في وقت تعمل إسرائيل بهدوء على تنفيذ مخطط استيطاني جديد ضخم في الجولان السوري المُحتل من خلال نصب مئة مروحة هوائية لإنتاج الكهرباء، دعا الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين العالم الى الاعتراف بضم الجولان إلى إسرائيل لتصبح الهضبة جزءاً لا يتجزأ منها، معلناً أن تل أبيب حسمت مستقبل الجولان وعدم التنازل عن هذه الأرض المُحتلة في أي تسوية مقبلة.
ويأتي حديث ريفلين ضمن سلسلة تصريحات أطلقتها القيادة الإسرائيلية خلال الشهر الجاري، في ذكرى مرور خمسين عاماً على احتلال الجولان والقدس، وفي ظل تكثيف المشاريع الاستيطانية، الاقتصادية والإسكانية، في الجولان.
وكشف عدد من الأهالي عن أن المؤسسة الإسرائيلية توجهت إلى العشرات من أصحاب الأراضي بطلبات استئجار لمدة لا تقل عن عشرين عاماً، بهدف إقامة مروحيات هوائية تعمل على انتاج الكهرباء، غير أن السكان اتخذوا موقفاً واضحاً برفضهم كل المغريات.
وتبين أن إسرائيل أعدت خطة تضمن من خلالها توفير عشرة في المئة من إنتاجها الكهربائي من الجولان، نظراً لملاءمة المنطقة وجغرافيتها لنصب مثل هذه المروحيات الهوائية.
وتشمل الخطة الإسرائيلية نصب مئة مروحة هوائية في بلدة مجدل شمس، الى جانب مروحيات أخرى في بقعاتا وغيرها من بلدات الهضبة المحتلة.
وجاء الطلب الإسرائيلي من الأهالي بعدما أجريت تجارب عدة في مناطق أخرى لمروحيات وضعتها إسرائيل في المستوطنات، لكن موقعها لم يتلاءم مع حاجات العمل. ففي المناطق المرتفعة جداً كانت درجة الرياح أعلى بكثير من المعدل. وفي بعض المستوطنات كانت درجة الرياح قليلة لا تتناسب مع الحاجة، ما اضطر الى التوجه الى أصحاب الأرض التي يتلاءم موقعها مع هذه الخطة.
وعرضت إسرائيل مبالغ باهظة مقابل استئجار الأرض، لكنها لم تنجح في الحصول على أي مساحة تُناسب مخططها.
وعُلم أنها تبحث عن بدائل أخرى، فيما يتخوف الجولانيون من قيامها بفرض واقع على الأرض بالاستيلاء على تلك الأراضي من دون استئذان، لما يحمله المخطط من أهمية استراتيجية ومردود اقتصادي كبير.
وفي موازاة هذا المشروع، تواصل إسرائيل جهودها لمضاعفة الاستيطان في الجولان وتحقيق خطتها برفع عدد المستوطنين. وتضع كبرى مستوطنات الجولان، «كتسيرين»، على رأس أولوياتها، وتهدف الى رفع عدد المستوطنين فيها الى عشرين ألف مستوطن حتى العام 2020.
ولإغراء المستوطنين، أعلنت إسرائيل حملة تخفيضات ضريبية واسعة ومنحاً مالية، وفي خطتها بناء 3800 شقة سكنية.
وفي ظل ارتفاع وتيرة المشاريع الاستيطانية في الجولان، يأتي طلب ريفلين من المجتمع الدولي والذي يُشكل استمراراً لمطالب سابقة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته، للاعتراف الدولي بضم الجولان إلى إسرائيل.
وخلال مشاركته في إحياء خمسين عاماً على الاستيطان في الجولان مساء أول من أمس، اعلن ريفلين ان النقاش الداخلي بشأن الجولان انتهى، مدعياً أن «بقاء الجولان تحت السيادة الإسرائيلية، ضمانة لأمن الإسرائيليين وحمايتهم، في ظل الأوضاع الخطيرة التي تشهدها سوريا».