عشية عيد الفطر السعيد، وفي الاسبوع الاخير من شهر رمضان المبارك تزدحم الخطوات التي تلي نشر قانون الانتخاب الجديد في الجريدة الرسمية اليوم او غدا في ملحق خاص، بعدما انهى التمديد للمجلس شبح الازمة عل مستوى السلطة الاشتراعية او الإجرائية.. في وقت انتقل فيه الوزير جبران باسيل الى فتح باب ما يصفه بالتعديلات على القانون في «مسائل مهمة وبنيوية» وفي سياق ما وصفه ايضا «بمعركة تحسين التمثيل».
واذا كانت مطالبة باسيل تقابل بامتعاض رسمي حكومي ونيابي، لان تدخل البلاد مجددا في خضم مطالبات، يخشى ان تفتح الباب لمطالبات متكرّرة، وتنعكس سلبا على اطلاق مشاريع حيوية واقتصادية انمائية، سواء ما يتعلق بالموازنة وسلسلة الرتب والرواتب او تأمين الكهرباء، وتحسني الخدمات الحياتية، ومعالجة ازمات المكبات والنفايات والمطامر، فإن ورشات عمل تنتظر نشر القانون في الجريدة الرسمية وبعيداً عن امكانية الطعن او عدمها امام المجلس الدستوري، لتفكيك الغاز القانون»، والتوقف عند تشخيص علله واورامه وصعوبات وضعه موضع التنفيذ في ضوء الثغرات الظاهرة والبطالة» مثل غياب وحدة المعايير الدستورية، وقواعد التمثيل وتوزيع المقاعد وعتبة التأهيل او النجاح، فضلاً عن الصوت التفضيلي، الذي ادخل التباسات غير مسبوقة في حياة الاقتراع والمقترعين، والانتخاب والناخبين.. ومنها على سبيل المثال لا الحصر: هل يكون الصوت التفضيلي على اساس القضاء او الدائرة؟ وهل هو إلزامي أم غير إلزامي، وهل هو طائفي او وطني، وكيف يمكن احتسابه، ولمصلحة مَنْ من المرشحين.. وفضلا عن صعوبة تطبيق البطاقة الممغنطة في الفترة الزمنية المقترحة وهي 11 شهراً، وفقا لما قاله وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.
ويؤكد مصدر نيابي، كان على صلة بجولات المفاوضات، سواء في اللجنة الحزبية الخماسية او اللجنة الوزارية الموسعة ان العدد الأكبر من الوزراء لا يعرف شيئا عن القانون، فضلا عن ان كتلا نيابية بصمت على المشروع، وهي تجهل ما يتضمن، باعتبار ان «التسوية سيدة الموقف».
لقاء بعبدا
على وقع هذه المخاوف، من عدم اجراء الانتخابات في ربيع 2018، يعقد الخميس لقاء تشاوري في بعبدا رحب به الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري.
وأوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ «اللواء» ان اللقاء الذي دعا اليه الرئيس ميشال عون قبل ظهر الخميس المقبل في بعبدا رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة ليس لقاء تشاوريا ولا طاولة حوار انما لقاء للتداول في سبل تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، في اطار التعاون مع السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وقالت المصار ان ما من جدول اعمال محدد لهذا اللقاء وان المجتمعين سيتداولون في عمل المرحلة المقبلة، لتوفير نوع من التحصين السياسي لقانون الانتخاب من خلال تفعيل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ولفتت المصادر الى ان التركيز سينصب على الانصراف الى تنفيذ عدد من مشاريع القوانين او تحريك اقتراحات القوانين واولويات العمل المؤسساتي، والمواضيع التي لم تنفذ في اتفاق الطائف، معلنة ان رئيس الجمهورية سيقدم خلال هذا اللقاء توجهاته وليس توجيهاته ورؤيته السياسية والاقتصادية والانمائية.
وافيد ان المواضيع المطروحة للبحث هي البنود التي لم تطبق في اتفاق الطائف واللامركزية الادارية، تفعيل على النواب، تزخيم عمل الحكومة، رؤية رئيس الجمهورية الاقتصادية ومشروع الموازنة العامة، وسلسلة الرتب والرواتب.
وتعليقاً على هذا اللقاء، اكد رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي علي قانصو في تصريح لـ «اللواء» ان الهدف من هذا اللقاء هو البحث سويا في استكمال تنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف، معلنا ان ملفات وطنية عديدة سيصار إلى فتحها وهي تساعد الحكومة والسلطة التشريعية على حد سواء.
ورأى ان هناك حاجة الى عقد لقاء من هذا القبيل، وان المواضيع المنوي مناقشتها تقوم على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، اللامركزية الادارية، الانماء المتوازن، استقلالية القضاء، الغاء الطائفية السياسية، وانتخاب مجلس نيابي لا طائفي، واستحداث مجلس الشيوخ وفق ما هو منصوص عنه في الدستور.
وعما اذا كان هناك من جدول اعماله اعد مسبقا، اوضح قانصو ان هناك دعوات وجهت الى عشرة من رؤساء الاحزاب والكتل النيابية من دون جدول اعمال ربما بسبب وجود رغبة لدى الرئيس عون في وضع جدول الاعمال بالتفاهم مع المجتمعين، مستبعدا قيام اي اشكال لدى بحث المواضيع المطروحة.
اما المشاركون فهم: رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي الوزير علي قانصو، رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، رئيس التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، الوزير طلال أرسلان، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، النائب آغوب بقرادونيان عن حزب الطاشناق، ولم تشأ المصادر تأكيد التوجه لعقد لقاءات دورية أو تأليف لجان متابعة أو أي شيء من هذا القبيل.
وفهم ان الاستفتاء الوحيد الذي ادخل على توجيه الدعوات، هو دعوة النائب رعد عن «حزب الله» بدلاً من الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله نظراً لظروفه الأمني المعروفة.
كما علم أن فرنجية تلقى الدعوة، وانه سيلبيها منهياً بذلك مقاطعة لقصر بعبدا.
وكان الرئيس عون وقع السبت قانون الانتخاب والذي حمل الرقم 44 تاريخ 17 حزيران 2017 بعد ان وقعه الرئيس الحريري وأحاله إلى رئاسة الجمهورية التي احالته بدورها إلى الجريدة الرسمية لنشره، مع استعجال إصداره في ملحق خاص اليوم أو غداً، وفقاً للفقرة الأولى من المادة 56 من الدستور.
مجلس الوزراء: الكهرباء
أما مجلس الوزراء الذي تقرر أن ينعقد في بعبدا أيضاً بعد غد الأربعاء، فقد برز في جدول اعماله المؤلف من 67 بنداً، بندان يتعلقان بنتائج فض العروض بشأن استقدام بواخر لتوليد الكهرباء.
وأوضحت مصادر وزارية انه سواء تمّ الأمر من خلال لجنة وزارية او إدارة المناقصات، فان هذا دليل على الشفافية.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الحريري في خلال مأدبة افطار أقامها عمر موصللي في دارته في منطقة الظريف، انه سيُصار خلال الأسابيع المقبلة إلى وضع كل المشاريع المتعلقة بالكهرباء، لتأمين التيار 24 ساعة على 24، مشيراً إلى أن الناس ملت من الكلام وهي تريد الكهرباء، وسئمت من المولدات ومن التلوث البيئي الناتج عنها.
ووصف الرئيس الحريري تأمين الكهرباء «بالمعركة» وانه سيخوضها، لأن كل المستفيدين من المولدات سيقفون بوجهنا وسيخوضون معارك ضدنا ويطلقون إشاعات، ولكن ما سنقوم به نحن هو تأمين الكهرباء 24 ساعة، وسنوفر على المواطن 40 بالمائة من فاتورته.
ولفت الحريري إلى ما يمكن أن يثيره موضوع الكهرباء من اعتراضات او إشكالات سياسية، مشيراً إلى أن ما يهم المواطن هو الكهرباء، والمياه والتعليم والاستشفاء والموازنة، مؤكداً ان هذه الأمور «ممنوع أن نختلف عليها».
وأشار إلى اننا قد نختلف على أمور استراتيجية كامتلاك السلاح وهذا أمر لا نريده، أو الذهاب إلى سوريا (حزب الله) وهذا أمر نرفضه أيضاً، وكل هذه الأمور لن نتفق عليها الا إذا عقدت طاولة حوار، ولكن حتى لو عقدت هذه الطاولة، علينا ان نكون منطقيين، فالمنطقة تشهد عاصفة حالياً تغيّر بلاداً وتهجر اشخاصاً، وأنا من واجبي أن اكون صادقا لا أن ارفع شعارات وألقي خطابات تثير الاحتقانات والخصام بين النّاس.