إنعقدت قمة الإتحاد الأوروبي في بروكسل أمس في حضور رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، حيث يتصدر ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الملفات المطروحة على طاولة الاجتماع. كذلك، سيتم مناقشة الحرب ضد الإرهاب والهجرة وقضايا أخرى. تزامَن ذلك مع اتصال بين وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون حيث ناقش الطرفان العقوبات الأميركية الجديدة ضد روسيا.
أعلنَت رئيسة الوزراء البريطانية أنّ بريطانيا لن ترغِم أياً من مواطني الاتحاد الاوروبي على مغادرة أراضيها بعد بريكست، لكنّها رفضت طلباً من بروكسل أن تنظر محكمة العدل الأوروبية في المسائل المتعلقة بحقوقهم. وخلال عشاء عمل مع قادة اوروبيين آخرين خلال قمّة في بروكسل، أعطت ماي «التزاماً واضحاً بأنّه لن يُطلب من أيّ مواطن أوروبي يعيش حالياً في بريطانيا بشكل قانوني مغادرةَ البلاد، في الوقت الذي ستَخرج فيه بريطانيا من الاتّحاد الأوربي»، بحسب مصدر حكومي بريطاني. ورَفضت ماي في السابق ضمان حقوق رعايا الاتحاد الأوروبي في بريطانيا قبل الحصول على ضمانات بخصوص البريطانيين المقيمين في أوروبا. وتُعدّ هذه المسألة إحدى ثلاث أولويات في مفاوضات بريكست التي انطلقت رسمياً الاثنين الفائت إلى جانب كلفة خروج بريطانيا من الاتحاد، المقدّرة بحوالى مئة مليار يورو، ومسألة إيرلندا الشمالية التي ستشكّل الحدود الوحيدة لبريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست.
لكنّ ميركل، أقوى قادة أوروبا، أوضحت أنّ هذه المسألة لا تتصدر برنامج عملها، وقالت: «بالنسبة لي، الأولوية هي لتحديد مستقبل الاتحاد الأوروبي بـ27 دولة، وليس المفاوضات مع بريطانيا حول خروجها (...) نريد أن نجري هذه المفاوضات بانفتاح، الّا أنّ علينا ان نركز قبل كل شيء على مستقبل الدول الـ27». وتابعت: «أعتقد أنّ الدفع الجديد القادم من فرنسا، ومن ألمانيا وفرنسا، يمكن ان يكون جيداً للجميع».
وكان ماكرون صرّح قبل ذلك: «انّ الأولوية بالنسبة إلي هي في مناقشة مشاريع لإنشاء صناديق، ومناقشة طموحاتنا، وتجنّب الدخول لأيام عدة في نقاش حول التفكيك»، في إشارة الى النقاش المرتقب حول مكانَي نقل هيئتين تابعتين للاتحاد الأوروبي من لندن، الى مدينتين أوروبيتين بعد قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وفي مواجهة موجة من الهجمات الجهادية من قبل أفراد يبدو أنهم اصبحوا متطرفين من خلال شبكة الإنترنت، دعا الاتحاد الأوروبي قطاع المنصات الرقمية التي تبثّ محتويات عنيفة الى الاحساس بـ«المسؤولية». كذلك، رحّب قادة الاتحاد الأوروبي بتسريع مشاريع بناء الدفاع الأوروبي، وهو طموح يقوّضه الجمود السياسي منذ عدة عقود. ويتعلق الامر خصوصاً بالصندوق الأوروبي للدفاع، وتطوير القدرات العسكرية المشتركة، أو تسهيل نشر «مجموعات قتالية» متعددة الجنسيات خلال أزمة ما. وعلى جدول الاعمال اليوم ايضاً سبل الحماية في القطاعين الاقتصادي والاجتماعي، مثل احتواء الآثار السلبية للعولمة والتصدي لممارسات المنافسة غير النزيهة. ويمكن ان تشمل هذه الحماية ايضاً مكافحة التغيرات المناخية التي سيتباحث بشأنها القادة الـ28 بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس.
وفي ما يتعلق بروسيا، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في تغريدة على تويتر انّ «الاتحاد الأوروبي مَدّد العقوبات الاقتصادية على روسيا». وتنتهي مدة العقوبات التي تستهدف مصارف خاصة وشركات روسية في قطاع الدفاع أواخر تموز.
لافروف
ندّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في بيان عقب مكالمته مع نظيره الاميركي ريكس تيلرسون أمس، بالعقوبات الأميركية الجديدة على بلاده، قائلاً إنّها «تشكّل تهديداً خطيراً لمجمل العلاقات» بين البلدين. وأكّد أنّ هذه العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ضد روسيا بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية، «محاولات عقيمة لممارسة ضغوط على روسيا»، مضيفاً: «هذه الافعال تهدد بشكل خطير مجمل العلاقات الثنائية... التي تمر بفترة صعبة دون» العقوبات. والثلثاء أضافت واشنطن 38 فرداً وكياناً الى قائمة العقوبات التي تستهدف الروس والمتمردين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا.
ترامب
من جهة اخرى، أقرّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب امس بعدم وجود تسجيلات بحوزته لاجتماعاته الخاصة مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، بعد ان أكّد احتفاظه بها طوال أسابيع. وكتب في سلسلة تغريدات: «مع كل ما ذكر عن المراقبة الإلكترونية مؤخراً، واعتراض مكالمات، والكشف عن تسريب غير قانوني للمعلومات، لا أعرف إذا كانت هناك تسجيلات لمحادثاتي مع جيمس كومي، لكنني لم أفعل ذلك، وليس بحوزتي مثل هذه التسجيلات». وأدى هذا الاعتراف الى منعطف جديد في الادعاءات غَذّاها كومي بنفسه قائلاً إنّ ترامب سعى الى وقف تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي) حول تواطؤ محتمل بين حملة ترامب الرئاسية وتدخّل روسي في انتخابات العام الماضي. ويعتقد أنّ هذه الادعاءات أصبحت الآن جزءاً من تحقيق عام لوزارة العدل حول احتمال قيام الرئيس بعرقلة التحقيق. (وكالات)