بعد أن استهدفَت الهجمات الإرهابية بداية الأسبوع لندن وباريس، أطلقَت القوات العسكرية البلجيكية الرصاص على شخص يرتدي حزاماً ناسفاً في محطة القطارات المركزية بالعاصمة بروكسل، وأردته قتيلاً. وفي وقتٍ التقى وزير الخارجية الروسية ونظيره الفرنسي جان ايف لودريان أمس في موسكو، عزّزت واشنطن عقوباتها الاقتصادية على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، تزامناً مع لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني بيترو بوروشنكو في البيت الأبيض.
أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو أنّ فرنسا لا تسعى «لعزل أو إضعاف» روسيا في اوروبا.
وقال الوزير الفرنسي: «نحن لا نسعى لا لعزل روسيا عن باقي أوروبا ولا لإضعافها اقتصادياً»، مضيفاً: «لا بدّ أوّلاً من أن نفهم بعضنا البعض» داعياً إلى مزيد من «البراغماتية» بين البلدين. وتابع: «الثقة تعني الصراحة، والصراحة تعني الاحترام». وأكّد أنّ فرنسا وروسيا «لا ترغبان بأن تشهد القارّة الأوروبية زعزعةً للاستقرار» داعياً «صديقه» سيرغي لافروف لزيارة باريس.
من جهته، قال لافروف إنّه سيتمّ إنشاء «آلية استشارية دائمة» بين باريس وموسكو حول المشاكل المرتبطة بليبيا واليمن. وتابع الوزير الروسي، في إشارة الى النزاع في سوريا، «إذا كنّا جميعاً صادقين وإذا كان هدفنا جميعاً مكافحة الإرهاب، فستكون لدينا كلّ الوسائل لمنعِ الوضع من التحوّل إلى فوضى»، مضيفاً: «نحن نتقاسم المسؤوليات نفسها من أجل السلام».
عقوبات أميركية على روسيا
من جهة أخرى، ندَّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بـ«الهوَس» الاميركي بمناهضة روسيا، بعد قيام واشنطن بتعزيز العقوبات الاميركية على روسيا لدعمها الانفصاليين في أوكرانيا. وقال لافروف في مؤتمر صحافي عَقده في موسكو مع نظيره الفرنسي جان ايف لودريان: «لا أستطيع قول شيء سوى إبداء الأسف إزاء الهوس بمناهضة روسيا من قبَل نظرائنا الاميركيين والذي يتجاوز كلّ الحدود». وأضاف لافروف: «مرّةً أخرى فإنّ هذه العقوبات تفتقر إلى أيّ أساس».
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنَت أمس تعزيزَ العقوبات على روسيا قبَيل عقدِ لقاء بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني بيترو بوروشنكو في البيت الابيض. وتأتي العقوبات الجديدة عقبَ الخطوة التي اتّخذها الكونغرس الأسبوع الماضي بفرض عقوبات جديدة على روسيا ومنعِ البيت الأبيض من تخفيف هذه العقوبات بشكل أحادي بسبب تدخّل موسكو المفترض في انتخابات الرئاسة الاميركية في 2016. وقالت وزارة الخزانة إنّ العقوبات المشدّدة تستهدف أفراداً ومنظمات ترتبط بالنزاع المستمر في شرق أوكرانيا، وستبقى مفروضة حتى تفي روسيا بالتزاماتها بموجب اتفاقات السلام في 2014 و2015.
بدوره، أكّد وزير الخزانة ستيفن منوتشين أنّ هذه العقوبات «ستُبقي الضغط على روسيا لدفعِها للعمل للتوصّل إلى حلّ دبلوماسي».
سوريا
أعلنَ التحالف الدولي أمس أنّ «مقاتلة أميركية من طراز «أف-15 سترايك إيغل» دمّرت طائرة بلا طيّار من طراز «شاهد 129» أمس شمال شرق موقع التنف، قُرب الحدود مع الأردن». وأضاف أنّ «الطائرة أظهرَت نيّات عدائية وتقدّمت نحو قوات التحالف»، مؤكّداً أنّه «لن يتمّ التسامح مع النيّات العدائية وتصرّفات القوات الموالية للنظام حيال التحالف والقوات الشريكة في سوريا التي تجري عمليات شرعية ضد تنظيم «داعش».
وفي هذا السياق، اعتبَر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أنّ قيام الولايات المتحدة بإسقاط مقاتلة وطائرة مسيَّرة تابعتين للقوات الحكومية السورية يُعتبر تواطؤاً مع الإرهابيين.
بدوره، أعلنَ نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أنّ تعزيز الولايات المتحدة قواتها جنوب سوريا أمرٌ غير قانوني إطلاقاً، ولا يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي أو دعوة من حكومة دمشق. وذكر بوغدانوف، أنّ موسكو لا تستبعد إجراء اتصالات مع الولايات المتحدة بشأن سوريا في أقرب وقت، ولكنّ هذا الأمر ممكن على هامش أجندة العلاقات بين الدولتين».
بروكسل
أعلنَ متحدث باسمِ الشرطة أنّ القوات البلجيكية التي تتولّى حراسة محطة بروكسل المركزية للقطارات تمكّنَت من «تحييد» شخص بعد وقوع انفجار صغير أمس، مضيفاً: «أنه لم تقع أيّ إصابات أخرى وأنّ الوضع تحت السيطرة». ولم يؤكّد تقاريرَ لوسائل الإعلام بأنّ الشخص كان يرتدي حزاماً ناسفاً. وقال شهود لوسائل الإعلام البلجيكية إنّه تمّ إخلاء المحطة والمنطقة التاريخية المتاخمة لها والتي تعجّ بالسيّاح وسكّان المنطقة. والمدينة في حالة تأهّبٍ شديد منذ أكثر من 18 شهراً.
وفي سياق متصل، أفاد شاهدُ عيان أنّ الرجل الذي يُشتبَه في أنه يقف وراء الحادث هتفَ «الله اكبر» قبَيل تفجير عربة لجرّ الامتعة.
وقال نيكولاس فان عيريفغين الموظف في المحطة، للصحافيين: «كنتُ في الخارج. في طابق الميزانين، كان أحدهم يصرخ. لم أعِر الأمرَ اهتماماً. ثمّ هتفَ «الله أكبر» وفجّر عربة جرِّ الأمتعة».
وجديرٌ بالذكر أنّ الأمن البلجيكي أوقفَ حركة القطارات في بروكسل، بالإضافة إلى منعِ وصول القطارات المتجهة إلى المحطة المركزية.
بريطانيا
إستجوبَت الشرطة البريطانية أمس المشتبه به في دهسِ مسلمين عمداً في لندن، في شبهةِ محاولة القتل والإرهاب، فيما أكّدت لندن أنّ «الهجمات الإرهابية الأخيرة لن تتمكّن من كسرِ قلب الوطن»، وكشفَت صُحف بريطانية إسمَ المشتبه به ويُدعى دارن أوزبورن (47 عاماً) وهو أب لأربعة أولاد.
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية آمبر رود إنّ «الهجمات الأخيرة أصابت ولكنّها لم تكسر قلبَ هذا الوطن العظيم». وأكّدت أنّ «المسلمين يحتاجون إلى الشعور بالأمان في بريطانيا وأنّ الحكومة تعمل على معالجة كلّ أشكال جرائم الكراهية والتطرّف
من جهتها، كشفَت صُحف بريطانية إسم المشتبه به في الهجوم ويُدعى دارن أوزبورن (47 عاماً) وهو أب لأربعة أولاد. وأضافت: «داهمَ المحقّقون منزله في كارديف عاصمة ويلز». ووفق «وكالة برس أسوشييشن»، تعرّفَ خمسة من السكّان على صوَر الموقوف على أنّه جارُهم، وأكّدوا أنّه وجَّه إساءات لفظية إلى أطفال مسلمين.
إلى ذلك، أبدت عائلته صدمتها، مبديةً تعاطفَها مع الجرحى.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت إنّ «الولايات المتحدة تدين بشدّة الهجومَ الذي استَهدف مؤمنين مسلمين في لندن». وأكّدت تعاطفَ بلادها مع عائلات الضحايا وأقاربِهم، متمنّيةً الشفاءَ العاجل للجرحى.
وفي السياق، دانت جامعة الدول العربية هجوم لندن، ودعا أمينُها العام أحمد أبو الغيط المجتمعَ الدولي إلى «التصدّي للإسلاموفوبيا».
«حماس»
من جهة أخرى، دعت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، مجلسَ الأمن الدولي، أمس، إلى تصنيف حركة «حماس» الفلسطينية تنظيماً إرهابياً، وتبنّي قرار مناسب في هذا الشأن. وقالت: «يجب علينا إدانة حماس في قرارات وبيانات، وعلينا أن نُحمّل هذه الجماعة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ القادمة من غزّة، وكذلك عن بناء الأنفاق تحت الأرض». (وكالات)