بلغت معركة استعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم «داعش» مع استمرار القوات العراقية بشن العمليات العسكرية في اخر جيب بالشطر الغربي من المدينة، اكثر مراحلها الدموية والتدميرية منذ انطلاق المعركة قبل اكثر من ثمانية اشهر، بعد ان اشتد الضغط على مسلحي داعش الذي يستميت في الدفاع عن المدينة القديمة ذات الكثافة السكانية العالية بعدما أغلقت كل المنافذ للهروب منها.
وباتت المعركة المتبقية في منطقة الموصل القديمة معقدة جدا، مع تقلص الخيارات امام القوات الامنية العراقية، بحسب خبراء عسكريين وذلك لضيق الشوارع التي تؤدي الى تحييد الكثير من الاسلحة كالطيران بشقيه الحربي والمروحي والدروع والمدافع والعجلات والدبابات لان عرض الازقة في داخل المنطقة القديمة لايتجاوز مترين.
وستكون القطعات العسكرية العراقية، المدعومة بالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، مجبرة على اللجوء الى واحد من ثلاثة خيارات لحسم معركة الموصل منها، بينها «حرب الشوارع» اي القتال من بيت الى بيت ومن شارع الى شارع وهذا سيؤدي إلى اطالة امد المعركة ويكلف بعض الخسائر لكنه سيحفاظ على ارواح المدنيين وممتلكاتهم والبنى التحتية، فيما يتجسد الخيار الثاني باستخدام القوة المفرطة والطيران والمدفعية والاسلحة الثقيلة أي ما يعرف بـ «سياسة الارض المحروقة» التي ستدمر كل شيء في المدينة. وبالنسبة للخيار الثالث فيركز على استخدام «الحصار» وهذا سيؤدي لكارثة انسانية، الامر الذي يدفع القوات العراقية الى اللجوء الى الخيار الاول الذي يتلاءم مع صعوبة وتعقيد المعركة التي تحقق فيها القوات العراقية تقدما واضحا على حساب التنظيم المتطرف.
ويعيش العالقون في ما تبقى من احياء بالمدينة القديمة في الموصل تحت سيطرة داعش بحالة من الخوف المستمر من الموت او الإصابة، وهم في بيوتهم من دون غذاء ورعاية صحية ما أدى الى موت العديد منهم بسبب المرض او الجوع في ظل صعوبة ايصال المساعدات اليهم.
وبدأت قطعات جهاز مكافحة الإرهاب بالتحشد في تخوم الموصل القديمة، بعد أن أوكلت لها قيادة العمليات المشتركة مهمة اقتحامها.
وفي محور قتالي اخر سيطرت القوات الأمنية العراقية على منفذ الوليد الحدودي واستعادت الشريط الحدودي المتبقي بين الحدود السورية العراقية الأردنية من قبضة «داعش».
وذكرت خلية الاعلام الحربي في بيان لها امس أنه بتخطيط وإشراف قيادة العمليات المشتركة قيادة قوات الحدود انطلقت عملية واسعة باسم «الفجر الجديد» لاستعادة مناطق الشريط الحدودي في المنطقة الغربية ومن ثلاثة محاور بمشاركة قوات الحدود والحشد العشائري وإسناد طيران الجيش والقوة الجوية وطيران التحالف الدولي.
وأضاف البيان أن «العملية أسفرت عن استعادة منفذ الوليد الحدودي ومسك وتحرير الشريط الحدودي المتبقي بين الحدود السورية العراقية الأردنية من تنظيم داعش».
واكدت القوات المسلحة العراقية بحسب البيان أنها «ابعدت عناصر تنظيم داعش من التأثير على المجال الحيوي لمعبر الوليد الحدودي بين العراق وسوريا»، منوهة الى أن«طائرات من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وقوة جوية عراقية شاركت في العملية».
وتزيح السيطرة على منفذ الوليد الحدودي عناصر داعش من محيط قاعدة التنف التي تتخذها القوات الأميركية مقرا لها على الجانب الاخر من الحدود في الأراضي السورية.
ويعتبر منفذ الوليد القريب من التنف معبرا حدوديا سوريا استراتيجيا على طريق بغداد- دمشق السريع.