وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، إلى طهران حيث التقى المرشد الأعلى للثورة الاسلامية آية الله علي خامنئي والرئيس الايراني حسن روحاني. زيارة العبادي الى طهران سبقتها زيارة إلى المملكة العربية السعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي أكّد بعد اللقاء استعداد بلاده لزيادة التنسيق مع العراق
في مواجهة الإرهاب.
أعلن المكتب الإعلامي للعبادي، في بيان صدر عنه عقب المحادثات التي جرت امس الاول في مكة المكرمة، انّ الجانبين بحثا «سبل تعزيز التعاون وتطوير العلاقات بين العراق والمملكة العربية السعودية في جميع المجالات». وأعرب الملك سلمان، خلال اللقاء، عن «بالغ ترحيبه برئيس الوزراء والوفد المرافق له»، مضيفاً: «إنّ قلوبنا مفتوحة وكل الأبواب مشرّعة للتعاون مع العراق، ومستعدون للمساعدة والتعاون المشترك في المجالات الاقتصادية، والتجارية، والحدود، والقطاع الخاص، ورجال الأعمال، وتبادل المصالح، وزيادة التنسيق في مواجهة الإرهاب، والتعاون للقضاء على داعش، وحفظ الأمن المشترك». وتابع: «إنّنا سعداء بزيارتكم، ونقدّر جهودكم في محاربة الإرهاب وما حققتموه في هذا المجال». وتمنّى العاهل السعودي للعلاقات الثنائية بين البلدين «المزيد من التطور».
من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي: «نسعى لتأسيس علاقة صحيحة ومتينة، ونسير بخطوات واثقة ومدروسة مع الرياض». وتابع: «إننا لم ننتصر على «داعش» بالقوة العسكرية فقط، ولكننا كسبنا أبناء شعبنا وتعاونهم عندما لم نميّز بين عراقي وآخر، ونحن نحترم التنوع الديني والقومي والمذهبي، ونسير على هذا النهج، وعلاقاتنا قائمة على مصالح شعبنا، ولا نريد أن نكون ضمن سياسة المحاور، ونحافظ في علاقاتنا المتنوعة مع دول العالم المختلفة والمجاورة على استقلال قرارنا». وشدّد العبادي، خلال محادثاته مع الملك سلمان، على «أهمية التعاون ضد الإرهاب والقضاء على عصابات داعش الإرهابية».
كذلك، التقى العبادي ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في قصر الصفا في مكة المكرمة، وجرى خلال اللقاء، استعراض العلاقات الثنائية، ومستجدات الأحداث في المنطقة.
وفي سياق متصل، أعلنت الرياض وبغداد، في بيان مشترك، انّهما حققتا «نقلة نوعية» في العلاقات بينهما بعد زيارة العبادي حيث جرى الإتفاق على العمل معاً لمكافحة الارهاب ونَبذ «التمييز الطائفي والتأجيج المذهبي». ولم يأت البيان على ذكر الأزمة الدبلوماسية الحالية مع قطر، الّا أنّه شدد على رغبة البلدين في العمل معاً في مجال «مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوَره (...) وتجفيف منابع تمويله». كذلك، دعا البلدان إلى «نبذ روح الكراهية والعنف والتمييز الطائفي والتأجيج المذهبي». وكشف البيان عن اتفاقهما على تأسيس مجلس تنسيقي للارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى استراتيجي.
العبادي في طهران
وفي وقت لاحق، وصل العبادي إلى طهران، حيث التقى المرشد الاعلى للثورة الاسلامية آية الله علي خامنئي والرئيس الايراني حسن روحاني كلّ على حدة. وأكّد روحاني بعد اللقاء رغبة بلاده زيادة التعاون الثنائي في جميع المجالات مع العراق، مشدداً على دور بغداد في المنطقة. وبحث الطرفان عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك والملفات الاقتصادية والتجارية والسياحية والطاقة والاستثمار.
بدوره، أكّد النائب الاول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية اسحاق جهانغيري، في مؤتمر صحافي مشترك مع العبادي، على أهمية تعزيز وتطوير التعاون بين البلدين في شتى المجالات. وقال: «إنّ تعاون إيران والعراق من الممكن أن يتطور في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية في ضوء إمكانيات البلدين». وأعرب عن أمله في حلّ المشاكل التي تواجه الزوّار الايرانيين أثناء زيارة الاربعين الحسيني، من خلال التنسيق بين وزارتي الداخلية والخارجية في البلدين.
من جهته، أكّد العبادي أنّ بلاده تقف في خندق واحد مع الجمهورية الاسلامية الايرانية في مكافحة الارهاب، داعياً الى تكثيف الجهود الثنائية على صعيد التعاون الاقتصادي والاعمار والتنمية ايضاً». وأعرب عن مواساته وتعازيه لسقوط ضحايا خلال الاعمال الارهابية لـ»داعش» في حرم الامام الخميني ومجلس الشورى الاسلامي. واضاف: «إنّ الجماعات الارهابية تمارس التهديد بحق الشعب العراقي منذ عدة اعوام، مُعرباً عن ارتياحه لأنّهم وصلوا الى نهاية المطاف، واكّد أنّ بلاده ستتخذ إجراءات في الموصل والحدود المشتركة مع سوريا لقطع الطريق عنهم نهائياً». وتابع: «بعد القضاء على «داعش» يجب أن نسعى وراء الاستقرار وعمليات إعادة بناء العراق، وفي هذا المجال سيكون لنا تعاون واسع مع الجمهورية الاسلامية الايرانية».
الوضع الميداني
ميدانياً، أعلن الجيش العراقي أنّه يحاصر المدينة القديمة معقل تنظيم «داعش» في الموصل بعد أن سيطر على منطقة تقع إلى الشمال منها. وجاء في بيان الجيش أنّ الفرقة المدرّعة التاسعة سيطرت على حي الشفاء على الضفة الغربية لنهر دجلة، ويعني سقوط حي الشفاء أنّ القوات الحكومية المدعومة من الولايات المتحدة أصبحت تحاصر المدينة القديمة الواقعة في الشطر الشرقي من الموصل. (وكالات)