بينما الأنظار لا تزال متّجهة إلى المساعي التركية لحل الازمة الخليجية، برز أمس تطور بارز في الميدان السوري، حيث رجّح الجيش الروسي مقتل أبو بكر البغدادي في غارة جوية جنوب الرقة. وفي وقت تستعد الاحزاب الفرنسية للدورة الثانية من الانتخابات التشريعية، والتي من المتوقع ان يفوز بها حزب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالغالبية الساحقة، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب إلغاء الاتفاق الذي وقّعته واشنطن وهافانا نهاية 2014 بمفعول فوري.
عُقِدَت أمس «قمة هاتفية» بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لمناقشة الأزمة القطرية. وأفادت محطة «سي.إن.إن ترك»: «أنّ الرؤساء أكّدوا أنّ حلّ الأزمة يكون بالحوار لا بفرض عقوبات».
تزامُناً، وصَل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى مدينة جدة السعودية حيث يلتقي الملك سلمان، في إطار مواصلة الجهود لمحاولة حلّ الأزمة الدبلوماسية في الخليج.
ترامب
من جهة اخرى، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب أمس إلغاء الاتفاق الذي وقعته واشنطن وهافانا نهاية 2014 بمفعول فوري، مُندداً من ميامي بالطابع «الوحشي» لنظام كاسترو. وندّد، في خطاب، بالاتفاق الذي توصّل اليه سلفه باراك أوباما قائلاً إنّه «لا يساعد الكوبيين بل يعزّز النظام»، واعداً بـ»اتفاق أفضل» بالنسبة الى الكوبيين والولايات المتحدة.
فرنسا
إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء الفرنسي ادوار فيليب الى تعبئة الناخبين لتفادي نسبة امتناع قياسية جديدة غداً، خلال الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية ولمَنح شرعية للاكتساح المُعلن لحزب الرئيس ايمانويل ماكرون. وقال: «اعرف عن خبرة أنّ الانتخابات لا تكسب أبداً قبل اليوم الاخير وحتى قبل الدقيقة الأخيرة من اليوم الأخير»، معتبراً أنّ منح أغلبية للسلطة التنفيذية هو تحدٍّ كبير، ولم نكسبه حتى الآن». وكانت الجولة الاولى في 11 حزيران قد شهدت نسبة امتناع تاريخية (51,3 بالمئة)، أرخت بظلالها على التقدم العريض للحزب الرئاسي «الجمهورية الى الامام».
وتشير الاستطلاعات الاخيرة إلى أنّ حزب «الجمهورية إلى الامام» وحليفه «مودم»، سيفوزان غداً بما بين 440 و470 مقعداً من 577 في الجمعية الوطنية ما سيمثّل أغلبية مهمة بنحو أربعة أخماس المجلس. وسيتيح اكتساح معسكر ماكرون البرلمان للحكومة ان تطبّق بوضوح سياسته، خصوصاً إصلاح قانون العمل.
سوريا
وفي تطوّر لافت، أعلن الجيش الروسي أمس أنّه «قتل على الأرجح في سوريا زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي جرّاء غارة شنّتها طائراته أواخر أيار على اجتماع لقياديّي التنظيم قُرب الرقة». وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أنّ «قيادة الوحدة العسكرية الروسية في سوريا، المتمركزة في حيميم، تلقّت أواخر أيار معلومات عن انعقاد اجتماع في ضاحية الرقة الجنوبية يُشارك فيه قياديون من التنظيم، بينهم البغدادي». وأضافت أنّ «التحقّق من المعلومات سمح بمعرفة أنّ الهدف من الاجتماع هو تنظيم قوافل لخروج المقاتلين من المدينة عبر الممرّ الجنوبي»، مؤكدةً أنّه «بعد تحليق استطلاعي لطائرة مُسيّرة، شنّت مقاتلات سوخوي «أس يو-34» و»أس يو-35» في 28 أيار الماضي غارات بين الساعة 00,35 و00,45 بتوقيت موسكو (أي بين الساعة 21,35 و21,45 ت غ)».
اردوغان
أصدرت السلطات الأميركية أمس الاول مذكرات اعتقال بحق 12 من عناصر المرافقة الأمنية للرئيس التركي متّهمين بالإعتداء على متظاهرين في واشنطن الشهر الماضي، ما أثار غضب اردوغان.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون، في تصريح تلاه متحدث بإسمه، أنّ «الولايات المتحدة لا تسمح أن يقوم أشخاص باستخدام الترهيب والعنف لقمع حرية التعبير، والتعبير السياسي الشرعي».
وشدّد على انّ «الخارجية ستواصل العمل مع الشرطة والسلطات المختصة» في شأن هذه القضية، «وستحدّد ما إذا كان ضرورياً اتخاذ إجراءات اضافية».
لكنّ الرئيس التركي نَدّد بشدة بالمذكرات، مؤكّداً في خطاب ألقاه في أنقرة «سنقاتل سياسياً وقضائياً» ضدّ هذا القرار. في المقابل، «دَعت» الخارجية التركية، ولم «تَستدع»، السفير الأميركي الى أنقرة للاحتجاج، وقالت: «أطلعنا السفير على أنّ قرار السلطات الأميركية سيئ ومُنحاز ولا سند قانونياً له». (وكالات)