أعلنت الرياض وبغداد، أمس، انهما حققتا «نقلة نوعية» في العلاقات بينهما بعد زيارة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى المملكة، جرى خلالها الاتفاق على العمل معاً لمكافحة الإرهاب ونبذ «التمييز الطائفي والتأجيج المذهبي».
وزيارة العبادي الى السعودية هي الأولى له منذ تسلمه منصبه في العام 2014، وهو انتقل بعدها الى إيران للقاء كبار مسؤوليها.
وفي ختام زيارة العبادي الى جدة، صدر بيان سعودي ــ عراقي مشترك جاء فيه: «عقد خادم الحرمين الشريفين (الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود) ورئيس مجلس الوزراء (العراقي حيدر العبادي) جلسة مباحثات حضرها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز
آل سعود، وعدد من كبار المسؤولين في البلدين تم خلالها تبادل وجهات النظر حول آفاق وسبل تطوير العلاقات الثنائية وتكثيف التعاون في المجالات كافة خدمة للشعبين الشقيقين وللمصالح المشتركة القائمة بين البلدين، ولا سيما في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة، كما بحثا القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
وقال البيان المشترك: «كما عقد ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، جلسة مباحثات مع رئيس مجلس الوزراء العراقي. وقد نوه الجانبان في جلستي المباحثات بما يربط بين البلدين والشعبين الشقيقين من روابط الدين والأخوة والجوار وأواصر القربى والمصير المشترك، وعبّر الطرفان عن سعادتهما بما سجلته المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق من نقلة نوعية في العلاقات بينهما، وأكدا على أهمية التبادل المنتظم للزيارات بين المسؤولين في البلدين، وكذلك رجال الأعمال بهدف استكشاف الفرص المتاحة لدعم العلاقات الاقتصادية والتجارية وتطويرها إلى آفاق تعود بالخير والمنفعة لكلا البلدين».
أضاف البيان: «وفي إطار الروح البناءة التي سادت المباحثات بين الجانبين، تمت مناقشة الأوضاع الراهنة والتحديات السياسية والأمنية التي تواجه الأمتين العربية والإسلامية، وتم الاتفاق على تكثيف العمل المشترك لمواجهة هذه التحديات وفي مقدمتها مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وأكد الجانبان على أهمية تجفيف منابع الإرهاب وتمويله، والالتزام بالاتفاقيات والتعهدات التي تُلزم الدول بهذا الخصوص».
وقد عبّر البلدان عن «تصميمهما على مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية وبخاصة تنظيم داعش الإرهابي الذي طالت أعماله الإجرامية الآمنين في البلدين».
وأشار البيان الى أن الطرفين أكدا «إدانتهما كافة الأعمال التي تمس أمن واستقرار البلدين والمنطقة، وشددا على ضرورة نبذ روح الكراهية والعنف والتمييز الطائفي والتأجيج المذهبي. كما أكدا حرصهما على تعزيز علاقاتهما الأخوية لتحقيق مصالحهما المشتركة ولكل ما فيه الخير للشعبين الشقيقين، وأهمية تعزيز السلم والأمن في المنطقة».
وتابع البيان أنه «وحرصاً على الأخذ بكل ما من شأنه توطيد علاقاتهما، اتفق البلدان على تأسيس مجلس تنسيقي بينهما للارتقاء بالعلاقات إلى المستوى الاستراتيجي المأمول، وفتح آفاق جديدة من التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية والتجارية والاستثمارية والسياحية والثقافية وتنشيط الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين ومتابعة تنفيذ ما يتم إبرامه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة».
وعبر العبادي عن تقدير حكومة العراق للمملكة العربية السعودية على ما أبدته من دعم للجهود المبذولة في إعادة إعمار العراق، وأثنى على ما يقوم به خادم الحرمين وحكومة المملكة من رعاية للحرمين الشريفين وخدمة لقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، وفقاً للبيان المشترك.
والتقى الأمير محمد بن سلمان العبادي حيث استعرضا العلاقات الثنائية ومستجدات الأحداث في المنطقة.
وكان الملك سلمان أكد خلال لقائه العبادي مساء أول من أمس على أن جميع الأبواب مشرعة للتعاون مع العراق.
وبحسب بيان لرئاسة الوزراء العراقية فقد قال الملك سلمان: «مستعدون للمساعدة والتعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والتجارية والحدود والقطاع الخاص ورجال الأعمال وتبادل المصالح وزيادة التنسيق في مواجهة الإرهاب والتعاون للقضاء على داعش وحفظ الأمن المشترك»، مشيراً الى «أننا نقدر جهودكم في محاربة الإرهاب وما حققتموه في هذا المجال من استقرار العراق وتكاتف أبناء شعبه».
وفي طهران، أشاد المرشد الأعلى علي خامنئي بـ«نجاح» القوات العراقية في معركتها ضد تنظيم «داعش» في مدينة الموصل.
وقال خامنئي أثناء استقباله رئيس الوزراء العراقي في طهران، «اليوم داعش يفر من العراق، وهذا نجاح يستحق الاعجاب»، إلا أنه حذر من أن العراق «يجب أن لا يثق» بالولايات المتحدة التي تقود تحالفاً يُقاتل تنظيم «داعش» في العراق وسوريا.
كذلك التقى العبادي الرئيس الإيراني حسن روحاني وبحثا العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة وتطوراتها.
وأبدى العبادي في مؤتمر صحافي مشترك مع نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري حرص حكومته على إزالة آثار «الحرب المدمرة» التي جرت بين البلدين في ثمانينات القرن الماضي.
وقال العبادي إن العراق «حريص على إعادة الملاحة في شط العرب بين العراق وإيران وإزالة كل آثار الحرب المدمرة والمأسوية التي حصلت في نظام البعث الصدامي»، مؤكداً حرص العراق على «استقبال زوار العتبات المقدسة وتوفير الحماية والخدمات لهم».
وشدد رئيس الوزراء العراقي على أن القوات العراقية في «الفصل النهائي» للقضاء على تنظيم «داعش» عسكرياً، مشيراً إلى أن حكومته تسعى لتحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد «داعش» والنهوض بالواقع الاقتصادي، منوهاً الى أن «بغداد مستمرة بالتعاون مع طهران للقضاء على الإرهاب».
ومن المقرر أن يزور العبادي الكويت أيضاً.
(«المستقبل»، واس، أ ف ب، رويترز)