب قاعدة التدريب التي يديرها التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في منطقة التنف الحدودية القريبة من الأردن والعراق.
ويوفر نظام «هيمارس» القادر على إطلاق الصواريخ حتى مسافة 300 كيلومتر، دفعا قويا للجهود العسكرية الأميركية في تلك المنطقة التي تركزت الأنظار عليها أخيرا بعد سلسلة من الضربات الجوية التي نفذها طيران التحالف ضد قوات موالية للنظام السوري تنشط بالقرب منها.
ولفتت المصادر العسكرية الأميركية إلى أنها المرة الأولى التي يدخل فيها النظام المنقول على متن شاحنات ضخمة إلى الأراضي السورية مباشرة، ولكنها ليست المرة الأولى التي يُستخدم في سوريا، إذ سبق لواشنطن أن لجأت إليه في شمال البلاد دعما لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في عملياتها ضد تنظيم داعش، كما استخدم الجيش الأميركي مدافع من نوع M777 لدعم تلك القوات.
وكانت منطقة التنف شهدت مواجهة جوية الأسبوع الماضي، إذ أعلن الجيش الأميركي أن إحدى مقاتلاته أسقطت طائرة من دون طيار إيرانية الصنع كانت
تستخدم لدعم قوات موالية للنظام السوري. وقال الناطق باسم التحالف الدولي لمحاربة داعش العقيد راين ديلون، إن الجيش الأميركي عزز وجوده في منطقة التنف ردا على تعزيزات من موالين للنظام السوري.
وكان مسؤولون أميركيون صرحوا لـ«سي ان ان» إن قوات موالية للنظام ولإيران تحاول تعزيز وجودها في المنطقة والتأسيس لما أطلقوا عليه اسم «الحزام الاستراتيجي» الذي يمكنه أن يربط إيران برا بالبحر الأبيض المتوسط.
ومن بغداد (علي البغدادي)، فتح تمركز الميليشيات الشيعية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني على جانبي الحدود العراقية - السورية، الطريق واسعاً أمام تنسيق عسكري رسمي بين دمشق وبغداد التي استقبلت وفداً عسكرياً يمثل النظام السوري، للتعاون بشكل أوسع، تمهيداً لاقامة مركز عمليات مشترك بين الجانبين.
وفي أول زيارة علنية من نوعها منذ سنوات، ذكرت وزارة الدفاع العراقية أن وفداً عسكرياً سورياً عالي المستوى برئاسة رئيس هيئة العمليات في وزارة الدفاع السورية، عقد محادثات في بغداد مع نظرائه العراقيين بشأن أمن الحدود.
وبحسب بيان للوزارة «اجتمع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عثمان الغانمي برئيس هيئة العمليات في وزارة الدفاع السورية الذي رأس وفداً عسكرياً رفيعاً من وزارة الدفاع السورية، بهدف بحث التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين».
وأضاف البيان أن «الاجتماع تطرق إلى عدد من القضايا منها مسرح العمليات العراقي - السوري، والذي تقاتل فيه قوات البلدين ضد عدو واحد يتمثل في تنظيم داعش، فضلا عن مناقشة التطورات العسكرية في الموصل، وفي الجانب السوري».
وأوضح الغانمي، بحسب البيان بأن «القضاء على داعش يتطلب المزيد من التعاون والتنسيق في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية، ومسك الحدود من قبل قوات الجيشين العراقي والسوري من أجل إدامة الضغط المتواصل على التنظيم، وإنشاء مركز عمليات مشترك يتم من خلاله التنسيق بين الجانبين».
وشدد رئيس هيئة العمليات السوري على ضرورة «استمرار التعاون في المجال العسكري، ومنع عبور العناصر الإرهابية داخل أراضي البلدين».
وأشارت مصادر عسكرية عراقية إلى ان «الزيارات السابقة التي كان يجريها مسؤولون سوريون كبار الى بغداد، كانت تعقد سرا»، لافتة الى ان «العديد من المسؤولين العسكريين السوريين يزورون العراق بين وقت وآخر لإجراء محادثات عسكرية وأمنية، إلا أنها المرة الاولى منذ اندلاع الازمة السورية قبل اكثر من 6 سنوات، يتم الافصاح عن زيارة وفد عسكري رفيع، وهو مؤشر على زوال الحرج الرسمي العراقي من تطوير العلاقات مع دمشق».
وتستعد السلطات العراقية لنشر قوات حرس الحدود لتأمين الحدود العراقية - السورية غرب محافظة الانبار (غرب العراق).
وقال مدير ناحية الوليد عبد المنعم الطرموز في تصريح إن «هناك استعدادات أكملت لنشر لواء من قيادة حرس الحدود في المنطقة الثانية في ناحية الوليد التابعة لقضاء الرطبة (460 كيلومتراً غرب الرمادي) وعلى الشريط الحدودي العراقي مع سوريا».
ويثير انتشار بعض الفصائل العراقية غير النظامية والتي ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، في المناطق الصحراوية، غرب الانبار والمحاذية للحدود السورية، مخاوف لدى الفصائل السورية المعارضة من مخططات توسع وهيمنة إيران على المنطقة.
وفي هذا الصدد حذر «الجيش السوري الحر» ميليشيات «الحشد الشعبي» من عبور الحدود العراقية - السورية والا «سيواجه مقاومة».
وقال امين سر «الجيش السوري الحر» عمار الواوي في تصريح لقناة «ان. ار. تي.» العراقية (كردية) امس، ان «كل من يدخل الاراضي السورية سواء أكان من الحشد الشعبي أو غيره بذريعة قتال داعش، ستتم مواجهته، لأنه لا يوجد منطق دولي او قانوني يسمح لقوات الحشد بمقاتلة داعش على الاراضي السورية».
واضاف الواوي أن «من صنع الارهاب الداعشي هو (رئيس الوزراء العراقي السابق نوري) المالكي»، لافتاً إلى ان «جميع التقارير الاميركية والعالمية تشير الى ان المالكي هو من سلم الموصل بأموالها وسلاحها الى داعش، ومن ثم قاموا بصناعة الحشد الشعبي التابع لايران، لمقاتلته».
وشدد الواوي على ان «الحشد الشعبي ينوي قطع الطريق على الجيش السوري الحر الذي يريد اكمال عمليات القضاء على داعش، لكي يفتح طريقا يمتد من طهران الى بغداد واخيرا الى دمشق»، ومشيراً إلى أن «هناك ما يقارب 50 ميليشيا عراقية تقاتل مع النظام السوري ضد الشعب السوري».
(سي ان ان، «المستقبل»)