أكدت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن الولايات المتحدة نشرت منظومات لراجمات الصواريخ من طراز «HIMARS» قرب معبر التنف، جنوب سوريا، معربة عن خشيتها من استخدام هذه الصواريخ لضرب قوات بشار الأسد التي واصلت إحراق درعا، المحافظة والمدينة، بمئات البراميل المتفجرة والصواريخ والغارات الجوية بدعم مفتوح من روسيا وإيران وميليشياتها.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنها «تتابع بدقة الوضع قرب الحدود السورية - الأردنية»، موضحة أن «الولايات المتحدة قامت بنقل منظومتي راجمات صواريخ من طراز HIMARS من الأردن إلى القاعدة الأميركية للعمليات الخاصة قرب بلدة التنف السورية الواقعة على بعد 18 كيلومتراً من الحدود الأردنية».
وشددت الوزارة، في هذا السياق، على أن «نشر كل نوع من الأسلحة التابعة للقوات الأجنبية، ولا سيما راجمات الصواريخ، يجب تنسيقه مع حكومة الدولة ذات السيادة»، مشيرة إلى أن «مدى استخدام راجمات الصواريخ من طراز HIMARS لا يسمح بتقديم الدعم لوحدات قوات سوريا الديموقراطية، التي تُسيطر عليها الولايات المتحدة، وتعمل ضد إرهابيي داعش في الرقة».
وذكّرت وزارة الدفاع الروسية، في هذا السياق، بأن «قوات التحالف المناهض لداعش بقيادة الولايات المتحدة، سبق أن شنت مراراً ضربات على القوات الحكومية السورية، التي تعمل ضد التنظيم قرب الحدود مع الأردن»، لافتة إلى أنه «ليس من الصعب لهذا السبب الافتراض أن مثل هذه الضربات على وحدات من الجيش السوري قد تستمر لاحقاً، لكن هذه المرة باستخدام راجمات الصواريخ من طراز HIMARS».
واختتم بيان الوزارة بالتساؤل: «ولهذا ما هي الأهداف الحقيقية التي تسعى إلى تحقيقها الولايات المتحدة في سوريا، وضد من ينوي العسكريون الأميركيون القتال هناك حقاً؟».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد أمس، أن خطط روسيا متوسطة الأجل في سوريا تشمل تحسين قدرة قوات النظام السوري، ما يسمح بنقل القوات الروسية في البلاد إلى القواعد الروسية القائمة هناك.
وقال بوتين خلال جلسة أسئلة وأجوبة مع المواطنين «نهدف إلى التأسيس لعملية تسوية سياسية (في سوريا) بين كل الأطراف المعنية». وأضاف أن الطيران الروسي سيواصل المساعدة عندما تقتضي الضرورة بعد تعزيز قدرات جيش النظام السوري.
وأشار بوتين أيضاً الى أن المجمع الصناعي للجيش الروسي استفاد كثيراً من اختبار أحدث أسلحته في سوريا.
ونشر الجيش الأميركي منظومة الراجمات الصاروخية المتعددة «HIMARS» جنوب سوريا، بهدف تعزيز قاعدة «التنف» العسكرية، الواقعة عند مثلث الحدود العراقية السورية الأردنية، وذلك عقب احتلال ميليشيات إيران مناطق عدة في البادية السورية ووصولها إلى الحدود العراقية.
ويرى مراقبون، أن نشر واشنطن واحدة من أثقل وأضخم منظومات إطلاق الصواريخ في الجيش الأميركي، يأتي رداً على الاستفزاز الإيراني، الذي تمثل في وصول زعيم ميليشيا «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني إلى المنطقة في الجهة الشرقية من مثلث التنف، حيث التقط صوراً برفقة ميليشيا أفغانية شيعية عند الحدود السورية العراقية.
وصول ميليشيات إيران إلى الحدود السورية - العراقية، جاء على الرغم من أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وجه عشرات التحذيرات في الأيام الماضية، وترجمها عبر شن ثلاث ضربات جوية استهدفت أرتالاً لقوات الأسد وميليشيات شيعية تُقاتل إلى جانبها بإشراف إيراني، بعدما اقتربت من التنف التي يمر عبرها الطريق الدولي دمشق - بغداد.
يُشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُستخدم فيها منظومة «HIMARS» في سوريا، إذ تم نشر المنظومة شمال سوريا لمساعدة «قوات سوريا الديموقراطية» التي تتزعمها ميليشيا الوحدات الكردية، التي تحاول الآن الاستيلاء على مدينة الرقة بعد طرد «داعش».
(روسيا اليوم، أورينت نت، رويترز)