على رغم الانتقادات التي وجّهها الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى قطر، وقّع وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس ونظيره القطري خالد العطية اتفاقاً تبيع بموجبه واشنطن للدوحة مقاتلات أف-15 بقيمة 12 مليار دولار. تزامن ذلك مع وصول سفينتين تابعتين للبحرية الاميركية الى الدوحة «للمشاركة في تمرين مشترك مع البحرية» القطرية. وفي وقت تتواصل الجهود الدولية المكثفة لإيجاد حل لأزمة الخليج، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أنه سيقوم بزيارة إلى السعودية اليوم بدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث سيلتقيه
في مكة المكرمة.
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، في بيان، أنّ «المبيعات البالغة قيمتها 12 مليار دولار ستمنح قطر تكنولوجيا متطورة، وتعزّز التعاون الأمني (...) بين البلدين». وأضاف: «انّ ماتيس والعطية بحثا في هذه المناسبة قضايا أمنية في طليعتها مسألة مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي «وضرورة خفض حدة التوتر كي تتمكن كل الأطراف في الخليج من التركيز على الخطوات المقبلة لبلوغ أهدافها المشتركة». ولم يتضمن بيان البنتاغون أيّ تفاصيل أخرى بشأن هذه الصفقة الضخمة، لكنّ وكالة بلومبرغ الاقتصادية قالت إنّها تشمل 36 مقاتلة.
من جهتها، نقلت صحيفة «العرب» القطرية، عن وزير الدولة لشؤون الدفاع، خالد بن محمد العطية، قوله «إنّ الاتفاقية تمثّل تأكيداً على التزام طويل المدى لدولة قطر في العمل سوية مع أصدقائنا وحلفائنا في الولايات المتحدة»، لافتاً إلى أنّ الاتفاقية ستسهم في خلق 60 ألف فرصة عمل في 42 ولاية أميركية.
وفي سياق متصل، اعلنت وكالة الأنباء القطرية أنّ سفينتين تابعتين للبحرية الأميركية وصلتا إلى الدوحة للمشاركة في تدريبات عسكرية مع البحرية القطرية.
إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني الولايات المتحدة إلى الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، مشدداً على أنّ الدوحة ستصحّح أيّ خطأ إن وُجد، قال: «لقد هيّأنا أمنَنا كاملاً للقوات الاميركية واستضفناها كل تلك الأعوام، وقد فوجئنا لدى سماعنا أنّنا ندعم الإرهاب. فأيّ إرهاب هذا الذي ندعمه؟
ورأى أنّ أحد أسباب الإجراءات التي اتخذت ضد بلاده مؤخراً «يتمثّل في دعم الدوحة لقطاع غزة». أمّا في شأن وجود قيادات من حركة طالبان الأفغانية على الأراضي القطرية، فأقرّ رئيس الوزراء القطري السابق بوجود 5 من عناصر طالبان في قطر بطلب من الولايات المتحدة.
ولفت حمد بن جاسم إلى أنّ علاقات بلاده مع الولايات المتحدة لم يطرأ عليها أي فتور، مؤكّداً أنّها بخير وستبقى بخير على رغم هذه الأزمة، مُعرباً عن تفاؤله «عندما تتطلّع واشنطن إلى الحقائق والأسباب ستتعامل مع الموقف بعدالة». ونَفى بن جاسم آل ثاني أن تكون لبلاده علاقات خاصة مع إيران، مشيراً إلى أنّه «من الناحية التجارية فإنّ تعامل قطر التجاري مع طهران لا يساوي سوى نسبة واحد من المئة بالألف قياساً إلى علاقات بقية دول الخليج التجارية مع إيران».
الدبلوماسية تنشط لحل الأزمة
توازياً، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في أنقرة بعد زيارة قطر والكويت: «انّ أنقرة تتوقع أن يقود العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، الجهود الرامية لحل الأزمة الدبلوماسية الحالية في منطقة الخليج». وأضاف «انه لا يعتقد أنّ الحظر والعقوبات يمكن أن يساعدا في معالجة الوضع الحالي»، واشار إلى انّ بلاده «تعمل لمنع تفاقم الخلاف بين قطر والمملكة السعودية وحلفائها».
وكان الوزير التركي قد اجتمع امس الاول في الكويت بنظيره الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، واستعرضا «مختلف التطورات ذات الاهتمام المشترك». وقال قبَيل بدء اللقاء: «نعمل بجهد كبير لمنع التصعيد وإيجاد حل سريع للأزمة»، مضيفاً: «إنّ الحل لا يكون عبر إجراءات المقاطعة بل يتم عبر الحوار». وأعلن أنه سيقوم بزيارة إلى السعودية اليوم بدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث سيلتقي به في مكة المكرمة.
الكويت
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الحرس الوطني الكويتي الشيخ سالم العلي، أنّ «دخان الأزمة الخليجية بدأ يتبدّد بفضل جهود الشيخ صباح الأحمد»، وقال: «إنّ صاحب السمو سيجعل المنطقة تتخطى هذه الأزمة التي بدأ دخانها يتبدّد بفضل جهود سموّه، فهذه الدول الست أثبتت الأحداث أنّ قوتها، وهي مجتمعة، تجعلها تتغلب على أصعب التحديات».
الإمارات
في المقابل، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، إنّ الحملة الدبلوماسية والإعلامية التي تقوم بها قطر لا تعالج فحوى الأزمة المتمثّلة في دعمها للتطرف والإرهاب، مضيفاً: «انّ معالجة القضية الجوهرية لتمويل المجموعات المتطرفة من قبل قطر هي الأساس».
كذلك، أكّد قرقاش أنّ الأضرار المترتبة على سياسة قطر الحالية كبيرة جداً، «فالصِلة مع المجموعات الإرهابية والمتطرفين أمر لا يمكن فهمه»، مشيراً إلى أنه حان الوقت لتغيير هذا النهج.
في غضون ذلك، أكّدت قطر أمس أنّ الازمة الخليجية، والتي نتج عنها عقوبات اقتصادية، لن تؤثر في استعدادات البلاد لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم، مضيفةً أنّها أوجَدت مصادر بديلة لمواد البناء لمشاريع البنية التحتية لكأس العالم. (وكالات)