أضحى معظم النوّاب اللبنانيين أسرى طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم وعشائرهم وعائلاتهم وانتماءاتهم، وتحوّلوا من دورهم المفترض في التشريع والمراقبة إلى دور مُعقّبي المعاملات الحكومية والخاصة .. ومختارين للأحياء ولكن بلوحة زرقاء! ورافق ذلك كله انحدار مخيف في مستوى الكفاءة والتأهيل، وهبوط مُعيب في مستوى الخطاب السياسي لغوياً وخُلقياً، وعُرفاً وتقاليداً.
هكذا أضاع المجلس النيابي اللبناني بوصلة التشريع ولم نعد نجد فيه، على سبيل المثال لا الحصر، أمثال الرئيس حسين الحسيني وحسن الرفاعي وإدمون رزق وبهيج طبارة وبيار دكاش، والراحلين بهيج تقي الدين ونصري المعلوف وألبير مخيبر وإدوار حنين ولويس أبو شرف وإدمون نعيم وأوغست باخوس ونسيب لحود، آملين عودة روبير غانم وبطرس حرب ونقولا فتوش … وعلى الأخصّ عودة المُشرّع والدستوري العريق الرئيس حسين الحسيني إلى الندوة البرلمانية استجابة لطلب اللبنانيين بشكل عام والبقاعيين بشكل خاص.
إنّ برلماناً من دون مشرّعين ودستوريين وميثاقيين بارزين يتحوّل تدريجياً من «ندوة» نيابية إلى «منتدى» نيابي يلتقون فيه في فترات مُتباعدة لمجرّد الدردشة، أو تبادل التُهم والسجال و«الردح»، أو لتبويس اللحى في فترات الهدنة! وبهذا يتحوّل البرلمان من سُلطة للتشريع والمراقبة إلى وسيلة للإسترزاق وقبض الرواتب والمخصّصات والحصول على التنفيعات!
في ظل خياطة قانون انتخابي جديد على مقاس محادل وبوسطات التكتلات النيابية الكبيرة، نأمل أن يحافظ المقترعون على كل نائب أو مرشّح واعد وكفء بتصويتهم الكثيف والهادف في الانتخابات المرتقبة، عسى أنْ يكون مجلس 2018 «حاضنة» لبرلمانات مستقبلية تضُجّ بالحياة النيابية والتشريع، وتنضح بالديمقراطية الحقيقية.