أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن العالم كله وليس الخليج فقط، يريد من قطر وقف دعمها للإرهاب والتطرف. وأضاف عقب لقاء مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في لندن، «إننا نعمل على قائمة شكاوى بشأن قطر وسنقدمها قريباً».
وتابع الجبير حديثه منتقداً طهران قائلاً إن «إيران تستخدم الحرس الثوري لتغذية الإرهاب في المنطقة». وقال «إن على قطر الاستجابة لمطالب وقف دعم الإرهاب والتطرف التي قال إن العالم بأسره يوجهها لها وليس فقط دول خليجية».
وفي حديث مع الصحافيين في العاصمة البريطانية أوضح الوزير السعودي أنه لن يصف القائمة بأنها مطالب لكنها قائمة شكاوى تحتاج لأن يتم التعامل معها ويحتاج القطريون لعلاجها، مضيفاً أن السعودية تعمل مع الشركاء في البحرين والإمارات ومصر لإعداد هذه القائمة وتقديمها إلى الدوحة، مشيراً إلى أن ذلك سيتم قريباً.
وأوضح الجبير أن الهدف من هذه الإجراءات التي تم اتخاذها بحق قطر هو إرسال رسالة قوية لها بعد تهربها من تنفيذ بنود اتفاق تم التوصل إليه في العام 2014 في الرياض.
وقال إن السعودية والإمارات والبحرين ومصر اتخذت إجراءات المقاطعة لأنها «تصب في مصلحة قطر لأن الكل متضررون من الإرهاب وإذا انتشر الإرهاب سيؤثر علينا كلنا سلبياً بما في ذلك قطر». وأضاف «لذا، فإن الهدف ليس الإساءة لقطر أو للشعب الشقيق، وإنما هو تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج بما يخدم مصالح جميع الدول بما فيها قطر».
ووصف قطر بأنها حليف في مجلس التعاون الخليجي، وقال إنه لا نية لإلحاق أي ضرر بشعبها. وتابع أنه قد فاض الكيل ولا يمكن أن يواصل الأشقاء القطريون تمويل التطرف والإرهاب والتحريض واستغلال الدعاية المعادية والتدخل في شؤون الدول الأخرى ويبقون في وضع جيد.
وأضاف أنه يتوقع رداً إيجابياً من الدوحة ينقل المنطقة إلى وضع أفضل.
ولم يذكر الجبير تفاصيل بشأن المطالب، لكن تصريحاته أتت مماثلة لتصريحات سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة الذي قال الثلاثاء الماضي إن القائمة ستتناول مجالات دعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الأربع والهجمات عبر وسائل الإعلام المملوكة لقطر.
ومن المقرر عقد اجتماعات ثنائية منفصلة بين الوزير البريطاني ونظيريه الإماراتي والبحريني، بعد لقائه الجبير والمرجح أن تكون الأزمة مع قطر أبرز ما سيُناقش في هذه الاجتماعات.
وكان جونسون أصدر بياناً منذ أيام دعا فيه قطر إلى أخذ مخاوف جيرانها بجدية وحثها على بذل المزيد من الجهد لمنع دعم الجماعات المتطرفة.
وأجرى الجبير خلال زيارة للولايات المتحدة كذلك، عدداً من اللقاءات والاتصالات مع أعضاء في مجلس الشيوخ، وذلك مع كل من رئيس لجنة الشؤون العسكرية السيناتور جون ماكين، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور بوب كوركر، وعضوة لجنة الاستخبارات السيناتور دايان فاينستاين، ورئيس لجنة مخصصات الدفاع السيناتور لندسي غراهام، وعضو لجنة الاستخبارات السيناتور جو مانشين. وتم خلال اللقاءات والاتصالات بحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
ومن واشنطن التي التقى فيها نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، دعا وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان الدوحة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف تمويل الجماعات الإرهابية.
وأطلع الوزير الإماراتي تيلرسون على الإجراءات التي اتخذتها الإمارات والدول الأخرى ضد قطر بسبب دعمها المتواصل لأفراد وجماعات متطرفة، مؤكداً أنه يتعين على الدوحة اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف تمويل الجماعات الإرهابية والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها وإنهاء استخدام منابرها الإعلامية للتحريض وتشجيع التطرف.
ونفت واشنطن أن تكون لديها أي نية لاستضافة قمة لبحث الأزمة، ما بدد رهانات على أن واشنطن قد تضع ثقلها السياسي والديبلوماسي للضغط في اتجاه الوصول إلى حل قد يكون طوق نجاة للأزمة مع قطر.
أوروبياً، دعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى اتخاذ خطوات لتهدئة التوترات والانخراط بحكمة في الحوار واستعادة وحدة مجلس التعاون الخليجي في أقرب فرصة ممكنة.
ودعت ماي قطر إلى بذل المزيد من الجهد للتصدي للإرهاب في المنطقة.
ودائرة المساعي والوساطات لاحتواء أزمة قطر مع جيرانها تتسع ولا مؤشرات إيجابية من الدوحة حتى الآن.
وعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر، مؤتمراً هاتفياً لبحث الأزمة الديبلوماسية في منطقة الخليج. ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن مصادر في الرئاسة التركية قولها إن القادة تبادلوا المعلومات حول الاتصالات واللقاءات التي أجروها من أجل حل الأزمة الخليجية، وأكدوا على ضرورة تخفيف حدة التوتر في المنطقة فوراً.
ولفت الزعماء إلى أن التوتر الحالي يمكن حله عبر الحوار والمفاوضات، وشددوا على ضرورة الجهود التي يجري بذلها في هذا الاتجاه. كما أكد الزعماء الثلاثة، حسب الوكالة التركية، وقوفهم ضد كافة أشكال الإرهاب، مشيرين إلى ضرورة تعريف المنظمات الإرهابية بشكل واضح.
واتفق قادة تركيا وقطر وفرنسا على مواصلة الاتصالات الوثيقة بينهم خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه المحادثات في وقت يقوم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بزيارة رسمية إلى السعودية بعد أن زار في وقت سابق قطر والكويت.
وأصدرت البعثات الدائمة للسعودية والإمارات والبحرين لدى الأمم المتحدة بجنيف بياناً مشتركاً حول التعليق الصادر من المفوض السامي لحقوق الإنسان رعد بن زيد بشأن الإجراءات السيادية التي تم اتخاذها تجاه قطر.
وقال البيان المشترك لهذه الدول الثلاث إن «قرارات قطع العلاقات مع قطر هو حق سيادي لهذه الدول ويهدف إلى حماية أمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف.. وإنه حرصاً من الدول الثلاث على الشعب القطري الشقيق، الذي هو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في هذه الدول، فقد تقرر اتخاذ العديد من الإجراءات التي تهدف إلى مراعاة الحالات الإنسانية والصحية.. واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها».
(رويترز، واس، وام، العربية، سكاي نيوز، الأناضول)